إذا كان الحجز سبباً عملياً لحمل المدين على الوفاء تحت وطأة الإكراه المعنوي، جاز له طلب استرداد ما دفعه بغير حق، ولا يُعدّ عدم الاعتراض على الحجز مانعاً من التمسك بأصل الحق أو منازعة المديونية.
إن الحجز من شأنه أن يؤلف عنصراً إكراهياً يحمل المدعي على الدفع صيانة لسمعته وكرامته وعدم الاعتراض على الحجز لا يمنع من الإدعاء بأصل الحق استرداد ما دفع بدون وجه حق المناقشة: أسباب الطعن: 1 – الدعوى سقطت بالتقادم الثلاثي. 2 – الخصم سدد المبالغ برضاه دون تحفظ، مما ينفي الإكراه المزعوم، ولا سيما أنه لم يعترض على قرار الحجز. وأن القضاء لا يختص بإلغاء قرار الحجز ومفاعيله. 3 – المدعي مسؤول عن الأضرار الناتجة عن إهماله وخطئه الثابت بالتفتيش والجرد بصرف النظر عن الجرم الجزائي. مناقشة وجوه الطعن: من حيث أن دعوى المدعي المطعون ضده تقوم على طلب استرداد المبالغ التي استوفتها منه الجهة الطاعنة لقاء ما نسبته من تصرف بكمية من السماد، بدون وجه حق، وعلى طلب منع الجهة المدعى عليها الطاعنة من معارضته في رصيد قيمة السماد المذكور، تأسيساً على أن القضاء الجزائي منع محاكمته مما نسب إليه لانتفاء الدليل. ومن حيث أن السبب الأول يثار ابتداء فلا يؤبه به. ومن حيث أن وزير المالية قد قرر الحجز على أموال المدعي المنقولة وغير المنقولة بتاريخ 4/1/1971 بناء على تقرير الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، وسعت إلى التنفيذ أيضاً على كفيل المدعي باعتبار أن المعدي يعمل في المصرف الزراعي، وإن المدعي دفع المبالغ تبعاً للحجز المذكور، كما أن إرادة المصرف أخذت تقتطع من راتبه الشهري النسبة القانونية تنفيذاً للحجز إياه. ومن حيث أن محكمة الموضوع التي يعود لها تقدير الوقائع رأت أن هذا الحجز من شأنه أن يؤلف عنصراً إكراهياً يحمل المدعي على الدفع صياغة لسمعته وكرامته. فلا معقب عليها في هذا الاستخلاص. ومن حيث أن عدم الاعتراض على الحجز. لا يمنع المدعي من الإدعاء بأصل الحق لاسترداد ما قبض منه وما اقتطع من رواتبه بدون وجه حق، ولا سيما أن النقض في كمية الأسمدة الذي سئل عنه المدعي ولوحق جزائياً وصدر قرار الحجز من أجله، قد منعت محكمته بشأنه. ومن حيث أن قرار الحجز الاحتياطي على أموال المدعي المطعون ضده ليس قراراً إدارياً، فوزير المالية قد ناب عن القضاء في إيقاع هذا الحجز بموجب نص تشريعي خاص، وفق ما جرى به قضاء محكمة النقض. وبالتالي يختص القضاء في نظر موضوع النزاع بصدد براءة الذمة من المبلغ الملاحق به المدعي وبإلغاء إجراءات الحجز في حال ثبوت عدم المديونية. ومن حيث أن الفعل الضار المنسوب للمعي بوصفه أميناً لمستودع المصرف الزراعي في الحسكة يتمثل في وقوع نقض في الأسمدة ظهر من خلال المقارنة بين قيود المصرف وقيود الإصلاح الزراعي. ومن حيث أن قرار قاضي الإحالة بمنع محاكمة المطعون ضده تأسيس على أنه ليس في قيود المصرف فتبين للخبير عدم وجود ما يشير إلى اختلاس أو نقص من قبل المطعون ضده، وانتفاء الدليل على مسؤوليته عن النقض المذكور، وإذا كانت كمية السماد قد وردت من اللاذقية وسلمت إلى مستودع مديرية الإصلاح الزراعي فلا يستبعد أن يكون النقض حاصلاً لدى الإصلاح الزراعي. ومن حيث أن ما أقيم عليه قرار منع المحاكمة قد نفى عن المطعون ضده استلام الكمية الناقصة من السماد. وهذا النفي يشمل واقعة الفعل الضار من وجهيها الجزائي والمدني، طالما أن الجهة المدعى عليها الطاعنة لم تثبت ولم تتصد لإثبات العكس. وبالتالي فإن التقرير التفتيشي الذي كان منطلق ملاحقة المطعون ضده قد تقوض بقرار منع المحاكمة. مما يجعل الطعن مستلزماً الرد لعريه من موجبات النقض. لذلك، حكمت المحكمة بالإجماع رفض الطعن موضوعاً.