دعوى ضمان عيب المبيع تخضع لتقادمٍ حوليٍ مسقط يبدأ من تاريخ التسليم، فإذا انقضت سنة دون رفع الدعوى سقط الحق فيها ولو ظهر العيب بعد ذلك. ولا يصلح لقطع هذا التقادم إقرارٌ يصدر بعد اكتمال مدته، كما لا تُطبق عليه أحكام اليمين المقررة للتقادم المبني على قرينة الوفاء.
لئن كان البائع يضمن العيب في المبيع إذا لم يتوافر في المبيع وقت التسليم الصفات التي كفل للمشتري وجودها فيه، إلا أن دعوى الضمان هذه تسقط بانقضاء سنة من وقت التسليم لو لم يكتشف المشتري العيب إلا بعد ذلك إن التقادم الحولي الخاص بضمان المبيع هو تقادم مسقط غير مبني على قرينة الوفاء ولا موجب في هذا التقادم إلى توجيه أي يمين إلى البائع المناقشة: أسباب الطعن: 1 – الدعوى ساقطة بالتقادم الحولي (م 420 مدني). 2 – الإقرار المنوه به في الحكم صادر عن مدير فرع المصرف الزراعي، وهو ليس المدين أو المدعى عليه في الدعوى، فضلاً عن أن حاشية المدير ليس إقراراً وإنما هي بيان بالمساحة المثبتة في جدول الأضرار. 3 – الإقرار القاطع للتقادم هو الذي يصدر قبل اكتمال مدة التقادم. 4 – حكم المادة 382/2 مدني يقتصر على التقادم الحولي المبني على قرينة الوفاء. 5 – المصرف ليس خصماً لأن دوره اقتصر على تسليم البذار إلى المزارعين بموجب تعاقده مع وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي التي حصر بها تأمين البذار زراعة أو استيراداً. 6 – ليس من دليل على أن الضرر حاصل بسبب البذار وإن الخبرة اقتصرت على تقدير قيمة الضرر فضلاً عن الجهة المستوردة قدمت شهادات صحية تثبت سلامة البذار وإن البذار زرع في مناطق أخرى وأعطى إنتاجاً جيداً وسليماً. وإن اللجنة التي قدرت الضرر غير فنية. 7 – لا دليل على أن المدعي زرع البذار الذي تسلمه من المصرف في جميع المساحة التي تضرر فيها الإنتاج. 8 – المدعي لم يخطر المصرف بفساد البذار لتتحقق من ذلك. 9 – بالغ الخبير في التسعير. وكان عليه التقيد بتعرفة التموين وسعر البيع بالجملة بعد حسم نفقات التعبئة والنقل. فضلاً عن دعم صحة تقدير الخبير بشأن كمية الإنتاج الذي كان عليه أيضاً أن يحسم نفقات جني المحصول وتعبئته وتسويقه التي سيتكبدها المدعي لو باع هذا الإنتاج.10 – كان على المحكمة أن تحسم ما صرف للمدعي. مناقشة وجوه الطعن: من حيث أن دعوى المدعي المطعون ضده تقوم على طلب منع المدعى عليه المصرف الزراعي الطاعن من معارضته في قيمة البذار الذي باعه إياه المصرف وطلب استرداد ما دفعه إلى المصرف على حساب قيمة بذار البطاطا المذكور، مع التعويض تأسيساً على أن البذار كان فاسداً ولم ينتج مما أضر به. ومن حيث أن الدعوى لا تخرج عن كونها دعوى الضمان المنصوص عليها في المادة 415 مدني، التي يكون البائع فيها ملزماً بالضمان إذا لم يتوافر في المبيع وقت التسليم الصفات التي كفل للمشتري وجودها فيه أو إذا كان في المبيع عيب ينقص من قيمته أو من نفعه بحسب الغاية المقصودة مستفادة مما هو مبين في العقد أو مما هو ظاهر من طبيعة الشيء أو الغرض الذي أعد له. ويضمن البائع هذا العيب ولو لم يكن عالماً بوجوده. ومن حيث أنه تسقط بالتقادم دعوى الضمان إذا انقضت سنة من وقت تسليم المبيع ولو لم يكشف المشتري العيب إلا بعد ذلك عملاً بالمادة 420 مدني. ومن حيث أن المدعي استلم بذار البطاطا الفاسد في عام 1970 وزرعه في العام نفسه. لكنه ادعى بشأن الضمان في عام 1978 أي بعد أكثر من مدة التقادم الحولي المومأ إليها. ومن حيث أن هذا الاتجاه يتفق مع ما ذهب إليه محكمة النقض في حكمها رقم 1049 تاريخ 16/6/1980 في دعوى مماثلة. ومن حيث أن الحكم الطعين الذي سلم بكون الدعوى دعوى ضمان المبيع وبأنها تسقط بالتقادم الحولي المحكي عنه. قد اعتبر هذا التقادم منقطعاً بحاشية مدير فرع المصر الزراعي في القطيفة 26/7/1980 ومتحولاً إلى تقادم طويل عملاً بالمادة 381/2 مدني. ومن حيث أن هذا الذي أقيم عليه الحكم المذكور مشوب بعيب الخطأ في تطبيق القانون وتأويله. ذلك، أنه على افتراض أن ما قاله مدير فرع المصرف في حاشيته تلك يلزم المدعى عليه المدير العام للمصرف الزراعي، فإن هذا الإقرار قد صدر بعد أن اكتمل التقادم الحولي المنصوص عليه في المادة 420 مدني. ومن حيث أن الإقرار بحق الدائن يقطع التقادم إذا صدر عن المدين أثناء سريان مدة التقادم، أي قبل أن تكتمل مدة التقادم، تأسيساً على أن هذا الإقرار لا ينطوي على نزول الحق نفسه، بل نزول عن مدة التقادم التي انقضت ويؤدي إلى انقطاع التقادم الذي كان سارياً وعدم الاعتداد بالمدة التي انقضت وابتداء تقادم جديد يسري من وقت صدور الإقرار. فحاشية مدير فرع المصرف التي اعتبرها الحكم الطعين إقراراً بحق المدعي ليس من شأنها أن تعتبر إقراراً قاطعاً للتقادم مدار البحث. ثم أنه إذا كانت المادة 382/2 مدني نصت على أنه إذا كان الدين مما يتقادم بسنة واحدة وانقطع تقادمه بإقرار المدين، كانت مدة التقادم خمس عشرة سنة، فإن مدرك هذا النص أن يكون التقادم الحولي مبنياً على قرينة الوفاء كتقادم حقوق التجار والصناع وأصحاب الفنادق والمطاعم والعمال والخدم والإجراء المنصوص عليه في المادة 375 مدني التي أوجبت على المتمسك بهذا التقادم الحولي أن يحلف اليمين على أنه أدى الدين فعلاً. فالمحكمة التشريعية في ذلك أنه إذا انقطع التقادم في هذه الحقوق عن طريق إقرار المدين بها، فقد انتفت قرينة الوفاء فيكون التقادم الجديد الذي يحل محل التقادم المنقطع بالإقرار مدته خمس عشرة سنة. ومن البين أن التقادم الحولي الخاص بضمان المبيع المنصوص عليه في المادة 420 مدني، هو تقادم مسقط غير مبني على قرينة الوفاء، وإنما بنى على أساس وجوب تصفية المنازعات الناجمة عن البيع خلال أجل قصير ولا موجب في هذا التقادم توجيه أي يمين إلى البائع، وفق ما جرى به اجتهاد محكمة النقض حكمها رقم 2141 تاريخ 24/10/1965. ومن حيث أن محكمة الدرجة الثانية التي فاتتها هذه القواعد القانونية قد جانبت محجة السداد وعرضت قضاءها للنقض. ومن حيث أن النقض لما ذكر يحول دون بحث بقية الأسباب ويبقى للطاعن إثارتها أمام محكمة الإحالة في ضوء نتيجة إتباع النقض. لذلك، حكمت المحكمة بالإجماع بنقض الحكم المطعون فيه.