العبرة في تكييف الفعل بين القتل العمد والضرب المفضي إلى الموت والقتل الخطأ هي لنية الجاني المستخلصة من ظروف الدعوى وملابساتها، لا لطبيعة الأداة وحدها؛ ويجوز استخلاص نية القتل من استمرار الاعتداء وموضعه وشدته وتضافر المتهمين على التنفيذ، كما يجوز أن تتولد النية بعد مشادة أثناء الواقعة. فإذا كان الاست...
إن الأفعال التي تقع من الجاني في جرائم القتل عن قصد والضرب المفضي إلى الموت والقتل الخطأ تتحد في مظهرها الخارجي وإن الذي يميز جريمة من هذه الجرائم عن الأخرى هي النية التي عقدها مقترف الجريمة عند ارتكاب الفعل المكون لها إن نية القتل مسألة موضوعية بحتة، لقاضي الموضوع تقدير توفرها أو انتفاءها بحسب ما يقوم لديه من الدلائل ولا رقابة عليه لمحكمة النقض إذا كان العقل لا يتصور امكان دلالة هذه الأسباب عليها أو إذا كان فيما استنتجته المحكمة في هذا الشأن من وقائع الدعوى أو ظروفها ما يجافي لتلك الوقائع إن استعمال أداة كالعصا غير قاتلة بطبيعتها في القتل لا ينفي نية القتل بالحتمية ما دام ضرب المغدور قد وقع على رأسه واستمر المتهمان في ضربه إلى أن تكسرت عظام جمجمته ووقع أرضاً ولا يؤثر في ذلك أن بعض الضربات لم يكن له دخل في الوفاة إذ ما دام كل من المتهمين قد باشر فعل الاعتداء في سبيل تنفيذ مقصدهما المشترك فإنه يعتبر فاعلاً في القتل ولو كانت الوفاة لم تنشأ من فعلته بل من فعل زميله، كما أنه ليس ما يمنع قانوناً من اعتبار نية القتل إنما نشأت لدى الجاني إثر المشادة وليس من الضرورة أن تكون سابقة المشاجرة التي نجمت من الطرفين