الخطبة غير المقترنة بعقد كنسي لا تُنشئ التزاماً تعاقدياً ملزماً، والعدول عنها لا يوجب التعويض لمجرد العدول، إلا إذا صاحب العدول أفعال مستقلة أحدثت ضرراً. كما أن الهدايا المقدمة تمهيداً للزواج يجوز استردادها عند فسخ الخطبة إذا تعذر تحقيق الغرض منها ولم يكن ثمة مانع قانوني آخر.
ان مجرد العدول عن الخطبة من قبل أحد الخاطبين اذا لم تقترن بالخطبة بعقد كنائسي فإن العدول لا يرتب اي التزام ولا وجه لمساءلة الخاطب عن التعويض لمجرد عدولة بحسبان ان لكل من الخاطبون الحق في العدول عن الخطبة في أي وقت يشاء الا اذا اقترنت بالعدو افعال مستقلة استقلالا تاما ترتب عليها ضرر للطرف الاخر على ما هو مستفاد من القضاء والفقه العربي المقارن واحكام الاحوال الشخصية لغير المسلمين فإذا فسخت الخطبة دون أن ينسب للفاسخ خطأ فإن ذلك مما يمكن اعتباره عذرا يخول الواهب استرداد هبته من الموهوب له مادام أن الهدف من تقديم الهدايا قد تعذر تحقيقه المناقشة: أسباب الطعن الأصلي: 1 – الطاعن سلم المصاغ إلى المدعى عليها على سبيل العارية، قبل موعد الخطوبة. 2 – لا يوجد في أوراق الدعوى ما يفيد أن استلام المدعى عليها المصاغ كان على سبيل الهدية. 3 – إقرار المدعى عليها بأنها لن تعيد المصاغ إلا إذا طلبه منها الطاعن بنفسه يفيد أنها ليست صاحبة حق بالمصاغ. 4 – المادة (468) مدني أجازت للواهب، إذا لم يقبل الموهوب له الرجوع في الهبة، أن يطلب من القضاء الترخيص له في الرجوع، متى كان يستند في ذلك عذر مقبول ولم يوجد مانع من الرجوع وفسخ الخطوبة لا يعتبر سبباً مانعا في الرجوع. 5 – خطأ الحكم المطعون فيه، إذ اعتبر العدول عن الخطبة كان بسبب من الطاعن. أسباب الطعن التبعي: خطأ الحكم المطعون فيه إذ لم يقض للطاعنة تبعياً بالأضرار التي لحقت بها من جراء فسخ المدعي الخطوبة. فعن أسباب الطعني الأصلي والتبعي: من حيث أن دعوى المدعي – الطاعن أصليا، تقوم على طلب الحكم بإلزام المدعى عليها – المطعون ضدها والطاعنة تبعياً برد المصاغ، موضوع الدعوى، إليه لعلة أن المصاغ المذكور سلمه المدعي إلى المدعى عليها على سبيل الأمانة، قبل موعد خطوبته منها. فامتنعت عن رده إليه دون وجه حق، وغم عدولها عن إتمام عقد الخطبة. وقد أحدثت المدعى عليها دعوى متقابلة فيها الحكم بإلزام المدعي – المدعى عليها بالتقابل بالتعويض عن الضرر الذي أصابها من جراء عدوله عن الخطبة. ومن حيث أن الحكم المطعون فيه الذي قضى برد دعوى المدعي ودعوى المدعى عليها المتقابلة. أقام قضاءه على ما استظهره من أوراق الدعوى ودفوع الطرفين. من ثبوت كون المصاغ الذي سلمه المدعي إلى المدعى عليها. كان على سبيل الهبة. وعلى أن ثبوت عدول المدعي عليها مطالبة عن إتمام عقد الخطبة دون مبرر لا يجيز له الرجوع في الهبة وعلى عدم أحقية المدعي عليها مطالبة المدعي بالتعويض، تأسيساً على أن العلاقة بينهما وقد تمثلت في المعاشرة والتعارف. هي علاقة تمهيدية للخطوبة لم تصل إلى مرتبة عقد الخطوبة التي يقتضي أن يتم بموجب عقد كنسي ويسجل مضمون العقد في سجل الخطبة في الأبرشية. ومن حيث أن ظاهر ما قاله المدعي بمحضر استجوابه أمام محكمة البداية، يفيد إقراره، بأن المصاغ الذي سلمه إلى المدعي عليها، كان على سبيل الهدية. مما يجعل ما أثبته الحكم المطعون فيه. من أن المصاغ كان على سبيل الهدية. مما يجعل ما أثبته الحكم المطعون فيه. من أن المصاغ كان على سبيل الهبة مقاما على أسباب سائغة ولها أصلها في أوراق الدعوى. فيتعين رفض كل من السبب الأول والسبب الثاني والسبب الثالث من أسباب الطعن الأصلي. ومن حيث أنه مما لا جدال فيه بين طرفي الدعوى، أن الخطبة بين طرفي الدعوى لم تقترن بعقد كنائسي. فهي إذن مجرد اتفاق عادي فلا يترتب عليه أي التزام وبالتالي فلا يقيد أيا منهما بالعدول عنه دون أن يكون للآخر الحق بالمطالبة بالتعويض. فالعدول هنا حق للطرفين. وإذا استعمله أحدهما انتهى العقد ولا محل للجدل في ذلك ولهذا لا يمكن أن تعتبر مسؤولية عن عدل مسؤولية عقدية بل أن ما يحتمل أن يكون في هذه الحالة هو أنه قد ينظر إلى العقد على أساس أنه واقعة معنية كانت مناسبة لترتيب أضرار بالطرف الآخر وهذا أمر لاحق قد يثار بعد انتهاء الخطبة عند تصفية الموقف بين الطرفين. وعلى ذلك إذا كان هناك مجال للتعويض في هذه الحالة، فلا ينبغي أن يكون أساسه المسؤولية التقصيرية تطبيقاً للقواعد العامة. ولما كان ذلك، وكانت الطاعنة تبعياً – المدعى عليها التي خسرت دعواها المتقابلة أمام محكمة البداية، لم يشتمل استدعاء استئنافها ودفوعها أمام محكمة الاستئناف على نسب أفعال ضارة في جانب المدعي موجبة للتعويض. وإنما كان ما نسبته إليه هو مجرد العدول عن الخطبة. فلا وجه لمساءلة المدعي عن التعويض لمجرد عدوله عن الخطبة بحسبان أن لكل من الخاطبين الحق في العدول عن الخطبة في أي وقت شاء دون أن ترتب مسؤولية على العدول. اللهم إلا إذا اقترنت بالعدول أفعال مستقلة استقلالا تاماً ترتب عليها ضرر للطرف الآخر على ما هو مستفاد من القضاء والفقه العربيين المقارنين (نقض مدني في 14 ديسمبر 1936 وسيط السنهوري نظرية الالتزام وأحكام الأحوال الشخصية لغير المسلمين للدكتور توفيق حسن فراج فيتعين رفض الطعن التبعي). ومن حيث أن الهدايا التي تقدم من أحد الخاطبين للآخر قبل إتمام عقد الخطبة الكنسي، إنما يكون الباعث الدافع لها هو إتمام الزواج فإذا لم يتم الزواج يستطيع الواهب أن يطلب استرداد هبته من الموهوب له على ما هو مستفاد من الفقه العربي المقارن (وسيط السنهوري وكان من المقرر في قضاء محكمة النقض: (أن الهدايا التي تقدم من أحد الخاطبين للآخر إنما يكون الدافع لها هو إتمام عقد الزواج. وكانت الخطبة لا تعدو كونها تمهيداً لإجراء العقد وفترة زمنية للاختبار. فلا تلزم بالتالي أحد من الخاطبين اللذين يحق لكل منهما العدول عنها. فإذا فسخت دون أن ينسب للفاسخ خطأ فإن ذلك مما يكن اعتباره عذرا يخول الواهب استرداد هبته من الموهوب له. مادام أن الهدف من تقديم الهدايا قد تعذر تحقيقه. (مادة 706 – من قد 617 تاريخ 5/12/1976 المنشورة في القانونية التي قررتها محكمة النقض في قضايا الأحوال الشخصية منذ عام 1953 وحتى عام 1970 ). ولما كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى برد دعوى المدعي استرداد المصاغ من المدعي عليها تأسيساً على مجرد عدول المدعي عن إتمام عقد الخطبة الكنسي ودون أن يذكر الدليل الذي عول عليه في ثبوت عدول المدعي عن إتمام عقد الخطبة يكون مشوباً بالقصور في التسبب أو الخطأ في تطبيق القانون. ويغدو ما نعاد الطاعن على الحكم المطعون فيه في السببين الرابع والخامس من أسباب الطعن الأصلي نائلاً منه فيتعين نقض الحكم المطعون فيه من السببين المذكورين.لذلك، حكمت المحكمة: 1 – رفض الطعن التبعي موضوعاً. 2 – نقض الحكم المطعون فيه من السببين الرابع والخامس من أسباب الطعن الأصلي ورفض باقي الأسباب.