إذا صدر حكم محكمة الجنايات المؤلفة من ثلاثة قضاة دون مراعاة التذاكر في جميع الفقرات الحكمية، أو بدا من مضمونه أنه صدر من عدد ناقص من القضاة، كان الحكم باطلاً ويتعين نقضه. ولا تجوز الإدانة إلا على دليل يورث اليقين، فإذا تطرق الشك وجب ترجيح تفسيره لصالح المتهم.
أصول جزائية – المرسوم رقم 112 لعام 1950 /الكتاب الثاني: المحاكمات/الباب التاسع: أصول المحاكمة لدى المحاكم الجنائية/الفصل الرابع: الحكم/مادة 321/ 1486 – إن المادة 309 قانون اصول جزائية تستلزم من محكمة الجنايات المؤلفة من ثلاثة قضاة أن يتذاكروا في كافة الفقرات الحكمية بحيث تبدأ مذكراتهم بادىء ذي بدء بفقرة التجريم والادانة فإذا تم الاتفاق عليها باجماع الآراء أو بغالبيتها تم الانتقال الى بقية الفقرات الحكمية وفي حالة المخالفة فإن على العضو المخالف في التجريم أن ينصاع لرأي الأغلبية ويشترك معهم في الرأي ببقية الفقرات فإذا لم يبد رأيه فيها فإن الحكم يكون والحالة هذه صادراً من اثنين فحسب وهو مما يخالف أحكام القانون. – لابد للحكم بالادانة من اليقين التام، فإذا لم يستقر في ضمير المحكمة، كان لابد من الأخذ بما فيه صالح المتهم لأن الشك يفسر دائماً لمصلحته. لما كان قرار هذه المحكمة المؤرخ في 20 / 2 / 1982 قضى بنقض الحكم الصادر عن محكمة الجنايات لجهة الحكم على الطاعن جابر جرم التدخل بالقتل قصداً بدافع شريف لأنه لم يبين المصدر الذي استقى منه بأن ابن أخيه الحدث حسن أعلمه بانتوائه قتل شقيقه، وبأن العم شدد من عزيمته وكيف تم تشديد هذه العزيمة وبأي ناحية من النواعي، هذا الى جانب أن الحكم لم يعمد الى مناقشة أقوال كافة الشهود وخاصة منهم الشاهدة خضرة التي شاهدت العم يخرج من بيته اثر صراخ الحدث حسن بأنه قتل شقيقته. ولما أعيدت الأوراق الى الحكم أصدرت حكمها منطوياً على صدوره بالاتفاق مع أنه بالفعل صدر بمخالفة الرئيس الذي برىء براءة الطاعن. وكانت المادة 309 من الأصول الجزائية تستلزم من محكمة الجنايات المؤلفة من ثلاثة قضاة أن يتذاكروا في كافة الفقرات الحكمية بحيث تبدأ مذاكراتهم بادىء ذي بدء بفقرة الفقرات الحكمية وفي حالة المخالفة فإن على العضو المخالف في التجريم أن ينصاع لرأي الأغلبية ويشترك معهم في الرأي ببقية الفقرات فإذا لم يبد رأيه يها فإن الحكم يكون والحالة هذه صادراً من اثنين فحسب وهو مما يخالف أحكام القانون. وكان الحكم المطعون فيه قد صدرعلى أنه بالاتفاق مع أنه توجد مخالفة صريحة للرئيس مما يدل على أنه صدر بالأكثرية وليس بالاتفاق، كما هو وارد في متن القرار، وهذا مما يجعله مشوباً بالبطلان ويتعين لذلك نقضه. ولما كان الطعن واقعاً للمرة الثانية فإنه يتعين على هذه المحكمة نقض الحكم المطعون فيه للمرة الثانية والفصل في الدعوى. وكان يتضح من اقوال الطاعن جابر أن له ثلاث افادات – الأولى أمام معاون النيابة العامة وفيها يقول أنه كان يقف أمام باب الغرفة عندما كان ابن أخيه الحدثحسن يقوم بإعطاء شقيقته المادة السامة في الغرفة التي حدث فيها القتل وكان يراقبه خوفاً من أن تقدم المغدورة على ضربه كونها اقدر منه والثانية والثالثة أمام قاضي التحقيق ثم أمام المحكمة وفيها ينكر الوقائع السالفة الذكر وينكر أنه كان موجوداً في مسرح الجريمة. وكان يتبين من جهة أخرى من أقوال الحدث حسن أن له ثلاث افادات أيضاً الأولى أمام معاون النيابة العامة وفيها يقول أن عمه الطاعن جابر كان معه في الغرفة وعندما كان يحاول أي الحدث – إعطاء شقيقته دواء الحشرات كان عمه موجوداً أمام الغرفة التي كان فيها مع شقيقته وكان يقول له (عندك فيها) والثانية والثالثة أمام قاضي التحقيق ثم أمام المحكمة وفيها يتراجع عن افادته السابقة وينكر أن يكون عمه موجوداً في مسرح الجريمة. ولما كان التناقض في هذه الأدلة جاء واضحاً وصريحاً مما يجعل الحكم بالادانة استناداً الى قول دون آخر يحمل بذور الشك والشبهة، وإذا ما رجعنا الى اقوال بقية الشهود في محاولة للترجيح نرى أن الشاهدة شهيرة تقول أمام قاضي التحقيق وأمام المحكمة أنها شاهدت ولدها حسن وهو خارج من غرفة شقيقته يصرخ أنا قتلت أختي غسلاً للعار فصارت تصرخ لولدها وأعمامها فحضر والدها وعمها جابر (الطاعن) ونقولها الى المستشفى ما مفاده أن الطاعن جابر لم يكن موجوداً. ثم إذا عدنا الى أقوال الشاهدة خضرة أمام قاضي التحقيق وأمام المحكمة يتبين أنها تقول أنها شاهدت حسن وهو راكض الى منزل عمه (الطاعن) جابر وهو يقول لقد قتلت أختي لقد غسلت العار وأنها شاهدت وقتها جابر واقفاً على باب منزله بعد خروجه منه واتجه صوب حسن قائلاً يخرب بيتك شو عملت. ولما كان لابد للحكم بالادانة من اليقين التام وهو ما لم يستقر في ضمير هذه المحكمة ولا بد في هذه الحالة من الأخذ بما فيه صالح المتهم لأن الشك يفسر دائماً لمصلحته الأمر الذي يتعين معه القضاء ببراءة الطاعن جابر من جرم التدخل بالقتل القصد بدافع شريف المسند اليه. لهذه الأسباب تقرر بالاتفاق: 1 – نقض الحكم المطعون فيه للمرة الثانية والتصدي للموضوع. 2 – براءة المتهم جابر من جناية التدخل بالقتل بدافع شريف لعدم كفاية الأدلة بحقه.