إذا استند الحكم إلى شهادةٍ ما وجب أن يبيّن مضمون المقاطع المعتمدة منها بياناً كافياً يتيح الرقابة على سلامة تطبيق القانون، ولا يكفي الاكتفاء بخلاصة عامة تستبطن تقدير المحكمة. كما أن العارية ذات الأجل المتفق عليه لا تنقضي ولا يجوز الحكم بإنهائها قبل حلول أجلها.
إن الاجتهاد مستقر على ضرورة أن يتضمن الحكم المقاطع التي استند اليها من أقوال الشاهد ولا يكتفي بإيراد خلاصة عن أقوال الشاهد لان الخلاصة تعبر عما استنتجته المحكمة من أقواله ولا تدل على حقيقة المقصود بأقواله والتي يجب أن تناقش في معرض التطبيق القانوني للحكم عندما تبسط محكمة النقض رقابتها على هذه الناحية اذ ليس من المفروض أن ترجع الى ملف الدعوى كما تفعل محكمة الاساس المناقشة: أسباب الطعن: 1 – موضوع الدعوى لايتعلق بعارية وانما بعقد إيجار وبدل إيجار لمدة معلومة وحتى استلام الطاعن داره المشتراة من المطعون ضده. 2 – زعم المدعي أنه أعار الدار للطاعن طوال فترة انجاز الدار المباعة، ولو كان الأمر كذلك فهو لا يملك انهاء العارية طالما هي معلقة على شرط لم يتحقق. وبما أنه ممتنع عن تسليم الدار المبيعة دون حق، فليس له أن يطالب بإنهاء العارية، مما يجعل الدعوى سابقة أوانها. 3 – عدم رد المحكمة على أقوال الطاعن مخالفة للمادة 204 مدني. بحث أسباب الطعن: حيث أن المدعي، المطعون ضده، يذكر في استدعاء دعواه أنه أعار عقاره للمدعي عليه، الطاعن، في نيسان 1979 ولمدة شهرين فقط، لأن المدعي تاجر بناء وكان المدعى عليه قد اشترى من المدعي شقة وأعاره العقار حتى تنتهي الشقة المباعة فينتقل إليها، إلا أنهما اختلفا على موضوع البيت وبقي المدعى عليه فيه. وحيث أن المدعى عليه، الطاعن، تمسك في دفوعه بأنه استأجر العقار موضوع الادعاء من المدعي لمدة عشرة أشهر وحتى يتسلم الشقة التي اشتراها من المدعي، المطعون ضده. وحيث أن محكمة الموضوع بينت في حكمها المطعون فيه أنها اقتنعت أن العلاقة بين الطرفين كانت على أساس (إعارة) لمدة الشهر فالشهرين فالثلاثة، وقد انتهت المدة المطلوبة. وأن شراء الطاعن الشقة من المطعون ضده لا يبرر بقاء العقار موضوع الدعوى تحت يده. وحيث أن ما ذكره المدعي في استدعاء دعواه، وما ذكره المدعى عليه في دفوعه يفيد بأن المدعي أذن للمدعى عليه بإشغال العقار موضوع الادعاء، حتى يتم بناء الشقة التي اشتراها وينتقل إليها. بمعنى أن للعارية أجل متفق عليه تنتهي بانقضاء هذا الاجل طبقاً لحكم المادة 609 مدني. وحيث أن الحكم المطعون فيه الذي قضى بإنهاء العارية رغم عدم انقضاء الاجل المتفق عليه مخالف للقانون ويستوجب النقض. لذلك، قررت المحكمة بالاتفاق نقض الحكم المطعون فيه.