إذا بُنيت الهبة على شرط أو التزام مفروض على الموهوب له ثم أخلّ به، جاز للواهب طلب فسخ عقد الهبة واسترداد ما وهبه، ما دام الإخلال ثابتاً ومؤثراً في محل الالتزام.
ان عقد الهبة شأنه شأن باقي العقود التي يجوز فسخها فيما اذا بنيت على شرط واخل الموهوب له بهذا الشرط وذلك بصراحة نص الفقرة الثانية من المادة 44 من القانون المدني التي نصت على أنه يجوز للواهب دون ان يتجرد عن نية التبرع ان يفرض على الموهوب له القيام بالتزام معين المناقشة: تتلخص أسباب الطعن بما يلي: 1 – الطاعن لم يخل بالتزامه العقدي وعلى العكس فقد التزم به ونفذه بما ورد فيه لجهة التزامه بإيواء والديه، وأبدى استعداده أثناء سير المحاكمة لإيوائهما إلا أن المطعون ضده هو الذي ترك البيت من تلقاء نفسه بسبب خلافه مع زوجته ولا يد للطاعن بذلك وعدم ملاحظة القرار المطعون فيه لذلك يعرضه للنقض. 2 – ولا يحق للمطعون ضده أن يرجع بالهبة بعد أن تم تسجيلها بالسجل العقاري وفق ما استقر عليه الاجتهاد القضائي وذهاب القرار المطعون فيه خلاف يعرضه للنقض. فعن هذين السببين: حيث أن دعوى المدعي تقوم على طلب فسخ عقد الهبة الذي أبرمه مع ولده المدعى عليه بسبب إخلال الموهوب له بما يجب عليه نحو الواهب بحيث كان هذا الإخلال جحودا كبيراً من جانبه. وحيث أن محكمة الموضوع كونت قناعتها من إفادات الشهود المستمعين أمامها بأن المدعى عليه قد التزم بإسكان والديه في الدار الموهوبة له ولكنه طرد الواهب منها بحيث التجأ الواهب للسكن عند شقيقه، وحيث أن لمحكمة الموضوع أن تقدر قيمة الشهود المستمعين أمامها وتكون قناعتها من هؤلاء الشهود ولا معقب لهذه المحكمة على تكوين هذه القناعة طالما أنها مستساغة وغير مشوبة بالفساد. ولا عبرة لما أبداه الطاعن من استعداده لإيواء والده المدعي مما يجعل من حق الواهب بطلب فسخ عقد الهبة ويتعين بالتالي رفض ما ورد بالسبب الأول من أسباب الطعن. وحيث أن عقد الهبة شأنه شأن باقي العقود التي يجوز فسخها فيما إذا بنيت على شرط وأخل الموهوب له بهذا الشرط وذلك بصراحة نص الفقرة الثانية من المادة 454 مدني التي نصت على أنه يجوز للواهب أن يتجرد عن نية التبرع أن يفرض على الموهوب له القيام بالتزام معين. وحيث أنه ثابت بما له أصله بأوراق الدعوى أن الواهب فرض على الموهوب له إعالته وإعالة زوجته وقد أخل الموهوب له بالتزامه فكان من حق الواهب فسخ عقد الهبة. وحيث أن دعوى الفسخ تختلف عن دعوى الرجوع عن الهبة التي ناقشها الطاعن بالسبب الثاني من أسباب طعنه. وحيث أنه لا تناقض في الاجتهادات الواردة بهذا السبب مما يتعين معه رفض ما ورد بهذا السبب. لذلك، تقرر بالاتفاق رفض الطعن.