إذا انتقلت ولاية التعويض عن القرار الإداري من القضاء العادي إلى مجلس الدولة بموجب قانون نافذ، فإن هذا الاختصاص الجديد يُطبَّق فوراً على المنازعات القائمة غير المفصول فيها، ولو كانت الواقعة المنشئة للضرر سابقة على صدور القانون، متى كان الطلب متصلاً بقرار إداري.
إذا كانت ولاية النظر في طلبات التعويض عن القرارات الإدارية تعود للقضاء العادي قبل نفاذ قانون مجلس الدولة فإن هذا المجلس يصبح هو الجهة المختصة بالنظر في هذه التعويضات ولو حدثت الواقعة قبل صدور قانونه المناقشة: خلاصة الدعوى: إن المدعي كان مستأجراً للعقار (493) دمر ويستثمره كمقهى. وقد صدر عن وزير الشؤون البلدية والقروية قراراً برقم 1088 لعام 1958 جعل لهذا العقار صفة النفع العام وأخلي المدعى من العقار. فتقدم المدعي بدعوى أمام القضاء الإداري مطالباً بتعويض عن فسخ عقد الإيجار. فقضت المحكمة الإدارية العليا برد الدعوى لعدم الاختصاص بموجب قراراها رقم 57/45 لعام 1964 ثم تقدم المدعي بدعوى أخرى أمام المحكمة الصلحية بنفس الموضوع وقررت المحكمة رد الدعوى لعدم الاختصاص برقم أساس 1980 لعام 1967 واكتسب كل من الحكمين الدرجة القطعية. لذلك يطلب من المدعي تعيين المرجع المختص للنظر في الدعوى. النظر في الدعوى: إن الهيئة بعد اطلاعها على استدعاء الدعوى وكافة أوراقها. وعلى مطالبة النيابة العامة وبعد المداولة اتخذت الحكم التالي: النظر بالطلب: حيث أن دعوى المدعي تستهدف المطالبة بالتعويض عن الأضرار الناشئة عن تنفيذ القرار 1088 لعام 1958 الصادر عن وزير الشؤون البلدية والقروية الذي جعل للعقار المستأجر منه في منطقة دمر صفة النفع العام فأخلي من العقار قبل انتهاء مدة عقد اجاره. وحيث أنه لئن كانت ولاية النظر في طلبات التعويض عن القرارات الإدارية تعود للقضاء العادي في ظل قانون المحكمة العليا وقبل نفاذ قانون مجلس الدولة رقم 55 لعام 1959 إلا أنه بصدور هذا القانون أصبح مجلس الدعولة بهيئة قضاء إداري وحده ودون غيره مختصاً بالفصل في طلبات التعويض عن القرارات الإدارية إذا ما رفعت إليه بصفة أصلية أو تبعية حسبما نصت عليه المادة التاسعة من القانون السالف الذكر. وحيث أن النصوص المتعلقة بقواعد الاختصاص تسري فور صدورها على ما لم يكن قد فصل فيه من المنازعات إلا إذا كان تاريخ العمل بها واقعاً بعد ختام المرافعة في الدعوى وفقاً لأحكام المادة الأولى من قانون أصول المحاكمات. وحيث أنه والحال كما ذكر يكون مجلس الدولة هو صاحب الاخصاص ولو حدثت الواقعة قبل صدور قانون مجلس الدولة رقم 55 لعام 1959 . وحيث أن ما تثيره الإدارة لجهة تقادم حكم المحكمة الإدارية وتلاشيه فإن المدعي لجأ إلى القضاء العادي وقطع التقادم مما يتعين معه رفض دفع الإدارة من هذه الناحية. لذلك تقرر بالاتفاق الحكم بما يلي: 1 – إلغاء القرار الصادر عن المحكمة الإدارية العليا موضوع الطب واعتبار مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري هي المختصة للنظر بالنزاع المطروح وبالتالي تعيين المحكمة الإدارية العليا مرجعاً للنظر بالطعن المرفوع إليها.