إذا كان الدفع بحماية دار السكن من البيع قد كان قابلاً للإثارة أمام محكمة الموضوع عند النظر في تثبيت الحجز، ثم أصبح قرار التثبيت قطعياً، فلا تُقبل دعوى مبتدئة لاحقة للتمسك بهذا الدفع؛ لأن السكوت عنه في الوقت المناسب يمنع إعادة طرحه بدعوى مستقلة.
إن الدعوى التي تقام للتمسك بعدم جواز بيع دار السكن بعد تثبيت الحجز على الدار واكتسابه الدرجة القطعية تكون غير جائزة لأن اهمال المدعية التمسك بهذا الدفع في الوقت المناسب لا يتيح لها طرح الموضوع أمام القضاء بدعوى مبتدئة المناقشة: في اسباب الطعن: حيث أن الطاعنة تطلب نقض الحكم لما يلي: 1 – خالف الحكم اجتهاد محكمة النقض في قراريها 17 تاريخ 24/1/1968 و 76 تاريخ 18/11/1981 وذلك عندما اعتبر عدم الاعتراض على الحجز الإحتياطي خلال الميعاد المقرر في المادة 321 أصول أمام محكمة الأساس مصدرة الحجز الإحتياطي مسقطاً لحق التمسك بالحماية. 2 اباح الاجتهاد للمحجوز عليه التمسك بالحماية عن طريق الدعوى المبتدئة إذا فاته ذلك أمام محكمة الأساس ولم يثبت تنازله عن هذا الحق صراحة أو ضمناً <p> نقض قرار 268 تاريخ 31/3/1975) فعن ذلك: حيث أن دعوى المدعية تهدف إلى وقف تنفيذ بيع عقارها من قبل دائرة التنفيذ ومنع المدعى عليه من بيعه لأنه مشمول بالمادة 302 أصول محاكمات. وحيث أن محكمة البداية قررت رد الدعوى وصدقت محكمة الاستئناف هذا القرار فتقدمت المدعية بطعنها طالبة نقضه للأسباب الواردة في طعنها. وحيث أن المدعية تقر بأنها لم تعترض على الحجز ولم تتمسك أمام محكمة الموضوع بالمادة 302 أصول محاكمات وأن قرار تثبيت الحجز على العقار اصبح قطعياً ووضع موضع التنفيذ. وحيث أن القرار رقم 17 تاريخ 24/1/1968 الذي تتمسك به المدعية الطاعنة لا يسعف دعواها إذا جاء فيه: وحيث أن مبنى الطعن أنه لا يجوز الحجز على دار السكنى التي يسكنها المدين وعن المساحة من الارض التي تكفي معيشته. وحيث أن محكمة الاستئناف قررت رد هذا الطلب تأسيساً على أن الجهة الطاعنة لم تعترض على الحجز خلال المدة القانونية المنصوص عنها في المادة 321 أصول وعلى أن اثارة هذا الدفع يكون أمام دوائر التنفيذ. وحيث أن ما أقيم عليه الحكم يغدو مشوباً بمخالفة القانون ذلك لأن اختصاص دوائر التنفيذ في البت في طلب فك الحجز عن الأموال التي لا يجوز حجزها محله إذا كان هذا الطلب غير مثار أمام القضاء العادي ولا مفصول فيه فاذا ما فصل فيه القضاء امتنع على دوائر التنفيذ البحث فيه. وحيث أن المتحصل من ذلك أن محكمة الموضوع هي المختصة أصلاً بالفصل في هذه الدفوع إذا أثيرت بمناسبة طلب تثبيت الحجز وان عدم الاعتراض على الحجز لا يحد من حق المحكمة ببحثه لأن المدين مخير سلوك طريق الاعتراض أو باثارة هذا الدفع بمناسبة مطالبة الدائن بتثبيت الحجز. وحيث أن القرار 76 تاريخ 18/11/1981 إنما يتعلق باعتراض على قرار حجز قررت المحكمة وضعه وعند الاعتراض عليه قررت المحكمة رفعه وقررت محكمة الاستئناف ابقاء الحجز وصدقت محكمة النقض الحكم وقد ورد في قرارها المقطع التالي: «ولما كان لا شيء يمنع من إلقاء الحجز الإحتياطي على دار السكن من حيث المبدأ ذلك أن القانون حرم بيعها في حدود شروط معينة نصت عليها المادة 302 أصول ولا تبحث هذه الشروط إلا في حالة تقرير التنفيذ على الدار وبيعها وهو أمر لا يحصل بمجرد إلقاء التدبير التحفظي عن طريق إلقاء الحجز الإحتياطي». وحيث أنه ليس في هذه الاجتهادات ما يسمح للطاعنة باقامة دعوى مبتدئة تثير فيها الدفع المتعلق بحماية دار السكن من البيع. وحيث أن القرار رقم 268 تاريخ 31/3/1975 إنما يتعلق بدعوى تقدم بها المدعي أمام محكمة البداية يعترض على قراري حجز صادرين من المالية وكان من جملة المحجوزات دار سكن. وحيث أن موضوع دعوى المدعية تختلف عن هذه الحالة إذ أن دعواها اقيمت بعد تثبيت الحجز على الدار واكتساب الحكم الدرجة القطعية وان اقامتها كانت لمجرد التمسك بعدم جواز بيع دار السكن وان اهمالها التمسك بهذا الدفع في الوقت المناسب لا يتيح لها اعادة طرح الموضوع أمام القضاء بدعوى مبتدئة. وحيث أن الحكم المطعون فيه جاء متفقا مع الاجتهاد وخالياً من العيوب التي ساقتها الطاعنة. لذلك تقرر بالاتفاق رفض الطعن.