إذا دلت الوقائع على أن المتهم كان مصاباً بعاهة عقلية أثّرت في قوة الوعي أو الاختيار لديه، وجب على جهة التحقيق أو الإحالة التثبت من حالته بعرضه على الطبابة الشرعية أو ما يقوم مقامها، لأن الأعذار القانونية المتعلقة بالعاهة العقلية لا تُستخلص بمجرد الظن بل بوقائع وأدلة كافية.
أصول جزائية – المرسوم رقم 112 لعام 1950 /الكتاب الأول: الضابطة العدلية وموظفوها وقضاة الإحالة/الباب الخامس: قاضي الإحالة/مادة 161/ – إن قاضي الاحالة يملك حق تقدير الأدلة الكافية لاستخلاص الأعذار القانونية من الوقائع التي يعتمدها. – إن من كان حين اقتراف الفعل مصاباً بعاهة عقلية وراثية أو مكتسبة انقصت قوة الوعي أو الاختيار في أعماله، يستفيد قانوناً من ابدال عقوبة أو تخفيضها على النحو المبين في المادة 241 قانون العقوبات بصراحة 232 منه. حيث أن من كان اقترف الفعل مصاباً بعاهة عقلية، وراثية أم مكتسبة انقضت قوة الوعي أو الاختيار في أعماله يستفيد قانوناً من ابدال عقوبة أو تخفيضها على النحو المبين بالمادة 241 ق.ع بصراحة المادة 232 منه. وحيث أن قاضي التحقيق قد أثبت في ضبط استجواب الطاعن أنه كان بوضع غير طبيعي ولم يتم كلامه عند الاستجواب وأخذ يهذي بكلمات غير مفعومة. وحيث أن الطاعن سرح من الخدمة العسكرية بسبب اصابته بعاهة عقلية أنقصت قوة الاختيار لديه كما هو واضح من البيان الصادر عن مستوصف موقع دمشق بتاريخ 26 / 3 / 1981 ، مما كان يوجب على قاضي التحقيق ومن بعده قاضي الاحالة التثبت من حالة الطاعن العقلية بعرضه على الطبابة الشرعية لتقول كلمتها فيه ذلك أن قاضي الاحالة يملك حق تقدير الأدلة الكافية لاستخلاص الأعذار القانونية من الوقائع التي يعتمدها بحكم المادة 149 أصول جزائية. أما وأنه لم يفعل، فإن قراره يعتبر سابقاً لأوانه وقاصراً في بيانه ويتعين نقضه. لهذه الأسباب، تقرر بالاجماع نقض القرار المطعون فيه.