• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

يتعين على المحكمة التحقق من ثبوت الجد الجامع بالبينة الشخصية ولا يكفي الاعتماد على قيود الأحوال المدنية وحدها ولا سيما عند تناقضها

إذا كان قيام الإرث أو صحة وثيقة حصر الإرث متوقفاً على ثبوت الجدّ الجامع، وجب على المحكمة التحقق من هذا الثبوت بالبينة الشخصية وعدم الاكتفاء بقيود الأحوال المدنية، ويشتد هذا الالتزام عند تناقض تلك القيود أو تباينها. وإهمال دفعٍ جوهريٍ منتج في النزاع أو تأسيس الحكم على قيود متناقضة يشكل مخالفةً للاجته...

نص الاجتهاد

استقر اجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض على أنه في دعوى الاعتراض على صحة وثيقة حصر إرث شرعي نظراً لوجود ورثة غير مسمين في الوثيقة فإن من واجب المعرض في هذه الدعوى أن يثبت وجود الجد الجامع بين المعترض و باقي الورثة . المناقشة: في الرد على أسباب المخاصمة :من حيث أنه بمقتضى أحكام الفقرتين 1و 2 من المادة 258 أصول محاكمات تنظر محكمة النقض في الشروط الشكلية وفيما إذا كان الطعن صادراً عن له حق الطعن فإذا لم تتوفر الشروط الشكلية قضت برقص الطعن وإذا كان استدعاء الطعن مقبولاً شكلاً فلا حاجة لإصدار قرار قاض بذلك من المحكمة ويستخلص مما سلف أن نظر محكمة النقض في موضوع الطعن يعني القضاء الضمني بقبوله شكلاً مما يستدعي رفض السب الأول من أسباب المخاصمة . ومن حيث أن الهيئة المخاصمة قضت في موضوع النزاع تأسيساً على ما تراءى لها من قيود الأحوال المدنية المبرزة في ملف الدعوى والتفتت عن إثبات وجود الجد الجامع فيما بين الورثة من عدمه بالبينة الشخصية . ومن حيث أن بيانات القيد الصادرة عن دائرة الأحوال المدنية والمبرزة في ملب الدعوى تشير إلى أن المعترض مصطفى من مواليد /1912/ وأن والده مصطفى متوفى بالعام 1910 ولا يعقل أن يكون الابن قد ولد بعد سنتين من وفاة أبيه كما تشير تلك القيود إلى وجود اسم آخر باسم مصطفى عيروط إلا أنه متوفى قبل إحصاء العام 1922 . ومن حيث أن بيانات القيد المشار إليها من سلف جاءت متناقضة ومتباينة مما لا تصلح أن تكون مرتكزاً سليماً في تقرير وجود اجد الجامع بين المعترض والمورثة . ومن حيث أنه أمام هذا التباين في أسماء مصطفى المتوفى قبل إحصاء العام 1922 ومصطفى المتوفى بالعام 1910 ومصطفى المولود بالعام 1912 بعد وفاة والده بسنتين كان يتوجب على المحكمة استثبات الدفع الذي أثاره وكيل الطاعنين بجلسة المحاكمة الجارية أمام المحكمة الشرعية في التل بتاريخ فإنه لا يوجد جد جامع بين الجهة المعترضة وبين المورثة اسماً إلا أنها التفت عن هذا الدفع واكتفت بما ورد في بيانات قود الأحوال المدنية على الرغم من تباينها. وحيث الحكم موضوع المخاصمة وصدق الحكم الشرعي دون الالتفات لما أثره الطاعنون في السبب السادس من أسباب الطعن مثبتة في ذلك الاعتماد على قيود الأحوال المدنية رغم التناقض الوارد فيها فتكون بذلك قد خالفت الاجتهاد المستقر الصادر عن ذات الغرفة الشرعية لدى محكمة النقض الذي أوجب على المحكمة تكليف المدعي إثبات دعواه بالبينة الشخصية إلى جانب قيود الأحوال المدنية حتى ولو كانت تلك القيود خالية من التناقض والاضطرب ((نقض شرعي 49/785/ تاريخ 1983/2/14)) على الرغم من أثارته أمامها . ومن حيث أن التفات الحكمة المخاصمة عن طلب إثبات عدم وجود الجد الجامع بالبيئة الشخصية يشكل خطأ مهنياً جسيما بحسبان أن التفات المحكمة عما استقر عليه قضاء محكمة النقض رغم طرحه بالدعوى والقضاء بما يخالف ما سار عليه الاجتهاد يعتبر خطأ مهنياً جسيماً يستدعي إبطال الحكم (( مخاصمة 830/1058 تاريخ 1981/12/1)) . ومن حيث أن ما قاله المحكمة مصدرة الحكم موضوع المخاصمة من أن المطعون ضده أثبت الجد الجامع مع الموارثة مخالف للوقائع الثابتة في ملف الدعوى لأنه يتبين من ضبوط الجلسات المبرزة أن المدعي لم يثبت الجد الجامع وغنما أفاد بجلسة المحاكمة بتاريخ 1989/1/21 بان الجد الجامع هو المرحوم مصطفى بن مصطفى عيروط مما لا يعتبر إثباتاً للجد الجامع وإنما ادعاء به مما يستوجب أثبت وهذا غير ثابت بقيود الأحوال المدنية على ما سلف إليه القول مما لا حاجة معه للتكرار . ومن حيث أن الجهة المخاصمة أثارت في استدعاء طعنها دفعاً هاماً ومنتجاً ملخصه استحالة كون المعترض مصطفى عيروط المولود لعام 1912 ابناً لمصطفى عيروط عن والد المؤرثة اسما المتوفى بالعام 1910 لاستمالة ولادة الابن بعد وفاة أبيه بعامين وأن المطعون ضده لم يتصل مع المؤرثة اسما بالجد الجامع ولا يتصل معها بأية قرابة ولا يرث منها . ومن حيث أن الهيئة المخاصمة لم تلتفت إلى هذا الدفع ولم تضعه في حكمها موضوع البحث والمناقشة على الرغم من كونه دفعاً جوهرياً ومؤثراً في نتيجة الدعوى مما يشكل خطأ مهنياً جسيماً الأمر الذي يستدعي إبطال الحكم الصادر بتاريخ 1989/10/31 عن هيئة المحكمة المخاصمة . ومن حيث أنه لا وجه لإبطال الحكم الصادر عن المحكمة الشرعية في التل بتاريخ 1989/2/11 بحسبان أن ذلك يتوقف البت فيه على نتيجة مناقشة الحكم إياه من قبل محكمة النقض في ضوء المبادئ المحكي عنها في هذا القرار ومن حيث أن لجوء المدعى عليه مصطفى عيروط إلى قرار بتصحيح تاريخ الوفاة – بعد إقامة هذه الدعوى لا يؤثر على النتيجة التي انتهت إليها هذه الهيئة على اعتبار أن قرار التصحيح هذا لم يكن من الوثائق المطروحة أمام محكمة الموضوع فلا يلتفت إليه . ومن حيث أن هذه الهيئة ترى أنه لا موجب لإلزام الهيئة المخاصمة بالتعويض عن الضرر الذي لحق بمدعي المخاصمة لأن إبطال الحكم جزء من التعويض . لذلك تقرر بالاتفاق :1 – إبطال الحكم محل المخاصمة الصادر عن الغرفة الشرعية لدى محكمة النقض 2 – رد الدعوى لجهة إبطال الحكم الصادر عن المحكمة الشرعية في التل لأن أمر ذلك يعود إلى محكمة النقض التي ستنظر بالطعن الواقع على الحكم المذكور بعد أن تقرر إبطال حكمها موضوع المخاصمة