إذا انحرفت المحكمة عن النصوص القانونية الحاكمة لعقد النزاع ووقائعه، وبنت قضاءها على أساس قانوني غير منطبق أو على دفع لم يُطرح عليها، فإن ذلك يرقى إلى الخطأ المهني الجسيم الموجب لإبطال الحكم.
طرح المحكمة نصوص القانون المتعلقة بالعقد والسير بالدعوى على أساس نصوص أخرى لا تنطبق على واقع الدعوى يرتقي إلى درجة الخطأ المهني الجسيم المحكمة التي تتبنى دفعاً لم يثر أمامها تكون قد ارتكبت خطأ مهنياً جسيماً السير في الدعوى خلافاً لنصوص القانون الصريحة والمبادىء الأساسية يرقى إلى مرتبة الخطأ المهني الجسيم المناقشة: لما كان المدعي قد أسس دعواه على أساس أنه اشترى مع شقيقه العقارات موضوع الدعوى بنسبة الربع له وثلاثة أرباع لشقيقه وبدلاً من تسجيل هذه النسبة باسم كل منهما قام شقيقه بتسجيل كامل العقارات باسمه واعداً إياه بالتسجيل فيما بعد. ولما كانت محكمة الصلح قد قضت للمدعي بدعواه على هذا الأساس إلا أن محكمة الاستئناف ذهبت إلى فسخ الحكم ورد الدعوى على أساس بحث المراسيم التشريعية 153 و 210 و 166 ومرور مدة سنتين من تاريخ التملك مما يجعل الدعوى متقادمة. ولما كان ذهاب المحكمة بهذا الاتجاه يجعلها تخرج عن بحث موضوع الدعوى الجوهري وهو عقد البيع الأساسي لمصلحة الشقيقين وثبوت حصة المدعي أو عدم ثبوتها. فالمدعي يقول أن شراء العقارات كان لمصلحة الاثنين معاً بنسبة الربع له والباقي لشقيقه والمدعى عليه ينكر ذلك. فما هي علاقة المراسيم المذكورة بهذا البيع. وإذا كانت الهيئة المخاصمة قد بحثت التقادم لمرور أكثر من سنتين على التملك فهذا خارج عن موضوع الدعوى المطروحة أمامها. ولما كان على الهيئة المخاصمة أن تبحث موضوع العقد على ضوء النصوص القانونية التي تحكم العقد لأن العقد شريعة المتعاقدين فإذا ثبت لها الادعاء قضت للمدعي بدعواه وإذا لم يثبت العقد ردت الدعوى. أما وأنها نحت منحى آخر تكون قد خرجت على نصوص القانون وقضت بالدعوى على شكل غير صحيح الأمر الذي يجعلها مخطئة في هذا الاتجاه ولا يجوز لمثل الهيئة المخاصمة أن تقع في مثل هذا الخطأ الذي يرتقي إلى درجة الخطأ المهني الجسيم. لطرحها نصوص القانون المتعلقة بالعقد والسير بالدعوى على أساس نصوص أخرى لا تنطبق على واقع الدعوى حيث بحثت التقادم وفقاً لنص المرسوم التشريعي رقم 166 لعام 1967 والقانون رقم 5 لعام 1973 لمرور أكثر من سنتين على التسجيل. ولما كان المدعى عليه (المستأنف) لم يثر في استدعاء استئنافه موضوع التقادم المنوه أعلاه وإنما أثار مرور التقادم الطويل الوارد في القانون المدني في حال تقديمه دعوى اعتراض الغير مع أن التقادم لا يسري بين الأشقاء لوجود المانع الأدبي المادة 379 مدني. ولما كان السير في الدعوى من قبل الهيئة المخاصمة فيه مخالفة صريحة لنصوص القانون حتى في المبادىء الأساسية الأمر الذي يجعلها مخطئة في ذلك. وهذا الخطأ تبقي درجة الخطأ المهني الجسيم في مثل هذه الحالة (قرار نقض رقم 239 تاريخ 19/2/1983). ولما كان الاجتهاد أيضاً قد اتجه إلى أن المحكمة التي تتبنى دفعاً لم يثر أمامها تكون قد ارتكبت خطأ مهنياً جسيماً (قرار نقض 2389 تاريخ 10/12/1983). ولما كانت الهيئة المخاصمة انتهت في حكمها المطعون فيه إلى النتيجة التي آلت إليها الدعوى تكون قد ارتكبت خطأ في قضائها يرتقى إلى درجة الخطأ المهني الجسيم يؤدي إلى ابطال حكمها موضوع المخاصمة.