إقامة الشريك بناءً على جزء من المال الشائع قبل قسمته تُعدّ عملاً غير معتاد من أعمال الإدارة، فلا تصح إلا بموافقة الشركاء أصحاب ثلاثة أرباع الأنصباء، فإن لم تتحقق هذه الموافقة ولم يُقرّ العمل لاحقاً جاز طلب إزالة البناء والتعويض. كما أن قرينة حسن نية الباني قابلة لإثبات العكس، فإذا ثبت سوء النية فلا...
إذا أقام أحد الشركاء بناء على جزء من الأرض الشائعة قبل قسمتها، فإن هذا الشريك يكون قد أتى بعمل من أعمال الإدارة غير المعتادة. ويترتب على ذلك أن هذا العمل يقتضي موافقة الشركاء أصحاب ثلاثة أرباع الأرض الشائعة، عملاً بالمادة 784 مدني. فإذا لم توافق هذه الأغلبية على البناء ولم تقره بعد إقامته، جاز طبقاً لأحكام القانون المدني أن يجبر الشريك الباني على إزالة البناء ودفع التعويض عند الإقتضاء إن المشروع الذي اقتضى حسن النية في الشريك الباني فوق العقار المشترك القابل للقسمة لم يقصد مطلقاً إعمال أحكام هذه القرينة المفترضة في الحالة التي تنتفي فيها هذه النية الحسنة، باعتبار أن الإلتصاق الذي أبيح بالإستناد إليه التملك بالإلتصاق تبعاً للبناء لا يعتبر من أسباب التملك إلا إذا اقترن بحسن نية الباني أن القرينة القانونية على حسن نية الباني يجوز نقضها بالدليل العكسي. المناقشة: أسباب الطعن 3/12/1980:1 – المدعي بولس. توفي بتاريخ 17/9/1974، فانتهت وكالة وكيله وانعدم الاستئناف الذي قدمه بعد الوفاة. 2 – الدعوى المستعجلة لا تصلح دليلاً على المعارضة في البناء وسوء النية، لأنها مقدمة من مشتاع واحد. وإن تقرير الخبرة تضمن أن بناء الاسطبل والمستودع تم قبل معارضة المشتاع صموئيل. فضلاً عن أن البناء لم يغيير معالم العقار. 3 – الطاعن أتم بناء غرفة المحرك بعد أن حكم قاضي العجلة بسلامة إجراءات الطاعن، مما يثبت حسن نيته. كما أن الأبنية التي شيدها الطاعن هي من متممات الأعمال الزراعية وتعتبر تحسيناً للعقار، وقد شيدها على مساحة تعادل عشر حصته من العقار. 4 – الشريك الباني في العقار المشتاع بحكم الشريك حسن النية. 5 – المادة 890 مدني تتعلق بالباني من الأغيار. في حين أن الطاعن ليس منهم لأنه شريك على الشيوع، وفي توليه البناء يعتبر وكيلاً عن الشركاء إذا لم يعترضوا، ويكفي عدم اعتراض أغلبية الأنصباء. 6 – لا يزال الضرر بضرر أكبر، فالبناء كلف الطاعن 50 ألف ليرة. أسباب الطعن 14/3/1982: 1 – لا يجوز لمحكمة الاستئناف جلب الدعوى من محكمة النقض لتنظر في الاستئناف الثاني قبل أن تبت محكمة النقض بالطعن المقدم بتاريخ 3/12/1980. 2 – استئناف الورثة قدم بعد مضي المدة القانونية. 3 – اعتمد بقية أسباب الطعن السابق 3/12/1980. مناقشة وجوه الطاعنين: من حيث أن دعوى المدعيين المطعون ضدهما صموئيل. وأخيه بولس. (ومن بعده ورثته) تقوم على طلب إزالة الأبنية التي أقامها المدعى عليه الطاعن على العقار المملوك على الشيوع بين الطرفين وآخرين. ومن حيث أن معدومية الحكم الاستئنافي 13/11/1980 بالنسبة للمستأنف بولس المقدم استئنافه من وكيله المحامي ضاحي، لوفاة بولس قبل وقوع الاستئناف وانتهاء وكالة وكيله المذكور قد أضحت غير ذات موضوع بعد أن استأنف ورثته الحكم بعدئذٍ ونظرت محكمة الاستئناف في هذا الاستئناف المقدم على السماع بسبب عدم إجراء تبليغ الحكم البدائي المستأنف، بأن الحكم البدائي صدر بتاريخ 12/10/1977 والمدعي بولس توفي بتاريخ 17/9/1974 أي قبل ثلاث سنوات من صدور الحكم البدائي المستأنف. ومن حيث أن المدعي صموئيل وأخاه المدعي بولس مورث المطعون ضدهم يملكان 480+480=960 سهماً من أصل 2400 سهماً من العقار محل النزاع الذي هو عبارة عن أرض زراعية. وأن المدعى عليه الطاعن يملك 480 سهماً ومدلل. تملك 480 سهماً وايغبننا. تملك 480 سهماً. ومن حيث أن العقار هو عبارة عن أرض بعل زراعية معدة لزراعة الحبوب كما جاء في بيان قيد العقار وتقرير الخبرة الذي تضمن أيضاً أن المدعى عليه الطاعن قام بغرس قسم من العقار بأشجار اللوز والكرمة. ومن حيث أن المنشآت محل النزاع التي بناها الطاعن هي اسطبل ومستودع للعلف وغرفة للمحرك وحظيرة أبقار وبيت سكن، وأن هذه المنشآت أقيمت على مساحة ألف متر مربع من أصل مساحة العقار الكلية البالغة 57566م2 وفق ما ورد في تقرير الخبرة المقدم من الخبير المهندس بتاريخ 29/10/1972. ومن حيث أنه إذا أقام أحد الشركاء بناء على جزء من الأرض الشائعة قبل قسمتها، فإن هذا الشريك يكون قد أتى بعمل من الأعمال الإدارة غير المعتادة، ويترتب على ذلك أن هذا العمل يقتضي موافقة الشركاء أصحاب ثلاثة أرباع الأرض الشائعة عملاً بالمادة 784 مدني. فإذا لم توافق هذه الأغلبية على البناء ولم تقره بعد إقامته، جاز طبقاً لأحكام القانون المدني أن يجبر الشريك الباني على إزالة البناء ودفع التعويض عند الاقتضاء. ومن حيث أنه تعتبر إدارة غير معتادة تحويل الأرض الزراعية من أرض للمحصولات العادية كالقطن والقمح والأرز إلى أرض مشجرة أو لزراعة الزهور. ومن حيث أنه إذا كانت المادة 892 مدني تشير إلى أنه إذا كانت الأغراس والأبنية التي غرسها أو شيدها على عقار مشترك أحد الشركاء في هذا العقار بدون رخصة شركائه الآخرين، فتجري قسمة العقار عند الاقتضاء على يد القاضي، ثم يطبق على كل حصة من الحصص أحكام المادة 889 مدني المتعلقة بإشادة الأبنية وغرس الأغراس بنية حسنة، إلا أن المشروع الذي افترض حسن النية في الشريك الباني فوق العقار المشترك القابل للقسمة، لم يقصد مطلقاً إعمال أحكام هذه القرينة المفترضة في الحالة التي تنتفي فيها هذه النية الحسنة، باعتبار أن الالتصاق الذي أبيح بالإستناد إليه التملك بالإلصاق تبعاً للبناء، لا يعتبر من أسباب التملك إلا إذا اقترن بحسن نية الباني. فإذا انتفى حسن النية فلا وجه لتطبيق المادة 889 مدني سالفة الذكر. ذلك أن القرينة القانونية على حسن نية الباني يجوز نقضها بالدليل العكسي عملاً بالمادة 89 بينات، وفق ما اجتهدت به الهيئة العامة لمحكمة النقض في حكمها رقم 34 لعام 1978. ومن حيث أن محكمة الموضوع بسلطتها التقديرية قد استخلصت بحق سوء نية الطاعن الباني من معارضة الجهة المدعية المطعون ضدها في تصرفاته والدعوى المستعجلة التي أقامتها بتاريخ 21/10/1972 بطلب وقف الأعمال التي يقوم بها الطاعن في الأرض. ومن حيث أن المنظور القانوني مؤيد بما استقر عليه اجتهاد محكمة النقض في حكمها رقم 358 تاريخ 17/3/1978 وحكمها رقم 1378/1978. ومن حيث أن ما انتهى إليه الحكمان الطاعنيان يتفق وصحيح القانون، الأمر الذي يستتبع رد أسباب الطعنين لعريها من عوامل النقض. لذلك. حكمت المحكمة بالإجماع برفض الطعنين موضوعاً.