في الدعوى الجزائية، لا تكفي الشهادة المجردة وحدها لإدانة المتهم، بل يجب أن تسندها قرائن وأدلة قاطعة، وإذا ثبت احتمال الإكراه أو التعذيب على المتهمين أو الشهود وجب على المحكمة التحقق من أثره قبل التعويل على الأقوال.
أصول جزائية – المرسوم رقم 112 لعام 1950 /الكتاب الثاني: المحاكمات/الباب التاسع: أصول المحاكمة لدى المحاكم الجنائية/الفصل الثالث: الإجراءات/مادة 308/ 1411 – القضاء مؤسسة عدل وانصاف ويتوجب أن لا يحكم إلا بعد ابراز الوقائع واضحة وجلية لا لبس فيها ولا غموض تدعمها أدلة قاطعة حاسمة لا يتطرق اليها شك. – لا يصح أن تعتبر أقوال الشهود الراشدين دليلاً ما لم تقترن بأدلة أخرى قاطعة حاسمة تدعمها. لما كانت محكمة النقض قد نقضت بقرارها رقم 130 / 100 تاريخ 8 / 11 / 1982 القرار الصادر عن محكمة الأمن الاقتصادي بحلب بحق الطاعنين مصطفى. وفضل. وعبد السلام باعتبار أن التحقيقات الأولية التي بدأت مع الطاعنين بتاريخ 10 / 11 / 1980 واستمرت حتى 8 / 12 / 1980 وهو تاريخ تقديمهم للقضاء كان يسودها جو من الضغط والاكراه الذي أكده الشاهد محمود. بجلسة 28 / 12 / 1981 والذي ذكر أنه هو نفسه تعرض للتعذيب من قبل عناصر أمنية مسلحة في تلك الفترة مما كان يوجب على المحكمة البحث في هذا الاكراه وسببه. وأن التقريرين الطبيين المؤرخين 11 / 12 / 1980 يشيران الى تعرض الطاعنين فضل وعبد السلام للتعذيب. ولما كانت محكمة الأمن الاقتصادي بحلب بعد أن قررت اتباع النقض ونظرت القضية أصدرت قرارها المطعون فيه وهو القرار السابق نفسه مستعرضة نفس الوقائع وطارحة نفس الأدلة، دون أن تذكر خلاصة عن مطالبة النيابة العامة مكتفية بالقول أن النيابة العامة كررت أقوالها السابقة مخالفة بذلك أحكام المادة 308 من قانون الأصول الجزائية. ولما كانت المحكمة لم تتبع النقض وتبحث فيما ورد في قرار محكمة النقض السابق وتضعه موضع التنفيذ مما تكون معه قد خالفت أحكام المادة 365 من قانون أصول المحاكمات الجزائية مما يعرض قرارها المطعون فيه للنقض. ولما كان الطعن واقعاً للمرة الثانية مما يتوجب معه الفصل في موضوع الدعوى سنداً للمادة 358 من قانون أصول المحاكمات الجزائية الفقرة 2 . ولما كانت التحقيقات الجارية في هذه القضية تشير الى أن الطاعنين فضل. وعبد السلام قد تعرضا للتعذيب وتأيد ذلك بالتقريرين الطبيين المؤرخين 11 / 12 / 1980 ، كما تعرض الشاهد محمود. أيضاً لذلك. وقد أفاد أمام المحكمة بقوله (توقفت مع المتهمين الثلاثة في مركز الفرع. في هذا الموضوع وقد تعرضت للضرب والتعذيب لأنني أنكرت بادىء الأمر دفع الرشاوي للمتهمين ولو قلت ذلك لما تعرضت للضرب، ولكنني أؤكد لكم بأنني دفعت للمتهمين الرشاوي لكي لا يهدموا لي الغرفة) وهو ملخص لما ورد بأقواله. ولما كان الشاهد المذكور يقول صراحة بأنه ضرب لأنه لم يقل أنه رشا فأدلى بأقواله الأخرى. ولما كانت أقوال الشهود الراشدين لا يصح أن تعتبر الدليل الوحيد ما لم تقترن بأدلة أخرى وهو ما لم يتوفر في هذه القضية فكيف إذا كانت هذه الشهادات قد صدرت في هذه الجو المشار اليه، كما وأن الطاعنين أنكروا أمام المحكمة ما عزي اليهم. وكان قول القرار المطعون فيه بأن المحكمة قد صرحت كافة ما ورد في تقرير التفتيش واكتفت بأقوال الشهود أمام المحكمة يرد عليه أنه لابد من خشية الشهود مما سبق ومورس مع الشاهد محمود. وما تعرض له الطاعنون اضافة الى خوفهم من آثار رجوعهم عن شهاداتهم، تلك الشهادات التي كانت مستنداً لحكم كما سرده قرار الاتهام ومن بعده محكمة الموضوع وأن أدلي بها أمام محكمة الموضوع طالما أنها أخذت في الجو المشار اليه واستمرت لعدم إمكانية الرجوع عنها لما سلف ذكره. ولما كانت هذه الشهادات بنيت على تحقيقات سادها جو من الاكراه مما يقتضي عدم الأخذ بها. ولما أن القضاء مؤسسة عدل وانصاف ويتوجب أن لا يحكم إلا بعد ابراز الوقائع واضحة وجلية لا لبس فيها ولا غموض تدعمها أدلة قاطعة حاسمة لا يتطرق اليها شك ولا تعتورها شبهة وكل دليل يحمل بين طياته شكاً أو شبهة يجب أن يكون مصيره الاهمال لأنه في ذلك فقط يسود الحق ويعم العدل. وحيث أنه تبعاً لذلك فلا دليل يركن اليه في هذه القضية.