الإجازة اللاحقة الصادرة من بعض المالكين عن بيعٍ وقع قبل صدور الوكالة تُعدّ بمثابة وكالة سابقة، فيغدو البيع نافذاً بحق المجيزين متى دلّت الوقائع على إقرارهم أو عملهم بما يفيد الرضا به. ويمتنع على المحكمة إغفال الأثر الإثباتي للنكول عن اليمين الحاسمة إذا انصبت على واقعة منتجة في النزاع.
إن تنظيم المالكين وكالة للبائعة بعد تاريخ عقد البيع ومن ثم توجيه البائعة إنذاراً إلى المشتري بتاريخ لاحق للوكالة يجعل البيع سارياً بحق كل المالكين الموكلين، سواء أكان التعاقد قد تم من البائعة لوحدها أو إضافة إلى أولادها الورثة (بقية المالكين). المناقشة: تتلخص أسباب الطعن بما يلي:1 – الطاعن أوضح للمحكمة بأنه دفع مبلغ 500 ليرة سورية أخرى مدونة على ظهر العقد المبرز وكان يتوب سؤال المطعون ضدهم عن مصير هذه الدفعة لأنه في حال الإنكار يمكن إجراء الخبرة واليمين. وإن الخصم سكت عن الجواب حول ذلك وكان على المحكمة أن تعتبر من سكوته مسوغاً للأخذ بأقوال الطاعن مما يعرض حكمها للنقض لهذه الناحية. 2 – المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه لم تتبع قرار المحكمة النقض الناقض بهذه الدعوى والذي رسم الطريق حول التعرف حول ما إذا كانت عبارة وأولادها المضافة بعد اسم نبيهة مضافة أم أنها مدونة بأصل العقد. وقد ذهبت خلاف ذلك إذ اعتبرت الوكالة المنظمة بعد من قبل البنات راضية ورغداء ورجاء لوالدتهن نبيهة ليس من قبل الإجازة اللاحقة للبيع التي أجرته الوالدة لاسيما وأن الطاعن دلل على ذلك لقيام نبيهة بإنذار الطاعن نيابة عن بناتها المذكورات. مما يتعين معه نقض القرار المطعون فيه لهذه الناحية. 3 – إن حصة المتوفاة نجاح الارثية من هذا العقار آلت إلى الطاعن بكاملها وفق ما يلي: ورثت نجاح من هذا العقار 200 سهم قسمت بعد وفاتها بن ورثتها حسب الفريضة 20 سهماً للوالدة نبيه و 30 سهماً لزوجها صادق و 35 سهماً لابنها القاصر عبد و 35 سهماً لابنها القاصر محمد صلال. وقد اشترى الطاعن حصص القصر من القاضي الشرعي. أما حصة نبيهة فقد شمل هذا البيع حصتها من ابنتها نجاح وعند إقامة هذه الدعوى خاصم الطاعن الزوج صادق شيخ القصابين وصدر الحكم البدائي ولم يستأنفه شيخ القصابين مما يجعله قطعياً بحقه. وحيث أن القرار المطعون فيه ذهب خلاف ذلك بالنسبة لحصة صادق من زوجته نجاح فإنه يكون قد خالف القانون ويتعين نقضه. فعن هذه الأسباب: حيث أن الخلاف بين الطرفين انحصر بعد قرار النقض الأول بأمور ثلاث الأول دار حول رصيد قيمة المطعون ضدها نبيهة. والثاني حول سريان العقد بحق كل من المطعون ضدهن راضية ورغداء ورجاء بنات صبحي. والثالث حول شمول البيع للحصة التي آلت للمطعون ضدها شراء من زوج ابنتها نجاح المدعو صادق. وحيث أن القرار الناقص لهذه الدعوى بحث موضوع شمول العقد بالنسبة للمطعون ضدها ورسم الطريق حول التثبيت من صحة العبارة الموجودة في العقد والتي تسير إلى أن نبيهة. باعت العقار نيابة عن بناتها وادعاء نبيهة بأن هذه العبارة قد أضيفت بعد العقد. وحيث أن محكمة الموضوع بقرارها الإعدادي المتخذ بجلسة 25/2/1981 وإتباعاً للنقض قررت تكليف وكيل نبيهة لإبراز نسخة العقد التي لديها وفي حال الامتناع يصار إلى إجراء الخبرة الكتابية إلا أنها لم تنفذ هذا القرار وذهبت بقرارها المطعون فيه إلى القول بأن القاعدة القانونية تقول الإجازة اللاحقة كالوكالة السابقة أما في هذه القضية فهي عكس القاعدة إذ لا يمكن القول بأن الوكالة اللاحقة هي إجازة سابقة وانتهى إلى القول بأنه سواء كان البيع باسم نبيهة لوحدها أو باسم أولادها فإنه لا يسر بحق بناتها الطاعنات رغداء ورجاء وراضية. وحيث أنه يتضح من وثائق الدعوى أن عقد البيع بين الطرفين تم بتاريخ 6/4/1971 وإن الوكالة التي نظمت من رغداء ورجاء وراضية لوالدتهن نبيهة بتاريخ 16/9/1971 وانه بعد ذلك وجهت نبيهة إلى الطاعن إنذار بتاريخ هذا الإنذار أي بتاريخ لاحق لتاريخ الوكالة العامة ومن شأن ذلك أن يجعل البيع سارياً بحق كل من رجاء وراضية ورغداء سواء تم هذا التعاقد من قبل نبيهة لوحدها أو إضافة لأولادها ورثة المرحوم صبحي. وذلك عملاً بأحكام المادة 435 من القانون المدني وباعتبار أن الإجازة اللاحقة كالوكالة السابقة. وحيث أن الاستخلاص الذي انتهت إليه محكمة الموضوع من عدم تطبيق هذه القاعدة يجعله مشوباً بالفساد. وحيث أن المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه لم تلحظ مخاصمة صادق. ابتداء والحكم عليه ولم يستأنف هذا القرار رغم تبليغه ومدى جهة هذا القرار بالنسبة لصحة صادق كما أنها لم تسأل المطعون ضدها نبيهة عن الخمسمائة ليرة سورية التي ذكر أنها قبضت من قيمة العقار سنداً للعبارة المدونة على ظهر العقد ليصار بعد ذلك إلى احتساب الرصيد المتوجب دفعه من قبل الطاعن مما يتعين نقض القرار المطعون فيه لهذه الناحية. وحيث أن النقض يقع للمرة الثانية ويتعين على هذه المحكمة الحكم بموضوعها عملاً بأحكام المادة 26 أصول. لذلك، تقرر بالاتفاق: 1 – نقض الحكم المطعون فيه. 2 – إنابة محكمة الاستئناف بحلب لدعوة الطرفين وسؤال وكيل نبيهة حول مبلغ 50 ل.س التي وردت بأنها قبضت والمدونة على ظهر العقد وسؤال الطرفين حول أقوالهما الأخيرة حتى ختامها وإعادة الإنابة إلينا منفذة. وحيث أن الطاعن مصطفى بعد أن أنكرت نبيهة قبضها لحصتها من الخمسمائة ليرة سورية المدونة بظهر العقد احتكم لذمتها وطلب تبليغها اليمين الحاسمة على ذلك. ولكن نبيهة ادعت أن هذا اليمين كيدية وامتنعت عن حلفها وحيث أن هذه المحكمة ترى أنه الكيدية بهذه اليمين لأنها انصبت حول واقعة قبض المدعى عليها لمبلغ 250 ل.س وهي ترى أنها منتجة في النزاع ولهذه المحكمة أن تعتبر من تمنع نبيهة هذه اليمين موجباً للحكم بها.وحيث أن عقد البيع الذي أبرمته نبيهة نيابة عن أولادها راضية ورغدا ورجاء يسري بحق هؤلاء أيضاً طالما أن هذه المحكمة اعتبرت من توجيه الإنذار لمصطفى بعد تنظيم الوكالة لنبيهة من أولادها بمثابة توكيلها بالبيع فلا مجال بعد ذلك للقول بأن البيع لم يكن يشمل حصص المدعى عليهن راضية ورجاء ورغداء. وحيث أنه ثابت أن قيمة حصة المدعى عليها نبيهة والبالغة 435 ليرة قد وقعت من مصطفى على وثيقتين الأولى 250 ليرة أقرت بها عند تنظيم العقد و 250 ليرة هي حصتها من الخمسمائة ليرة التي دونت بظهر العقد والتي نكلت عن حلف اليمين بأنه لم تقبضها ما يجعلها قد قبضت زيادة عن حقها مبلغ 65 ليرة سورية.لذلك، تقرر بالاتفاق: تثبيت بيع نبيهة لحصتها من العقار رقم 4661 من منطقة الأنصاري العقارية بحلب 300 سهم وحصة مورثتها ابنتها نجاح البالغة 20 سهم من العقار نفسه إلى المشتري مصطفى. ونقل هذه الملكية لاسمه في السجل العقاري.تثبيت بيع رغداء ورجاء وراضية لحصصهن من العقار رقم 4661 أنصاري بحلب للمدعي مصطفى ونقل حصصهن لاسمه. إلزام نبيهة بإعادة مبلغ 65 ليرة سورية للمدعي.