وجوب إيداع المال المحجوز لدى دائرة التنفيذ لا ينهض تلقائياً بمجرد وقوع الحجز، وإنما يتوقف على طلب صادر من دائرة التنفيذ؛ وإلا بقي المال محفوظاً لدى المحجوز لديه حتى يُطلب منه إيداعه، مع خضوع تقرير ذلك لسلطة قاضي التنفيذ التقديرية.
إن وجيبة ايداع الأموال المحجوزة لدى دائرة التنفيذ تتحقق عندما تطلب الدائرة ذلك وبدونه ليس ما يوجب ايداع الأموال ومن ثم فإن ايجاب ايداع المال المحجوز متروك لتقدير قاضي التنفيذ المناقشة: أسباب الطعن: 1 الحجز تحت يد المدين نفسه، هو صورة من حجز ما للمدين لدى الغير ويأخذ أحكامه ومنها ضرورة ايداع المبلغ المحجوز في دائرة التنفيذ، كما أن الحجز لا يوقف استحقاق الفوائد. 2 اعفاء الحاجز من ايداع المبلغ صندوق الدائرة بداعي أن الأموال المحجوزة كافية للوفاء، مع أن الحجز بين يدي الحاجز، لا تعفي من الايداع وإنما يوقف الصرف لحين الانتهاء من المنازعة في دعوى الحجز الاحتياطي. مناقشة وجوه الطعن: من حيث أن الدعوى تتلخص في أن عبد الوهاب دائن لمحمد بمبلغ بموجب حكم مكتسب الدرجة القطعية، وقد وضعه قيد التنفيذ واستوقع حجزاً على عقارين للمدين، واثناء إجراءات التنفيذ على العقارين حصل المدين على قرار حجز احتياطي بين يديه على المبلغ محل التنفيذ وطلب بموجبه وقف الإجراءات التنفيذية، ولما رفع النزاع إلى محكمة الاستئناف قضت بأن وقف الإجراءات المذكورة لا يستدعي تكليف الحاجز الاحتياطي المذكور ايداع المبلغ المحكوم به محل التنفيذ في صندوق دائرة التنفيذ طالما أن صحيفة العقارين خالية من القيود مما يفيد ملاءة المحكوم عليه محمد الحاجز الاحتياطي. ومن حيث ان المادة 372 أصول نصت على أنه يجب على المحجوز لديه أن يحتفظ بالمال المحجوز إلى حين طلبه من قبل دائرة التنفيذ وله أن يودعه الدائرة متى شاء. ومن حيث أنه بقطع النظر عن أن الحجز الذي يوقعه الدائن تحت يد نفسه على ما يكون مديناً به لمدينه عملاً بالمادة 359 أصول هو ضرب من ضروب حجز ما للمدين لدى الغير، مع الفارق المتمثل في أن الحاجز والمحجوز لديه شخص واحد. فإن محز النزاع يكمن فيما إذا كان ايداع المحجوز لديه المال المحجوز لدى دائرة التنفيذ هو أمر وجوبي. ومن حيث ان نص المادة 372 المذكورة يفيد بصراحة أن وجيبة ايداع المال المحجوز المذكور تتحقق عندما تطلب ذلك دائرة التنفيذ من المحجوز لديه أما إذا لم تطلب منه ذلك فليس ما يوجب عليه ايداع المال. ومن حيث أن ذلك يقول إلى القول بأن ايجاب ايداع المال المحجوز متروك لتقدير قاضي التنفيذ. وهذا مستفاد أيضاً من النقول الفقهية التي اعتمدها الطعن. ومن حيث أن محكمة الاستئناف رأت بسلطتها التقديرية أن ليس ما يستدعي تكليف الحاجز تحت يد نفسه ايداع المبلغ المحجوز في صندوق دائرة التنفيذ لخلو صحيفة العقارين المحجوزين من القيود مما يدل على ملاءة المحكوم عليه الحاجز تحت يد نفسه. ومن حيث أنه لا معقب على ما استخلصته المحكمة المذكورة لاتكائه على ما يكفي لحمله. ومن حيث أن الحكم الطعين الذي استوى على هذا الأساس القانوني المكين يمسي في منجاة مما عابه عليه الطعن المتعين الرد تبعاً لما ذكر. لذلك حكمت المحكمة بالاجماع رفض الطعن موضوعاً.