إذا كان قانون المورّث الأجنبي هو الواجب التطبيق على الميراث، شمل ذلك تحديد الورثة ومراتبهم وأنصبتهم، ولا يُستبعد لمجرد مخالفته للقانون السوري في هذا الشأن إلا إذا تعارض مع النظام العام أو الآداب في سورية. ومع سريان القانون الأجنبي موضوعياً، يظل القانون السوري مختصاً بما يتعلق بالأموال الموجودة في سو...
إذا كان قانون المؤرث الأجنبي هو الذي يسري على الميراث ويدخل فيه تحديد الورثة وأنصبتهم في الميراث، فإن مجرد اختلاف القانون الأجنبي مع القانون السوري في بيان الورثة، وتحديد مراتبهم ودرجاتهم وأنصبتهم لا يمس النظام العام في سورية، وذلك لأن تنظيم علاقات الأسرة وما يتصل بها في كل مجتمع يعتبر تنظيماً للمصالح الاجتماعية فيه، يوجهه المشرع في الأصل إلى من يخضعون لسلطات القانون الوطني، حتى إذا بلغ ذلك الخلاف حد المساس بحماية المصالح الاجتماعية في بلد القاضي، وجب تعطيل القانون الأجنبي. وإن سريان القانون الأجنبي في أحكامه الموضوعية لا يخل باختصاص القانون السوري باعتباره قانون موقع المال، وينبني على ذلك وجوب التقيد بما ورد في القانون السوري بخصوص العلانية، وما رتبه من ضمانات للدائنين، والصورة التي يتم فيها انتقال أموال التركة الموجودة في سورية. المناقشة: أسباب الطعن الأصلي: 1 – القانون السوري هو الواجب التطبيق في حال كون أحد المتخاصمين سورياً عملاً بالمادة 27/2 مدني. 2 – قضايا الميراث تعتبر من الأحوال الشخصية الواجبة النفاذ عملاً بالمادة 264 أحوال شخصية – وإن الابنة لا تحجب الاخوة في القانون السوري، مما يجعل تطبيق القانون اليوناني الذي يحجب الاخوة في حال وجود البنت، مخالفاً للنظام العام عملاً بالمادة 30 مدني. 3 – وفاة المورث حصلت في سورية، وعقاراته في سورية، وإن الجهة الطاعنة تعتبر مالكة حصتها منذ تاريخ الوفاة عملاً بالمادتين 19 و825 مدني، فيتعين تطبيق القانون السوري. أسباب الطعن التبعي: 1 – الاستئناف غير مقبول شكلاً لتقديمه من المحامي المتدرب عدنان. شخصياً دون أستاذه. مناقشة وجوه الطعنين: من حيث أن دعوى المدعيين تقوم على طلب تعديل قرار المحكمة المتضمن حصر ارث مورث الطرفين، وذلك بجعل المدعيين شقيقيه من ورثة إضافة إلى المدعى عليهما زوجته وابنته. ومن حيث أن المورث نيقولا. هو يوناني الجنسية حين وفاته، كما هو واضح من بيان القنصلية اليونانية وإن المدعى عليهما زوجته بافونا وابنته جورجيت هما من الجنسية اليونانية، وكذلك شقيقه المدعي ميشيل. أما شقيقته المدعية نور فهي سورية. وإن جميع هؤلاء مسيحيون. ومن حيث أنه يسري على الميراث قانون المورث عملاً بالمادة 18 مدني، باستثناء ما يخالف منه النظام العام أو الآداب في سورية عملاً بالمادة 30 مدني، فلا يبدل من ذلك إذن كون شقيقته المدعية سورية الجنسية. ومن حيث أنه إذا كان قانون المورث المذكور، أي القانون اليوناني، هو الذي يسري على الميراث ويدخل فيه تحديد الورثة وأنصبتهم في الميراث، فإن مجرد اختلاف القانون اليوناني مع القانون السوري في بيان الورثة وتحديد مراتبهم ودرجاتهم وأنصبتهم لا يمس النظام العام في سورية. ذلك لأن تنظيم علاقات الأسرة ما يتصل بها في كل مجتمع لئن كان يعتبر تنظيماً للمصالح الاجتماعية فيه، إلا أن هذا التنظيم يوجهه المشرع في الأصل إلى من يخضعون لسلطان القانون الوطني، حتى إذا بلغ ذلك الخلاف حد المساس بحماية المصالح الاجتماعية في بلد القاضي وجب تعطيل تطبيق القانون الأجنبي. وليس من ذلك بطبيعة الحال الاختلاف بين القانونية الوطني والأجنبي في بيان الورثة وتحديد أنصبتهم، وفق ما استقر عليه الاجتهاد القضائي العربي المقارن. ومن حيث أنه ما دام القانون اليوناني جعل ارث المورث المشار إليه ينتقل إلى المدعى عليهما زوجته وابنته، فهو لا يمتد إلى المدعيين شقيقه وشقيقته. ومن حيث أن المادة 27/2 مدني تتعلق بتعدد جنسية الوارث السوري فلا وجه للتحدي بها عبر الدعوى الماثلة. ومن حيث أنه لئن كان في معرض تنازل القوانين، يسري قانون موقع العقار عملاً بالمادة 19 مدني إلا أن المقصود من ذلك التقيد بكافة القيود التي يرتبها هذا القانون لتأكيد سلامة المعاملات وللمحافظة على حق الغير، بحسبان أن انتقال المال إلى الوارث تأسيساً على الميراث بوصفه سبباً من أسباب نقل الملكية يخضع لقانون موقع هذا المال، لأن الانتقال مسألة مالية لا تتصل بنظام الميراث وإنما تتصل بنظام الأموال وحده. أي أن سريان القانون الأجنبي في أحكامه الموضوعية لا يخل باختصاص القانون السوري باعتباره قانون موقع المال. وينبني على ذلك وجوب التقيد بما ورد في القانون السوري بخصوص العلانية وما رتبه من ضمانات للدائنين والصورة التي يتم فيها انتقال أموال التركة الموجودة في سورية. ومن حيث أنه ما دام القانون لم يوجب تقديم الاستئناف من محام أستاذ، فإن تقديمه من محام متدرب وارد اسمه في سند التوكيل الصادر عن المستأنف، ليس من شأنه أن يؤدي إلى عدم قبول الاستئناف شكلاً. أما تخطي المحامي المتدرب الحدود المرسومة له في قانون المحاماة بهذا الصدد فتعتبر مسألة مهنية. مما يستدعي رد الطعنين لخلوهما من موجبات النقض. لذلك، حكمت المحكمة بالإجماع بما يلي: رفض الطعن موضوعاً.