الاختصاص القضائي الوطني في المنازعات المرتبطة بالأجانب لا يمنع الخصوم من الاتفاق على التحكيم؛ إذ إن هذا الاختصاص يتعلق بالقضاء العادي ولا يمتد إلى اتفاقات التحكيم، متى كان التحكيم ثابتاً بصيغة واضحة ومعبّراً عن إرادة النزول عن القضاء العادي.
وان كان لا يجوز للمرء أن يتخلى عن القضاء الوطني ويعقد الاختصاص في منازعته لقضاء أجنبي لان ذلك من متعلقات النظام العام في حال الارتباط مع الاجانب وان المحاكم السورية هي التي تختص في رؤية النزاع في الدعاوى التي ترفع على الاجنبي اذا كان الخلاف ناشئا عن عقد أبرم أو نفذ أو كان مشروطا تنفيذه في سورية الا ان هذا الاختصاص ينحصر في المنازعات المثارة أمام القضاء العادي ولا يشمل الاتفاقات المتعلقة بالتحكيم المناقشة: لما كانت دعوى المدعي (الطاعن) تتلخص في مطالبة الشركة المدعى عليها بمبلغ (.) ليرة سورية حصته من الأتعاب عن وكالته للشركة المذكورة في عقدها مع مصلحة مياه حلب إضافة إلى مبالغ أخرى مترتبة له بذمتها في لائحة الدعوى ولائحة الاستئناف. ولما كانت الشركة المدعى عليها قد دفعت الدعوى بعدم الاختصاص لأن النزاع في موضوع هذه الدعوى مشمول بعقد التحكيم الجاري بين الطرفين والمؤرخ في 1 / 6 / 1975. ولما كان التحكيم من العقود الرضائية التي تتم بالايجاب والقبول ولم يشترط القانون لانعقاده شكلاً خاصاً فللمتعاقدين أن يحرراه بأي شكل أرادا شأنه في ذلك شأن سائر العقود الرضائية ودون التقيد بنقاط معينة. والعبرة في ذلك أن تنصب إرادة الخصوم وتشف عن رغبتهم في النزول عن الالتجاء إلى القضاء العادي وفي حسم النزاع بواسطة محكمين. ولما كان العقد الجاري بين الطرفين والمؤرخ في 1 / 6 / 1975 بصريح عباراته هو عقد تحكيم بالمعنى المشار إليه آنفاً وانه تم بينهما ليحكم العلاقات المشار إليها فيه وفي العقد السابق المؤرخ في 1 / 3 / 1972 والمتعلقة بوكالته عن الشركة المدعى عليها في عقدها مع مصلحة مياه حلب مما يجعل العقد المؤرخ في 1 / 6 / 1975 متمماً للعقد السابق لوحدة المحل. وهذا مااستخلصته محكمة الاستئناف مصدرة القرار المطعون فيه بما لها من سلطة تقديرية في استخلاص وقائع الدعوى وتفسير العقود. ولئن كان لا يجوز للمرء أن يتخلى عن القضاء الوطني بعقد الاختصاص في منازعاته لقضاء أجنبي لأن ذلك من متعلقات النظام العام في حال الارتباط مع الأجانب. وكانت المحاكم السورية هي التي تختص برؤية النزاع في الدعاوى التي ترفع على الأجنبي إذا كان الخلاف ناشئاً عن عقد أبرم أو نفذ أو كان شروط تنفيذه في سورية. إلا أن هذا الاختصاص ينحصر في المنازعات المثارة أمام القضاء العادي ولايشمل الاتفاقات المتعلقة بالتحكيم على ماهو عليه اجتهاد محكمة النقض قرار هيئة عامة 27 صادر في 19 / 10 / 1972 وقرارها رقم 357 صادر في 30 / 3 / 1977. ولما كان عقد الاختصاص بالاتفاق المبرم بين الطرفين لقضاء التحكيم الأجنبي لايخرج عن المبادىء المحكي عنها، وبالتالي ليس في ذلك مايبطل عقد التحكيم مما يستدعي رد الطعن لهذا السبب. ولما كانت أسباب الطعن لاتنال من الحكم المطعون فيه الذي أعلن عدم اختصاص القضاء العادي للنظر في النزاع مما يستدعي رد الطعن.