إذا نصّ القانون على اختصاص ثلاثة أماكن لرفع الدعوى العامة الجزائية دون ترتيب بينها، فلا تُفضَّل محكمة على أخرى إلا بأسبقية إقامة الدعوى، ويظل الاختصاص المكاني من النظام العام مع بقاء العمل بحدود النص الخاص.
تقام الدعوى العامة أمام المرجع القضائي المختص التابع له مكان وقوع الجريمة أو موطن المدعي عليه أو مكان إلقاء القبض عليه بدون مفاضلة الا بالأسبقية في رفع الدعوى وذلك في الحالات التي تطبق المادة 3 من قانون أصول المحاكمات الجزائية والتي لا تنطبق عليها القوانين الخاصة أن قواعد الاختصاص المكاني في القضايا الجزائية من النظام العام ويراعى في تطبيق هذه القاعدة أن لا أفضلية لمحكمة على أخرى الا بالأسبقية في رفع الدعوى أمام أحدى محاكم الأمكنة الثلاثة المناقشة: القرار المطعون فيه:صادر عن محكمة الاستئناف الجزائية الثانية في دمشق بتاريخ 16 / 9 / 1979 رقم 685 / 575 والمطعون فيه بتاريخ 11 / 6 / 1980 فأصدرت الغرفة الجزائية لدى محكمة النقض قرارها المؤرخ 3 / 3 / 1982 رقم 2039 المتضمن عرض الموضوع على الهيئة العامة لدى محكمة النقض بطلب العدول عن اجتهادات الغرف الجنحية والأخذ باجتهاد الغرفة الجنائية الصادر بتاريخ 14 / 2 / 1976 بعد تعديله بأنه لا يثار موضوع الاختصاص إلا إذا أقيمت الدعوى العامة أمام مرجعين قضائيين أو أكثر مختصين وإن المفاضلة بين الأماكن الثلاثة المشار اليها بالمادة الثالثة من الأصول الجزائية هو الأسبقية في رفع الدعوى العامة وأن اللجوء إلى الترتيب الوارد بالمادة المذكورة هو في حالة اقامة الدعوى العامة أمام مرجعين أو أكثر في وقت واحد.النظر في الطلب:إن الهيئة العامة بعد اطلاعها على استدعاء الطعن وعلى القرار المطعون فيه وعلى قرار الدائرة الجزائية، وعلى كافة أوراق الدعوى. وبعد المداولة اتخذت الحكم الآتي:النظر في الطلب:حيث أن طلب العدول مؤسس على تضارب الاجتهاد بين الغرف الجزائية في محكمة النقض وأن الغرف الجنحية لا تشترط قيام التنازع الكافي للرجوع إلى مبدأ الترتيب بالاختصاص الوارد في المادة 3 من قانون أصول المحاكمات الجزائية وتكتفي باثارة هذا الاختصاص من قبل الخصوم وحتى من قبل المحكمة معللة رأيها بأن هذا من النظام العام في حين أن الغرفة الجنائية تشترط قيام تنازع الاختصاص المكاني بين محكمتين أو أكثر حتى يثار مبدأ الترتيب المشار اليه ودون ذكر مدة لاقامة الدعوى العامة أمام مرجع آخر.وحيث أن المادة الثالثة من قانون أصول المحاكمات الجزائية تنص على أن دعوى الحق العام تقام على المدعى عليه أمام المرجع القضائي المختص التابع له مكان وقوع الجريمة أو موطن المدعى عليه أو مكان القاء القبض عليه.وحيث أن النص جعل كلاً من محاكم الأمكنة الثلاثة مختصة للنظر بالدعوى ولم يرد فيه ترتيب لذا فلا مفاضلة بينها إلا بالأسبقية في رفع الدعوى لأن لكل واحد من الأمكنة المذكورة مزاياه وخصائصه المسوغة لاقامة الدعوى في محكمة ذلك المكان.وحيث أن القول بغير هذا الرأي يجعل الاختصاص الوارد في المادة الثالثة المذكورة لغواً لا فائدة منه ويترتب عليه اعتبار محكمة مكان وقوع الجريمة هي المحكمة المختصة لوحدها بمجرد معرفة مكان وقوع الجريمة رغم مرور سنوات على اقامة الدعوى لدى احدى المحكمتين الأخريين.وحيث أن لا جدال في أن قواعد الاختصاص المكاني في القضايا الجزائية هي من النظام العام وتستطيع المحكمة أن تثيره من تلقاء نفسها ولكن هذا محله إذا أقيمت الدعوى العامة أمام غير محاكم الأماكن الثلاثة الواردة في المادة 3 .وحيث أن ما انتهت اليه هذه المحكمة يتمشى مع ما انتهى اليه الفقه والاجتهاد الفرنسي.لذلك، تقرر بأكثرية ستة أعضاء الحكم بما يلي:1 – تقام الدعوى العامة أمام المرجع القضائي المختص التابع له مكان وقوع الجريمة أو موطن المدعى عليه أو مكان القاء القبض عليه بدون مفاضلة إلا بالأسبقية في رفع الدعوى وذلك في الحالات التي تطبق المادة 3 من قانون أصول المحاكمات والتي لا تنطبق عليه القوانين الخاصة.2 – أن قواعد الاختصاص المكاني في القضايا الجزائية من النظام العام ويراعى في تطبيق هذه القاعدة أن لا أفضلية لمحكمة على أخرى إلا بأسبقية في رفع الدعوى أمام احدى محاكم الأمكنة الثلاثة.3 – تعميم هذا القرار على كافة المحاكم والدوائر القضائية.4 – اعادة الاضبارة إلى الغرفة الجزائية في محكمة النقض. قراراً صدر بتاريخ 6 رجب 1403 الموافق 18 نيسان 1983 أصولاً.