يشترط لقيام التدخل في الجريمة توافر علم المتدخل بالجريمة واتجاه فعله إلى المساعدة أو التمكين، ولا يكفي مجرد الحضور أو التصرف اللاحق غير المؤثر في ارتكاب الجريمة. كما أن التكييف القانوني للجريمة من مسائل الحق العام التي لا يطعن فيها إلا من له صفة في الحق العام، ويبقى دور الجهة المدعية مقصوراً على الح...
اذا لم تطعن النيابة العامة بالتكييف القانوني الذي قررته المحكمة للجريمة فليس للجهة المدعية التصدي لهذا التكييف القانوني لتعلقه بالحق العام ويبقى حقها مقتصرا على الحق الشخصي المناقشة: في أسباب طعن النيابة العامةأخطأ القرار إذ قضى ببراءة المطعون ضده شكري في الوقت الذي تؤكد فيه الأدلة أنه تدخل في قتل المغدور حمو بأن أمسك به ومكن ابنه المحكوم عليه ابراهيم من اطلاق النار عليه وقتلهفي أسباب طعن المحكوم عليه ابراهيم1 حجبت المحكمة الأسباب المخففة التقديرية عنه دون تعليل2 إن التعويض مبالغ فيهفي أسباب طعن الجهة المدعية1 إن التعويض ضئيل ولا يتناسب وقوة النقد الشرائية ولا يتواءم وفظاعة الجريمة ولا يتلاءم مع مكانة المغدور وعائلته والأطفال الذين تركهم2 ليس في القضية دافع شريف3 القتل وقع عمداً ولسبب سافل4 إن المطعون ضده الآخر شكري مشترك في القتل خلافاً لما قضى به الحكم ببراءتهفعن هذه الأسبابلما كان الحكم المطعون فيه بعد أن سرد وقائع الدعوى واستعرض كافة الأدلة المتوفرة فيها ومحض أقوال جهتي الادعاء والدفاع ومطالبة النيابة العامة تبين له أنه ليس ثمة خلاف بين جميع الأطراف في أن المحكوم عليه ابراهيم هو الذي أقدم على قتل المغدور حمو ولكن النزاع بينها يقوم على اشتراك المتهم الثاني شكري والد ابراهيم في الحادث ففي حين ترى النيابة العامة وجهة الادعاء أن الأدلة تشير الى تدخله في الحادث فإن الدفاع ينفي هذا الأمر وقد عرض الحكم لاختلاف وجهات الوظر في هذا الشأن وفندها تفنيداً وافياً في ضوء الأدلة والقرائن وأشار الى أنه تبين للمحكمة من إفادة الشاهدين محمد علي وحليمة أن المتهم شكري كان يسير برفقة المغدور قبيل الحادث وكانا يتبادلان الأحاديث سوية ثم صاح المتهم شكري باللغة الكردية كلب ابن كلب وخرج المتهم ابراهيم وبيده مسدس وأطل النار منه على المغدور فأصابه واعتبر الحكم أن مبادرة المتهم شكري الى الامساك بالمغدور عقب ذلك إنما كان للحيلولة دون سقوطه أرضاً بعد اصابته حيث صاح بولده وقتها كفى كفى لا تضرب دون أن يكون لما قام به شكري أي أثر في مساعدة ولده على اقتراف الجريمة أو تمكينه من اتمامها لاسيما وأنه عرض نفسه أثناء ذلك لخطة الاصابة من جراء متابعة ولده ابراهيم اطلاق الناروكان ما قرره الحكم في هذا الشأن صحيحاً وله سند في الأوراق وقد بينت المحكمة أسس قناعتها وسندها في ضوء عنصري جريمة التدخل المادي والمعنوي الذين أشار اليهما الحكم وقرر استناداً اليهما أنه لم يتوافر أي دليل على علم المتهم شكري بما أقدم عليه ولده ابراهيم الأمر الذي يجعل عناصر التدخل غير متوافرة فتكون المجادلة حول هذا الأمر غير مجدية لتعلقها بأمور تستقل بها محكمة الموضوعوكانت المحكمة قد أنزلت بالطاعن المحكوم عليه ابراهيم حكم القانون وعاقبته بجزاء القتل قصداً بدافع شريف بحيث قضت عليه بالأشغال الشاقة خمس عشرة سنة ثم أنزلتها للدافع الشريف الى الاعتقال المؤقت لمدة ثلاث سنوات وحجبت عنه الأسباب المخففة التقديرية لأنها لم تجد مبرراً لمنحها فإن مجادلة الطاعن في هذا الشأن لا تنال من الحكم لأن منح الأسباب المخففة التقديرية أو حجبها من الأمور التي تستقل بها محكمة الموضوعولما كانت النيابة العامة لم تطعن بالتكييف القانوني الذي قررته المحكمة للجريمة وهو اعتبار القتل واقعاً قصداً بدافع شريف فإنه ليس للجهة المدعية التصدي لهذا التكييف لتعلقه بالحق العام ويبقى حقها مقتصراً على الحق الشخصي عملاً بالمادة 340 من قانون أصول المحاكمات الجزائية وكانت المحكمة قد قضت للجهة المدعية بتعويض قدره سبعون ألف ليرة سورية يدفع الى الورثة عن أضرارهم المادية والمعنوية بعد أن بينت الأسس التي اعتمدتها في هذا التقرير وهي كون المغدور معيلاً لأسرته فإن ما قضت به في هذا الشأن ليس فيه غبن أو مبالغة ويتعلق بتقدير المحكمة الذي جاء صحيحاً مما يجعل طعني الجهة المدعية والمحكوم عليه بهذا الخصوص حريين بالرفض لهذه الأسباب تقرر بالاتفاق رد طعون النيابة العامة والمحكوم عليه والجهة المدعية موضوعاً