بيع الحصة السهمية وقبض الثمن مع منح المشتري وكالةً بالبيع للغير يقطع علاقة البائع بالحصة، وتنتفي صلته بما يجري بعد ذلك من بيعٍ لاحق متى كان هذا البيع قد تمّ ضمن حدود الوكالة وبمجرد تمام العمل الموكل فيه، فتعد الوكالة منتهية ولا يُرتّب على البائع مسؤولية عن التصرفات اللاحقة ما لم يثبت اشتراكه أو اتفا...
إن قيام المدعي بالمخاصمة ببيع حصة وقبضه الثمن وإعطائه وكالة للمشتري يفوض فيها بالبيع للغير وقبض الثمن ينهي كل علاقة له بالحصة المباعة المناقشة: النظر في الدعوى:من حيث أن موضوع القضية يتلخص في أن المدعي بالمخاصمة أحمد النجار يملك حصة سهمية في العقار رقم 344 قنوات بسلتين مقدارها 155,454/2400 سهماً وقد باع هذه الحصة إلى المدعو محمد بن درويش وقبض كامل الثمن بموجب الوكالة رقم 170/18665 سجل 3699 تاريخ 21/4/1983 المصدقة من الكاتب بالعدل وفي اليوم نفسه أجري للشاري المذكور وكالة ثانية برقم 171/18664 سجل 3699 مصدقة من الكاتب بالعدل بتاريخ 21/4/1983 تتضمن توكيله في بيع الحصة المذكورة للغير فقط، وفي معرض دعوى مدنية أقامتها الجمعية التعاونية السكنية للعاملين في محافظة ريف دمشق على المدعى عليه محمد بن درويش لتثبيت شرائها عقارات أخرى تقدم الطرفان بمذكرة مشتركة ضمناها اتفاقهما على استبدال الحصص المطلوب شرائها بحصص من عقارات أخرى ومن بينها الحصة العائدة للمدعي بالمخاصمة أحمد بالاستناد إلى الوكالة رقم 171/18664 تاريخ 21/4/1983 المعطاة من المدعي المالك لها أحمد إلى المدعى عليه محمد بن درويش وصدر القرار البدائي بتثبيت صك البيع الجاري بين الطرفين، ولما كانت هذه الدعوى مقامة بعقارات أخرى والتي تم وضع إشارة الدعوى على صحائفها وقد استبدلت بعقارات غيرها ومنها عقار المدعي بالمخاصمة وسهي عن وضع إشارة الدعوى على صحيفة عقار المدعي بالمخاصمة واستغل الوكيل محمد بن درويش ذلك وأجرى وكالة لبيع حصة المدعي بالمخاصمة للمدعو محمد مصباح الطباع رقم 179/14884 تاريخ 4/3/1989 وذلك استناداً إلى الوكالة المعطاة من المدعي بالمخاصمة التي يفوضه فيها ببيع العقار للغير، وعندما تنبهت الجمعية إلى ذلك أقامت الدعوى أمام محكمة البداية المدنية ووضعت إشارة الدعوى على حصة المدعي بالمخاصمة من العقار 344 لدى السجل العقاري كما ألقت الحجز الاحتياطي على الحصة المذكورة، وبعد بقاء الدعاوى المدنية بين الجمعية وبين المدعو محمد بن درويش والتي انتهت لصالح الجمعية أرادت الجمعية أن تفرغ بالسهام التي اشترتها في السجل العقاري فاعترض ذلك الحجوزات الواقعة على صحيفة العقار بالاستناد إلى الوكالات المنظمة للحاضرين من أحمد درويش بوصفه وكيلاً عن المالكين عندها عمدت الجمعية إلى إقامة الجزائية ضد محمد درويش ومحمد مصباح ومحمد شفيق والمدعي بالمخاصمة أحمد طالبة من النيابة العامة الاقتصادية تحريك الدعوى العامة بجرائم الاحتيال والاختلاس والسرقة للأموال العامة الاقتصادية والشروع بها وإحالتهم إلى محكمة الأمن الاقتصادي لمعاقبتهم بأقصى العقوبات المنصوص عنها في قانون العقوبات الاقتصادية، وقررت محكمة الأمن الاقتصادي تجريم المتهم أحمد الشهير بالبصال بجناية الاشتراك بسرقة الأموال العامة ووضعه في سجن الأشغال الشاقة مدة خمس سنوات وتغريمه عشرون مليون ليرة سورية وتشميل عقوبته جزئياً بالعفو العام الصادر في عام 1995 وحساب موقوفيته من تاريخ 28/9/1996 ورفضت الهيئة المخاصمة الطعن الواقع عليه من المدعي بالمخاصمة فكانت هذه الدعوى للأسباب المذكورة آنفاً.ومن حيث أن المدعي بالمخاصمة يملك حصة سهمية في العقار رقم 344 قنوات بساتين والتي أصبحت بعد التنظيم ما مقداره 471,444/2400 سهماً في العقار الجديد رقم 2192 قنوات بساتين وأنه قد باع الحصة المذكورة للمدعو محمد درويش بموجب عقد بيع مصدق من الكاتب بالعدل وفي نفس الوقت أعطي المشتري المذكور وكالة مصدقة من الكاتب بالعدل لبيع العقار للغير.ومن حيث لأن المشتري قد باع للجمعية الأسهم المشتراة العائدة للمدعي بالمخاصمة مستخدماً وكالته التي تسمح له ببيعها للغير ولم يستعمل الوكالة المثبتة بشرائه العقار ثم أراد التحلل من التزامه بالبيع تجاه الجمعية فعمد إلى التصرف بالحصة إلى أشخاص آخرين بالاستناد إلى وكالة المدعي بالمخاصمة.ومن حيث أن قيام المدعي بالمخاصمة ببيع حصة للمدعو محمد درويش وقبضه الثمن وإعطائه وكالة للمشتري يفوضه فيها بالبيع للغير وقبض الثمن ينهي كل علاقة له بالحصة المباعة ومن حيث أن حصول المشتري على وكالة يفوض فيفها بالبيع بعد شرائه الحصة هو من أجل إمكانية بيعها للغير وقد قام المشتري ببيع الحصة إلى الجمعية بموجب الوكالة المذكورة التي تجيز له البيع للغير ومن حيث أنه طالما بيعت الحصة للغير فإن الوكالة تصبح منتهية تبعاً لإتمام العمل الموكل فيه عملاً بالمادة 680 من القانون المدني ومن حيث أن الوكيل محمد درويش رغم انتهاء الوكالة بالبيع للغير قام مرة ثانية باستعمالها لبيع الحصة إلى أشخاص آخرين مما يجعله هو المسؤول جزئياً عن فعله ما لم يثبت أن من وكله كانت لديه النية الجرمية حينما قام بالتوكيل وأن اتفاقاً قد تم بينهما على استخدام الوكالة لأكثر من مرة رغم انتهائها بالبيع الأول.ومن حيث أنه ثابت من العقد العقاري رقم 2285 تاريخ 7/8/1996 أن الحصة العائدة للمدعي بالمخاصمة والمباعة للجمعية من قبل محمد درويش بالاستناد إلى الوكالة المتضمنة البيع للغير قد سجلت على اسم الجمعية بكاملها مما يعني عدم اختلاس أموال الجمعية ويبقى فعل محمد درويش في حدود الشروع بالجرم المذكور بالنسبة لتلك الحصة ولا علاقة للمدعي بالمخاصمة بالبيوع الأخرى اللاحقة من قبل المذكور، طالما لم يثبت وجود الاتفاق عليها بين المدعي بالمخاصمة والوكيل.ولما كانت محكمة الموضوع قد خالفت أحكام المادة 680 من القانون المدني التي تجعل الوكالة منتهية بإتمام العمل الموكل فيه الوكيل ببيع العقار للغير وقد تم ذلك ببيعه للجمعية، فإن مصادقة الهيئة المخاصمة على قرار محكمة الموضوع قد أوقعها في الخطأ المهني الجسيم.لذلك تقرر بالاتفاق خلافاً لمطالبة النيابة العامة: – إبطال الحكم الصادر عن غرفة الأمن الاقتصادي بمحكمة النقض رقم 95/15 تاريخ 10/3/1998 والاكتفاء بهذا الإبطال لقاء التعويض.