العبرة في تحديد الاختصاص ليست بالوصف الزراعي الوارد في الصحيفة العقارية، بل بسبب النزاع نفسه؛ فإن لم يكن الخلاف ناشئاً عن استثمار الأرض زراعياً، انعقد الاختصاص للقضاء العادي لا للجهة الاستثنائية الزراعية.
القضاء العادي هو الجهة المختصة للنظر في الخلافات التي تنشأ عن الأراضي الزراعية فيما إذا كانت هذه الخلافات غير ناتجة عن استثمار الأرض زراعياً المناقشة: أسباب الطعن:1 – في الشكل:بما أن استدعاء الطعن مقدم خلال المهلة المنصوص عليها في المادة 67 من القرار رقم 776/1976 الصادر عن وزير الشؤون الاجتماعية والعمل الخاص بأصول المحاكمات أمام القضاء الزراعي لذلك فهو مقبول شكلاً.2 – في الموضوع:تتلخص أسباب الطعن بما يلي:1 – إن وصف الأرض موضوع الدعوى في الصحيفة العقارية زراعي بحت لذلك فدعوى أجر المثل من اختصاص القضاء الزراعي.2 ـ.3 ـ.في مناقشة الطعن:من حيث أن المادة /1/ من المرسوم التشريعي رقم 218/1963 قد حددت صلاحيات لجان تحديد الأجور للعمل الزراعي بالنظر في جميع الخلافات الناشئة عن استثمار الأرض زراعياً مهما كانت صفة الأطراف ونوع علاقاتهم التعاقدية.وحيث أن الأرض موضوع الدعوى، وإن كانت زراعية بحسب وصفها في بيان القيد العقاري، فإن هذا الوصف لا يجعل من اللجنة مرجعاً مختصاً للنظر في موضوع الخلاف إذا لم يكن هذا الخلاف ناشئاً عن الاستثمار الزراعي للأرض سواء أكان هذا الاستثمار نباتياً أو حيوانياً.وحيث أن الأرض موضوع الدعوى حولت نتيجة الاستملاك إلى طريق دولي وخرجت عن الاستثمار الزراعي، وإن الخلاف بين الجهة الطاعنة والجهة المطعون ضدها غير ناشئ عن الاستثمار الزراعي وإنما مرده المطالبة بأجر المثل عن الفترة الواقعة ما بين اليد وتاريخ إيداع بدل الاستملاك باسم المستحقين بمصرف سورية المركزي مما يجعل النظر في موضوع الخلاف من صلاحية القضاء العادي، وأن القضاء الاستثنائي يجب أن ينظر في المواضيع الداخلة باختصاصه ضمن الحدود التي فوضه القانون بنظرها.وحيث أن قرار الغرفة المدنية الناظرة في القضايا الصلحية لدى محكمة النقض رقم 19/1983 تاريخ 25/4/1983 قد جعل القضاء العادي هو الجهة المختصة للنظر في الخلافات التي تنشأ عن الأراضي الزراعية فيما إذا كانت هذه الخلافات غير ناتجة عن استثمار الأرض زراعياً.وحيث أن القرار المطعون فيه سار وفق هذا المقتضى، فإن أسباب الطعن لا تنال منه مما يوجب تصديقة.لذلك، تقرر بالإجماع:1 – قبول الطعن شكلاً.2 – رده موضوعاً.3 – تضمين الطاعن المصاريف والرسم و100 ل.س أتعاب محاماة توزع وفق القانون.