العبرة في وصف المال المدفوع للخطيبة بحقيقة المقصود منه؛ فما دُفع على أنه جزء من المهر يُعامل مهراً ولو كان قبل العقد أو بعده، ويبقى النزاع فيه من اختصاص القضاء الشرعي ويُفصل فيه موضوعاً حتى لو عدل الطرفان عن الخطبة أو العقد.
استقر الاجتهاد على ان المهر يشمل ما يدفع للمخطوبة من مال سواء كان الدفع قبل العقد ام بعده ولو عدل الطرفان عن العقد المناقشة: لما كان يتبين من ملف الدعوى أن الطاعن قد تقدم بدعواه مدعيا أنه خطب المطعون ضدها ابتسام وعلى مهر مقداره ستة آلاف وخمسمئة ليرة قبضت منه خمسمئة ليرة وقبض والدها المطعون ضده سليمان الباقي. وبالنظر لعدول المخطوبة عن الخطبة فإنه يطلب استرداد المهر والحكم بتكاليف الخطبة وفي أثناء سير الدعوى طلب الطاعن إدخال والدة المخطوبة المطعون ضدها نظيره.وكان القاضي قد رد الدعوى لعدم الاختصاص الوظيفي بمقولة أن ما يدفع في الخطبة لا يعتبر مهرا وكان ما انتهى إليه الحكم الطعين مخالفا لنص الفقرة الثالثة من المادة 536 من قانون الأحوال الشخصية التي اعتبرت المهر من الاختصاص النوعي للقضاء الشرعي.وكان الاجتهاد قد استقر على أن المهر يشمل ما يدفع للمخطوبة من مال سواء كان الدفع قبل العقد أم بعده حتى ولو عدل الطرفان عن العقد.وكان الطاعن يدعي أنه دفع لخطيبته بعضا من معجل المهر ولابيها الباقي منه.وكان يتعين على القاضي أن يتصدى لبحث الموضوع على ضوء ما ادعاه الطاعن.وكان سير القاضي على غير هذا النهج يجعل حكمه سابقا لأوانه ويرد عليه ما جاء في السبب الرابع من أسباب الطعن والمتعلق بما دفع مهرا فقط لأن نفقات الخطبة تخرج عن اختصاص القضاء الشرعي ويبقى للطاعن آثارة ما جاء في أسباب الطعن الأخرى بعد نشر الدعوى.لذلك تقرر بالإجماع:1 – قبول الطعن شكلا.2 – قبوله موضوعا ونقض الحكم الطعين من جهة رد الدعوى بطلبه ما دفع من المهر فقط.