مجرد منح جهةٍ إداريةٍ صلاحية تحصيل مبالغ أو اشتراكات وفق قانون جباية الأموال لا يكسب هذه المبالغ صفة الأموال العامة، ولا يقتضي بذاته إخضاعها حكماً لأحكام ذلك القانون من حيث الطبيعة والآثار القانونية.
أن تخويل مؤسسة التأمينات الاجتماعية تحصيل الالتزامات وفق قانون جباية الأموال لا يعني أن هذه الاشتراكات مشمولة بالقانون المذكور ولا يجعلها من الأموال العامة المناقشة: بالتدقيق تبين أن الطاعن المدعي قد تقدم بدعواه مدعياً فيها أن شقيقه المتوفى عبد القادر قد استحصل على حكم شرعي بتثبيت وصية أبيه المتوفى أحمد باتفاق مئة ليرة ذهبية عثمانية من تركته على الفقراء وتعيين عبد القادر. وصياً لتنفيذ الوصية وقد قام عبد القادر بتنفيذ قسم من الوصية. وبقي لديه منها 32 ليرة ذهبية عثمانية و730 ليرة سورية. وقبيل وفاته أوصى بأن يكون الطاعن وصياً ومكلفاً بتنفيذ رصيد وصية الأب أحمد على الفقراء. وقد جاء مدعياً بذلك وطالباً تثبيت الوصية الصادرة له من أخيه عبد القادر على النحو المبين آنفاً وبتاريخ 9 / 5 / 1981 أصدرت المحكمة الشرعية في حلب حكمها برد الدعوى لمرور التقادم الطويل وبعد الطعن به قررت الهيئة بتاريخ 31 / 8 / 1981 نقضه. وقد جرى تجديد الدعوى وفي نتيجتها صدر القرار الطعين برد الدعوى لعدم الثبوت فاستدعى الطاعن طالباً نقضه. وبتاريخ 20 / 5 / 1982 أصدرت الهيئة قراراً بنقضه وإنابة المحكمة الشرعية بدعوى الطرفين مجدداً وتكليف الطاعن بتقديم جميع ما لديه من شهود دفعة واحدة، وبعد أن يبدي الطرفان أقوالهما ودفوعهما رفع الدعوى للهيئة للبت بموضوعها. وكانت المحكمة المنابة قد استمعت بجلسة 29 / 7 / 1982 إلى شهادة كل من عائشة. وشروق. وسالم. وفيها أن المتوفى عبد القادر قد عهد إلى الطاعن بتنفيذ رصيد وصية المتوفى أحمد والبالغ اثنتين وثلاثين ليرة ذهبية وهذا الرصيد اتفقت عليه البينة. وأما مبلغ 720 ليرة فقد جاء على لسان الشاهدتين ولم يأت له ذكر على لسان الشاهد سالم. – وكانت الدعوى قد خلت من أية بينة معاكسة لبينة الطاعن مما يتعين الأخذ بموجبها والحكم بمقتضاها. وكان وكيل الجهة المطعون ضدها قد ذكر في لائحته المؤرخة 23 / 9 / 1982 أن تركة المتوفى عبد القادر قيد التصفية وأن الخصومة يجب في هذه الحال أن تنحصر بالمصفي. وكان هذا الدفع لا يجد ما يؤيده لأن المال موضوع الدعوى ليس من أموال تركة المتوفى وإنما هو أمانة تحت يده لوالده أحمد الذي أوصاه بتنفيذه والخصومة في مثل هذه الحال توجه لمن يعارض بتثبيت وصية المتوفى عبد القادر للطاعن. وكان ما تذرع به وكيل الجهة المطعون ضدها من مطاعن تتعلق بالشهود قد بت به بقرار الهيئة السابق. وكانت الهيئة قد ردت في قرارها الأول على ما أثير حول التقادم. وكانت الوصية بالذهب مقبولة وصحيحة ولا يشملها الحظر القانوني بمنع التعامل بالذهب وعلى ذلك الاجتهاد المستقر (يراجع الاجتهاد 175 / 178 تاريخ 20 / 6 / 1956 المنشور في الشرعية – ). وكانت دعوى الطاعن والحالة هذه تثبت ويتعين الحكم رفضها.