الادعاء بانتفاء حياد الهيئة الحاكمة لا يصلح سبباً للمخاصمة إذا لم يُتّبع طريق ردّ القضاة قانوناً. والحكم القضائي القطعي، متى استقرّ، لا يُهدم بدعوى البطلان؛ إذ تمتد إليه الحجية وتمنع التعرض له، ويستفيد الخلف العام من ذات القيد الذي يقيّد مورثه.
إن التعرض لأشخاص الهيئة الحاكمة بعدم الحياد لا يشكل سبباً بقبول دعوى المخاصمة طالما أن مدعي المخاصمة لم يسلك طريق رد القضاةإن القرار القضائي المكتسب الدرجة القطعية لا يمكن النيل منه إن كان باطلاً لأن حجيته تغطي البطلان ولو كان مخالفاً للنظام العامإن الخلف العام لا يستطيع إبطال تصرف مادام المؤرث لا يستطيع ذلك المناقشة: النظر في الدعوى :إن الهيئة الحاكمة بعد اطلاعها على استدعاء دعوى المخاصمة وعلى القرار موضوع المخاصمة وعلى مطالبة النيابة العامة المتضمن من حيث النتيجة رد الدعوى شكلاً بتاريخ 30/4/1997 وعلى كافة أوراق القضية وبعد المداولة أصدرت الحكم الآتي :في الشكل :من حيث إن دعوى المخاصمة تقوم على المطالبة بإبطال الحكم الصادر عن الغرفة المدنية الثانية بمحكمة النقض رقم 1302/1563 وتاريخ 22/9/1996 مع التعويض لوقوع الهيئة المخاصمة في الخطأ المهني الجسيم .ومن حيث إن وقائع القضية تتلخص في أنه سبق للمدعي محمد حسان أن أقام دعوى مدنية بمواجهة والده محمد بشير تتضمن قيام الأخير بوهبه كامل حق الرقبة مما يملكه من المقسمين رقم 5و7 من المحضر 3975 شركسية وخلص إلى المطالبة بإلزامه بتسجيل حق الرقبة لاسمه في السجل العقاري وفي جلسة المحاكمة الأولى حضر المدعى عليه وأقر لدوده المدعي بصحة دعواه جملة وتفصيلاً وأنه لا مانع لديه من تسجيل حق الرقبة باسمه وعلى أن يبقى حق الانتفاع للوالد طيلة حياته بالحصة المذكورة وإن إعطاءه العقار موضوع الدعوى للمدعي هبة بدون عوض وأصدرت محكمة البداية قرارها رقم 119 تاريخ 12/2/1987 المتضمن تسجيل الحصة المدعى بها باسم المدعي محمد حسان عوض على أن يبقى حق الانتفاع لوالده المدعى عليه محمد بشير عوض طيلة حياته وأسقط الطرفان حقهما من الطعن واكتسب القرار الدرجة القطعية وتم تنفيذ الحكم في السجل العقاري ، وفي عا 1987 وبتاريخ 29/8/1992 تقدم المدعي بالمخاصمة المحامي محمد نادر بدعوى أمام محكمة البداية المدنية بمواجهة شقيقه محمد حسان يطلب فيها فسخ الحكم البدائي رقم 119 تاريخ 12/2/1987 لعلة البطلان المطلق وإلغاء تسجيل حصة المرحوم والده محمد بشير من العقارين موضوع الدعوى من اسم المدعى عليه محمد حسان وإعادة تسجيلها باسم المرحوم محمد بشير وقررت محكمة البداية رد الدعوى وصدق القرار استئنافاً بعد إضافة عبارة ورفع إشارة الدعوى بعد اكتساب الحكم الدرجة القطعية ورفضت الهيئة المخاصمة الطعن الواقع على القرار الاستئنافي فكانت دعوى المخاصمة هذه .ومن حيث إن المدعي بالمخاصمة لم يذكر في أسباب طعنه أمام الهيئة المخاصمة الدفوع التي لم ترد عليها وتناقشها محكمة الموضوع وإنما ورد ذلك السبب من أسباب الطعن بصيغة عامة مما يجعل من قرار الحكم المخاصم لتلك الجهة من أن القرار المطعون فيه قد تناول الأسباب التي تدعو إلى رد الدعوى ومما يجعله مستوفياً شرائطه القانونية لا يشكل خطأً مهنياً جسيماً .ومن حيث إن الهيئة الحاكمة برئاسة المستشار مختار قد رفعت الأوراق للتدقيق مما يعني أن القضية قد أصبحت مهيأة للفصل بها .ومن حيث أن لمستشار أسامة قد تم ندبه لرئاسة الهيئة بموجب القرار رقم 761 لعام 1995 وفق ما أشار إليه القرار المطعون فيه وبجلسة 2/10/1995 تقرر تلاوة الضبط السابق لتبدل رئيس الهيئة وفي الجلسة التالية بتاريخ 16/10/1995 كرر الأطراف أقوالهم وختموها مما يجعل الإجراءات صحيحة .ومن حيث أن التعرض لرئيس محكمة الاستئناف السابق مختار ولرئيس الهيئة المخاصمة والقول بعدم حيادهم لا يشكل سبباً لقبول دعوى المخاصمة طالما أن المدعي بالمخاصمة لم يسلك الطريق القانوني المتمثل بإقامة دعوى رد القضاة فضلاً عن أنه سبب يثار ابتداء في دعوى المخاصمة فلا يلتفت إليه .ومن حيث إن القرار البدائي المطلوب إبطاله هو قرار قضائي مكتسب الدرجة القطعية بمواجهة مؤرث المدعي بالمخاصمة ولا يعتبر قراراً ولائياً طالما أنه لم يصدر بناء على صلح بين الطرفين حتى يمكن القول بأنه تثبيت لذلك الصلح ، فمن يقر بالحق المدعى به لخصمه فإن ذلك يعتبر إقراراً قضائياً والحكم الصادر بناءً على هذا الإقرار هو قرار قضائي.ومن حيث أن القرار القطعي الصادر بمواجهة المؤرث لا يمكن النيل منه إن كان باطلاً لأن حجيته تغطي ذلك البطلان ولو كان مخالفاً للنظام العام وفق ما استقر عليه اجتهاد محكمة النقض (نقض قرار 53 تاريخ 30/5/1983 ونقض قرار 1379 تاريخ 29/6/1986) .ومن حيث أنه طالما أن المؤرث لا يستطيع إقامة الدعوى ببطلان الحكم القطعي الصادر بمواجهته فإن الوريث هو خلف عام للمؤرث لا يستطيع ذلك أيضاً لأنه يستمد حقوقه من حقوق مؤرثه . ولما كانت الهيئة المخاصمة لم تخرج عن تلك المفاهيم القانونية مما يبعدها عن الوقوع في الخطأ المهني الجسيم .