• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

تأخر المشتري في تسديد رصيد الثمن وفق شروط العقد يُعد إخلالاً بالتزاماته العقدية ويعود لمحكمة الموضوع تقدير الضرر الجسيم الناشئ عنه

إذا التزم المشتري بسداد رصيد الثمن في موعد محدد ثم تأخر دون مسوغ، عُدّ ذلك إخلالاً عقدياً يبرر طلب الفسخ بعد الإعذار، ما لم ترَ المحكمة أن ما لم يُوفَّ به قليل الأهمية أو أن الظروف تبرر مهلة معقولة دون ضرر جسيم بالدائن. وتبقى جسامة الضرر وتقدير الأجل أو رفض الفسخ من سلطة محكمة الموضوع.

نص الاجتهاد

إن التأخير في تسديد رصيد الثمن حسب شروط العقد كاف لاعتبار الشاري مخلا في التزاماته العقدية إنه يعود لمحكمة الموضوع تقدير الضرر الجسيم الذي أصاب البائع من جراء تأخر المشتري في تسديد الرصيد المناقشة: أسباب الطعن:1 – تغافل الحكم البدائي قرار المحكمة نفسها في جلسة 19/7/1975 الذي أصر على أن القرار الإعدادي المتخذ في جلسة 5/4/1975 الذي حكم بأن إلزام المشتري بتسديد رصيد الثمن سابق لأوانه.2 – لم تبين المحكمة مستندها بأن على المدعي تطهير صحيفة العقار فعقد البيع لا يتضمن ترتيب هذا الالتزام على المشتري الطاعن والأصل أن مثل هذا الالتزام هو على عاتق البائع ما لم يتم الاتفاق على خلافه.3 – استهلت محكمة الاستئناف الفصل بالدعوى بتصديق القرار البدائي لجهة أن المدعي المستانف لم يقم بالتزامه حسب شروط العقد دون أن تبين مستندها في تحميل الطاعن التزامات لم ينص عليها العقد ولم تلحظ ما أثبته رئيس المكتب العقاري أن سبب عدم إجراء الفراغ هو أن المعاملة غير جاهزة والبائع الذي دعا إلى الفراغ هو المكلف بتنفيذها.4 – إن العبارة الواردة في العقد بأن جميع الشرفيات التي ستترتب قبل وبعد هي على عاتق المشتري لوحده ليس فيها ما يلزم المشتري بدفع الشرفيات مباشرة إلى الدائرة المستحقة كما أن المدعى عليه البائع التزم صراحة في عقد البيع بدفع جميع الضرائب المالية التي ستترتب قبل الفراغ وهو ما يؤكد أن المبادرة إلى دفع رسم الشرفية يجب أن يتم من قبله ثم يحاسب به المشتري عند استيفاء الرصيد ساعة الفراغ وأن اللجنة البدائية قدرت رسم مقابل التحسين المانع ابتداء من إجراء الفراغ بمبلغ 120 ألف ليرة سورية بتاريخ 30/9/1979 وقد سبق له أن دفع مبلغين آخرين بتاريخ سابق كان ينازع خلاله في الاضبارة بتوجبهما على الطاعن ولم يفصح عن هذا الدفع الذي لم يعلن على صحيفة العقار إلا بتاريخ 26/4/1979 أن هذا الإنذار يوضح بشكل قاطع أن تتمة التحسين إنما تحدد بتاريخ 30/9/1979 وأن مطالبة المشتري الطاعن بدفعه قبل هذا الموعد هي مطالبة له بدفع مبلغ لم يتحقق بعد وأنه لم يكن له باعتباره ليس المكلف أن يعترض على مقدار هذا الرسم أمام اللجنة الاستئنافية وهو ما يؤكد دفع هذا الرسم وتصفيته وممارسة طرق الطعن بشأنه هي على عاتق البائع لأنه لا يقبل من غيره القيام به وهو ما تم فعلا فقد دفع الطاعن كل المبالغ التي أثبت المطعون ضده أنه دفعها مقابل رسم التحسين.5 – إن تصديق محكمة الاستئناف يحوي كل التجاوزات المشار إليها واعتبار تعليله مستساغا يكفي لنقض الحكم.6 – ارتكبت محكمة الاستئناف خطأ آخر فوق أخطاء الحكم البدائي الذي تبنته عندما أوجبت على الطاعن أن يسدد الرصيد في صندوق محكمة الدرجة الأولى وأن يسدد رسوم الشرفية ذلك أن محكمة الدرجة الأولى لم تكتف بعدم تكليف الطاعن بإيداع الرصيد وإنما أصدرت قرارين اعتبرت فيهما أن مثل هذا التكليف سابق أوانه.أما رسم الشرفية فإن المدعى عليه البائع لم يحدد هذا الرسم في أية مرحلة من مراحل الدعوى وزعم مرة أنه يزيد على الأربعمائة ألف ليرة سورية فكان أن اثبت الطاعن بالإيصالات الرسمية أن هذا الرسم هو /33219 ليرة سورية فكيف تؤاخذ المحكمة الطاعن بعدم دفع هذا الرسم وليس في إنذارات المدعى عليه ولا لوائحه السابقة لجلسة 18/3/1981 أي تحديد له.7 – إن محكمة الاستئناف وقد قضت بفسخ العقد مما يفيد أنها اعتبرته صحيحا أن تعتبر أن البائع في نفي العقد أصلا هو الذي أخل بالالتزام الأول ألا وهو الإقرار بوجود العقد.8 – فالتحقيق من وقوع الضرر الجسيم بالبائع شرط أساسي لتطبيق قرار الهيئة العامة الذي يضع شرطا لرفض اتقاء الفسخ بإيداع الثمن هو: لا سيما إذا كان هناك ضرر جسيم يلحق بالبائع من شأنه الإخلال بهذا التوازن.9 – إن الفقه مستقر على جواز توقي الفسخ بدفع الثمن وأن عقد البيع لا يقوم على التوازن بين التزامات البائع والمشتري وأن ظاهرتي ارتفاع الاسعار والتضخم لا توجب فسخ العقد وإنما هما أساس نظرية الظروف الطارئة التي تقوم على إزالة الإرهاق الذي يصاب به المتعاقد ولا توجب هذه النظرية انقضاء الالتزام ولكن بعد تعديله بما يزيل الإرهاق أو يخفف من وطأته على الأقل وقرار الهيئة العامة لم يلحظ هذه النواحي ولم يرتب النتيجة المقررة في القانون وفي الفقه لأثر ظاهر في التضخم وارتفاع الأسعار وأن هذا الأثر هو تعديل الالتزام وليس فسخ العقد.فعن هذه الأسباب:حيث إن دعوى الطاعن الأصلية السيد طرابيشي تقوم على طلب تثبيت عقد البيع بينما الدعوى المتقابلة المقامة من المدعى عليه المطعون ضده السيد الراعي تقوم على طلب فسخ العقد.وحيث إن كتاب التعاقد المستند إليه في الدعوى تضمن أن جميع الشرفيات المترتبةعلى العقار والتي ستترتب قبل وبعد هي على عاتق المشتري كما تضمن تعهد البائع بفراغ العقار المذكور على اسم المشتري في مدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر من تاريخه بعد تسديد رصيد القيمة.وحيث إنه يتضح من نص العقد أن المشتري الطاعن ملتزم بتسديد الرصيد خلال ثلاثة أشهر وقبل عملية الفراغ.وحيث إن كتاب التعاقد يفيد أن رسم الشرفية يقع على الطاعن ولذا عليه لتنفيذ العقد أن يقوم بتسديد كل ما يلزم لإزالة هذا العاتق وإذا كان البائع هو الذي يستطيع القيام بطرق المراجعة بشأن هذا الرسم فهذا لا يخول الطاعن المشتري حبس الثمن الملتزم بدفعه خلال ثلاثة أشهر ولا دفع المبالغ المترتبة على رسم الشرفية أو إيداعها مؤقتا حتى يتم حسم النزاع بشأنها وعلى كل فإن البائع المطعون ضده بعد إقامة الدعوى دعا الطاعن المشتري في المذكرة المؤرخة 31/12/1974 أيضا لإيداع الثمن ولما لم يستجب تقدم بالدعوى المتقابلة بطلب الفسخ مما يجعل الطاعن منذرا عن هذا الطريق.وحيث إنه لا داعي بعد هذا الموقف المعادل للإنذار لتأخير دفع الثمن حتى تتم تصفية رسوم الشرفية فقد كان بإمكان الطاعن تسديد الرصيد دون خوف باعتبار أن الحكم الذي يصدر بتثبيت البيع يقوم مقام التسجيل.وحيث إن اتخاذ قرار من المحكمة البدائية باعتبار تكليف الطاعن إيداع رصيد الثمن سابقا أوانه لا يغير من الموقف الذي وضع فيه الطاعن نفسه بعدم التسديد ويبقى هو الذي يتحمل نتائجه وأن الدفع لا يتوقف على قرار من المحكمة بإيداع الرصيد إذ إن المحكمة تقرر هذا الإيداع متى أرادت أن تعطي فرصة للإيداع وعدم فسخ العقد وأن هذا الأمر لا يحل الطاعن من التزاماته وآثار مواقفه التي تتحدد بالحكم المبرم إذ قد يخطىء قاضي الدرجة الأولى في حكمه لجهة ترتيب الآثار على مواقف الطرفين فتصحح المحكمة إلا على الحكم دون إخلال بما ترتب على مواقف الطرفين.وحيث إن الدعامة الواردة في الحكم الاستئنافي القائمة على التأخر في تسديد رصيد الثمن كافية لاعتبار الطاعن مخلا بالتزامه وبمعزل عن التأخير بتسديد رسم الشرفية مما يتعين معه رفض الأسباب من 1 إلى 6.وحيث إنه يعود لمحكمة الموضوع تقدير الضرر الجسيم الذي أصاب البائع من جراء تأخر الشاري في تسديد الرصيد الذي يقارب نصف مليون ليرة سورية من تاريخ عرض البائع في المذكرة المؤرخة 31/12/1974 حتى تاريخ الإيداع في 27/4/1981 بعد مرور أكثر من ست سنوات على هذا العرض. وهذا يتمشى مع اجتهاد هذه المحكمة في القرار 1157 لعام 1982 ولا ينال من هذا التقدير كون المحكمة اعتبرت بدء التأخر من تاريخ تقديم الدعوى في 4/9/1974 باعتبار أن هذا الفرق هو بسيط يقل عن أربعة أشهر ولا يقاس بمجمل التأخر الذي يزيد على ست سنوات وبالتالي فإن ما يثار في السبب /8/ حرى بالرفض باعتبار أن هذه المسألة هي موضوعيا ويعود تقديرها لمحكمة الموضوع ما دام الاستخلاص محتملا وغير مشوب بفساد الاستدلال.وحيث إنه بمقتضى المادة 158 مدني فإنه في العقود الملزمة للجانبين إذا لم يوف أحد المتعاقدين بالتزاماته جاز للمتعاقد الآخر بعد إعذاره المدين أن يطالب بتنفيذ العقد أو بفسخه مع التعويض في الحالتين كما أنه بمقتضى الفقرة /2/ من هذه المادة يجوز للقاضي أن يمنح المدين أجلا إذا اقتضت الظروف ذلك كما يجوز له أن يرفض الفسخ إذا كان ما لم يوف به قليل الأهمية بالنسبة إلى الالتزام في جملته.وحيث إنه بمقتضى المادة 344 مدني فإنه يجب أن يتم الوفاء فورا بمجرد ترتب الالتزام نهائيا في ذمة الدين ما لم يوجد اتفاق أو نص يقضي بغير ذلك على أنه يجوز للقاضي في حالات استثنائية إذا لم يمنعه نص في القانون أن يمهل المدين إلى أجل معقول أو آجال ينفذ بها التزاماته إذا استدعت حالته ذلك ولم يلحق الدائن من هذا التأجيل ضرر جسيم.وحيث إن السماح للمدين بدرء الفسخ بإيداع الثمن أو بمنحه أجلا من المحكمة رغم ثبوت الإخلال بالتزام دفع الثمن في موعده لا سيما إذا كان هناك ضرر جسيم يلحق بالبائع من شأنه الإخلال بالالتزامات المتقابلة وينطوي على مخالفة ما اتجهت إليه المادتان 158 و244 مدني والذي قالت الهيئة العامة لمحكمة النقض في القرار 7 لعام 1981 أنه بعد أن يضع المشتري نفسه في مركز المخل بالتزامه لم يعد من السائغ له أن يستفيد من فارق السعر الكبير وأن يأتي بعد زمن طويل فيتوقى الفسخ رغم ترتبه بحقه على حساب الطرف الآخر والضرر الكبير الذي لحق به.وحيث إن ما أشار إليه الطاعن في السبب /9/ ينم عن تجاهله للأسباب التي بنى عليها قرار الهيئة العامة الذي لم يعتمد ظاهرتي ارتفاع الأسعار والتضخم أساسا للفسخ وإنما أقام جواز الفسخ على أساس تحقق الإخلال بالعقد مع تحقق الضرر الجسيم بمعنى أن الفسخ الذي أشارت إليه الهيئة العامة يستند في الأساس إلى الإخلال بالعقد وما أشارتها الظاهرتين إلا كمظهر لتحقق الضرر وبالتالي فإن إشارة الطاعن إلى أحكام الظروف الطارئة هي بعيدة عن الموضوع المثار.وكذا الامر بالنسبة لموضوع التوازن في العقد فإن الهيئة العامة لم تقل بأن عدم التوازن في أصل العقد هو بذاته موجب للفسخ بل إن إشارتها لعدم التوازن ينصرف إلى ما طرأ بعد العقد نتيجة الإخلال به لا عند تكوينه.وحيث إن الهيئة العامة لها أن ترسي القواعد القانونية على ضوء ما يستجد من تطور في الظروف الاقتصادية دون أن تتعارض هذه القواعد مع القانون وأن ما انتهت إليه يتفق مع ما أخذت به محكمة النقض المصرية في القرار الصادر في جلسة 14/5/1953 طعن رقم 374 سنة 21 ق المنشور في (والذي تضمن أنه غذا لم يتبين لمحكمة الموضوع لأسباب مسوغة أن الوفاء المتأخر قبل الحكم مما يضار به البائع فيسوغ الحكم بالفسخ الأمر الذي يوجب رفض السبب /9/.وحيث إنه بعد إقامة الدعوى فإن المطعون ضده في المذكرة المؤرخة 31/11/1974 دعا البائع لإيداع الثمن وبذلك أظهر استعداده لتنفيذ العقد ولذا فإن مجادلته في العقد غير مؤثر ما دام أبدى استعداده لتنفيذه مما يتعين معه رفض السبب /7/.وحيث إنه يتضح مما تقدم أن أسباب الطعن لا تنال من الحكم:لذلك تقرر بالاتفاق الحكم: رفض الطعن.