دعوى استرداد الحيازة تقوم على التحقق من توافر الغصب في وضع اليد، ولا يحول دون ذلك كون المدعي مالكاً للحق العيني في مناطق التحديد والتحرير؛ كما يجوز للقاضي فحص الأدلة على سبيل الاستئناس للتحقق من شروط الدعوى ما دام لا يفصل في أصل الحق.
لئن كان يحق لمالك الحق العيني في المناطق التي جرت فيها معاملات التحديد والتحرير ان يطلب استرداد الحيازة دون التقيد بشروط اثبات فدم يده وحدوث يد واضع اليد وإقامة الدعوى ضمن ميعاد السنة الا انه لابد من توفر عنصر الغصب في وضع اليد ليس هناك ما يمنع القاضي في دعوى استرداد الحيازة من فحص أدلة الخصوم ومستنداتهم على سبيل الاستئناس وبالقدر الذي يقتضيه التحقق من توافر شروط دعوى الحيازة (ومن ذلك الغصب) الأمر الذي يجب أن يجعله القاضي مناط تقصيه ولا يؤثر هذا الفحص في طبيعة الحكم الصادر في دعوى استرداد الحيازة إذ أنه لا يحوز حجية الشيء المحكوم به بالنسبة لأصل الحق. المناقشة: الحكم المميز صادر بمثابة الوجاهة من محكمة صلح جبل السمعان بتاريخ 20/1/1954 تحت رقم 4 – 8 القاضي بنزع يد المدعى عليه المميز على الأرض ذات أترقم 739 منطقة كفر حمزة وذلك لثبوت ملكية المدعين للعقار المذكور بالوثائق المبرزة ويتخلف المدعى عليه عن الحضور دون أن يثبت ادعاءه بالشراء وبإلزامه بأن يدفع للمدعيين المميز عليهم مبلغ 550 ليرة سورية أجر مثل العقار موضوع الدعوى عن المدة الممتدة من عام 1942 إلى تاريخ إقامة الدعوى الواقع في 16/8/1953 وذلك بالاستناد إلى اعتراف المدعى عليه بوضع اليد والى تقرير الخبرة. في الموضوع: من حيث أن وكيل المميز يطلب النقض للسببين التاليين: 1 – إن المميز أبرز سنداً بشراء الأرض موضوع النزاع مما يجعل حيازته للعقار مستندة إلى سبب مشروع وإن حقوق المميز عليهم سقطت عن الأرض بخروجها من يدهم بالبيع وإن أثر البيع فيما بين المتعاقدين يسري عليهما منذ انعقاد البيع وإن كان أثره بالنسبة للغير لا يسري إلا ابتداء من تسجيلات السجل العقاري فالحكم الذي تضمنه قبول ادعاء المميز بطلب أجر مثل عقار بيع يخالف القانون. إن المادة 62 من قانون أصول المحاكمات جعلت اختصاص محكمة الصلح شاملاً لكل من الدعوى العينية والشخصية التي لا تزيد عن ثلاثة آلاف ليرة سورية وحيث أن الاختصاص النوعي هو من النظام العام فكان على القاضي أن ينظر في أمر سند البيع لا أن يمهل المميز لكي يراجع المحكمة البدائية غير ذات الاختصاص لتثبيت البيع المذكور طالما أن مبلغ البيع هو 700 ليرة سورية. فعن هذين السببين: من حيث أنه ولئن كان بمقتضى المادة 69 من قانون أصول المحاكمات يحق لمالك الحق العيني المسجل في السجل العقاري في المناطق التي جرت فيها معاملات التحديد والتحرير أن يرفع دعوى استرداد الحيازة بدون التقيد بالشروط المنصوص عليها في المواد السابقة أي دون التقيد بشرط إثبات قدم يد المدعي وحدوث يد المدعى عليه وبشرط إقامة الدعوى في ميعاد السنة إلا أنه لابد في دعوى استرداد الحيازة من توفر عنصر الغصب في وضع اليد المدعى بطلب نزعها. ومن حيث أن المدعى عليه أجاب على دعوى المدعين بأنه مشتر العقار المدعى به بموجب سند عادي يتبين مما دون في ظهر صورته المحفوظة في إضبارة الدعوى أنه أبرز كما يستفاد ذلك من قيده بدفتر السندات ومن التنويه به في الحكم المميز. ومن حيث أنه ولئن كان لا يجوز الفصل في دعوى استرداد الحيازة على أساس ثبوت أصل الحق أو نفيه بمقتضى الفقرة الثانية من المادة 73 من القانون الآنف ذكره إلا أن هذا لا يمنع القاضي في دعوى استرداد الحيازة من فحص أدلة الخصوم ومستنداتهم على سبيل الاستئناس وبالقدر الذي يقتضيه التحقق من توافر شروط دعوى الحيازة (ومن ذلك الغصب) الأمر الذي يجب أن يجعله القاضي مناط تمحيصه ولا يؤثر هذا الفحص في طبيعة الحكم الصادر في دعوى استرداد الحيازة إذ أنه لا يجوز حجية الشيء المحكوم به بالنسبة لأصل الحق. ومن حيث أن دفع المدعى عليه الآنف ذكره بداعي الشراء يستتبع وجوب التثبت من توفر عنصر الغصب في وضع يد المدعى عليه ما لم يبحثه القاضي في حكمه سيما وأنه لم يعثر في محضر المحاكمة على ما يتضمن سؤال المدعين عن كيفية وضع اليد المدعى به مع أن الحكم فيما يتعلق بأجر المثل اعتبر أن الجهة المدعية قد عجزت عن إثبات كون المدعى عليه وضع يده قبل الوقت الذي اعترف هو بوضع يده في أي من تاريخ السند 1942 وقضى بأجر المثل عن المدة من عام 1942 إلى تاريخ إقامة الدعوى في 16/8/1953 مما يجعل الحكم المميز مستوجباً النقض بمقتضى الفقرة (د) من المادة 250 من قانون أصول المحاكمات. لذلك تقرر بالإجماع نقض الحكم المميز لما سبق بيانه.