العبرة في العقود العقارية لما يدوِّنه المتعاقدان في الشروط الخاصة لا في الشروط المطبوعة، ويجوز تعديل التعويض الاتفاقي بالزيادة إذا ثبت أن المدين ارتكب غشاً أو خطأً جسيماً، لأن تقدير التعويض يكون حينئذ قد فقد أساس حسن النية الذي بُني عليه.
العبرة في العقود العقارية لما يدونه المتعاقدان في حقل الشروط الخاصة لا للشروط المطبوعة اخلال المشتري بتسديد رصيد الثمن في الموعد المتفق عليه في العقد وقيام البائع بالتزامات المترتبة عالية بموجب العقد يلزم المشتري بالتعويض اذا كان التعويض عن الضرر محددا في العقد وثبت أن المدين ارتكب غشا او خطأ جسيما عملا بالمادة 226 من القانون المدني فانه من الجائز زيادة هذا التعويض بحسبان أن الملحوظ بين المتعاقدين عند تقديرها للتعويض كان يسوده حسن النية فاذا انتفى ذلك وتبدلت النية تعين الرجوع الى القواعد العامة وهي التعويض عن الضرر مهما بلغ مقداره المناقشة: النظر في الدعوى :إن الهيئة المحاكمة بعد اطلاعها على استدعاء دعوى المخاصمة وعلى القرار موضوع المخاصمة وعلى مطالبة النيابة العامة المتضمن من حيث النتيجة رد الدعوى شكلا بتاريخ 2/5/1996 وعلى كافة اوراق القضية و بعد المداولة اصدرت الحكم الآتي : أسباب المخاصمة بالنسبة للقرار الاعدادي : 1 – أخطأت الهيئة المخاصمة حينما اوردت في قرارها على الصفحة السادسة منه وفي السطر الثالث ان البائع انور. عدل عما جاء في البند الخامس من الحقد بخصوص ما نص عليه بشأن النكول والفسخ خلافا للواقع .2 – وقعت الهيئة المخاصمة من فساد استخلاص يرقي الى درجة الخطأ المهني الجسيم في التعليل الذي ساقته لتبرير عدم الحكم للبائع بطلب فسخ عقد البيع أسباب المخاصمة بالنسبة للقرار رقم 96 تاريخ 20/6/19961 – اهملت الهيئة المخاصمة دفوع المدعي بالمخاصمة التي قدمها لها بصفتها محكمة موضوع وعدم الرد عليها سلبا او ايجابا مما أوقعها في الخطأ المهني الجسيم2 – وقعت الهيئة المخاصمة في فساد الاستخلاص والاستنتاج وانتهت الى حكم مغاير للأسباب التي بني عليها .3 – اخطأت المحكمة خطأ مهنيا جسيما عندما تناقضت مع نفسها بين ما قررته في القرار الاعدادي الصادر عنها و بين ما حكمت به في حكمها النهائي .4 – ان احترام المبادئ القانونية المقررة من قبل الهيئة العامة لمحكمة النقض يعتبر أمرا الزاميا بالنسبة لقضاة الموضوع والخروج عنه يعتبر خطأ مهنيا جسيما .فعن ذلك :من حيث ان دعوى المخاصمة. تقوم على المطالبة بإبطال القرار الاعدادي رقم 814 تاريخ 30/7/1995 والقرار رقم 256تاريخ 25/2/1996 الصادر عن الغرفة المدنية الثانية في محكمة النقض مع التعويض لوقوع الهيئة المخاصمة في الخطأ المهني الجسيم .ومن حيث أن وقائع القضية تتضمن أن المدعي نهاد محمد ۰۰۰ تقدم بدعواه بتاريخ 19/3/1986 مطالبا تثبيت شرائه للعقار رقم 3814/6 شركسية بدمشق حسب المخطط المساحي وتسجيله باسمه في السجل العقاري كما تقدم المدعى عليه انور ۰۰۰ بتاريخ 4/5/1989 بادعاء متقابل يطلب فيه اعتبار عقد البيع منفسخا لإخلال المدعي بالتزامه العقدي رغم اعذاره مع الزامه بالتعويض وقررت محكمة البداية رد دعوى المدعي الا أن محكمة الاستئناف قررت في نهاية المطاف فسخ الحكم المستأنف وتثبيت شراء المدعي نهاد للعقار موضوع الدعوى وتسجيله على اسمه في السجل العقاري واجازة المدعى عليه انور ۰۰. القبض رصيد الثمن ورد دعواه المتقابلة والزام المدعي نهاد ۰۰ بدفع مبلغ خمسمائة الف ليرة سورية إلى المدعي بالتقابل انور ۰۰۰ وقررت الهيئة المخاصمة قبول طعن الطاعن انور. موضوعا وجزئيا وجعل المبلغ المحكوم له به مليون ونصف ليرة سورية بدلا من خمسمائة الف ليرة سورية ورفض الطعن فيما عدا ذلك فكانت دعوى المخاصمة للأسباب المذكورة آنفا .ومن حيث ان الاجتهاد القضائي مستقر على ان العبرة في العقود العقارية لما يدونه المتعاقدان في حقل الشروط الخاصة لا للشروط المطبوعة ( نقض قرار 1215تاريخ 8/6/1983). ومن حيث أن الملاحظة المسجلة في حقل الشروط الخاصة قد تضمنت ما يلي (التزام الفريقان بأن من ينكل على هذا العقد او احد شروطه بتأخير التسليم بعد . ترصيد كامل القيمة او تأخير ترصيد الفريق الثاني الباقي المبلغ خلال المدة المحددة يدفع مبلغ خمسمائة الف ليرة سورية لا غير وذلك لقاء عطل وضرر متفق عليه منذ الآن وذلك خلال شهرين من تاريخه) مما يوجب اعمال هذا الاتفاق المدون في كل ما يخالف الشروط المطبوعة.ومن حيث ان هذا الاتفاق لم يعط لأي من الطرفين الحق في فسخ العقد وانما اعطي الحق بالمطالبة بالتعويض لمن ينكل عنه أو ينكل عن احد شروطه والتي فيها تأخير تسديد رصيد القيمة خلال المدة المحددة في العقد مما يجعل ما انتهت اليه الهيئة المخاصمة لجهة رد طلب الفسخ لا يخالف احكام العقد وان جاء التعليل خاطئا لان الاجتهاد القضائي مستقر على انه اذا كان حكم المحكمة سليما من حيث النتيجة فالتعليل الخاطئ له لا يشكل خطأ مهنيا جسيما . ( نقض قرار 376 تاريخ 31/3/1984).ومن حيث أن ذلك يستتبع الحكم للبائع بالتعويض اذا ثبت أن المشتري قد أخل بتسديد رصيد الثمن في الموعد المتفق عليه في العقد وفي حال قيام البائع بالالتزامات المترتبة عليه بموجب العقد .ومن حيث ان الهيئة المخاصمة قد انابت محكمة الاستئناف لأجراء خبرة فنية لتقدير قيمة العقار بتاريخ اقامة المشتري لدعواه بتثبيت البيع وتقدير قيمته بتاريخ اقامة البائع دعواه الجزائية وتقدير قيمته بتاريخ ادعاء البائع بفسخ العقد و تقدير قيمته بتاريخ تسديد المشتري رصيد الثمن في صندوق المحكمة ثم أوردت في حيثيات قرارها بأن الطاعن أنور قد أنذر المشتري بموجب الانذار الموثق من الكاتب بالعدل بتاريخ 27/10/1985 وتبلغه ولده بتاريخ 28/10/1985 وان المذكور حضر الى قسم عرنوس من اجل تنظيم شهادة التعريف كما حضر الى مكتب السجل العقاري من اجل التسجيل الا ان المشتري لم يحضر فهو ناكل عن تنفيذ التزامه وان الطاعن رغم الانذار وقيامه بموجبات عقده فانه لم يراجع القضاء في حينه وقيام المشتري بتقديم دعواه بتاريخ 19/3/1986 ولم يتقدم بدعواه المتقابلة الا بتاريخ 4/5/1989 كما انه تقدم بدعوى جزائية مدعيا تزوير العقد وطلب استخار الدعوى المدنية لحين الفصل في الدعوى الجنائية والتي باءت بالفشل ثم أردفت الهيئة المخاصمة بالقول بأن المطعون ضده طالما أنه متمسك بالعقد فكان عليه الاسراع اليه لدفع الرصيد في الوقت المحدد ولم يفعل ذلك على الاقل تسديد الرصيد حين اقامة دعواه بتاريخ ۱19/3/1986 كما انه لم يبد استعداده للدفع خلال جلسة المحاكمة البدائية ولم يظهر هذه الرغبة إلا أمام محكمة الاستئناف من حيث تم ايداع رصيد الثمن بتاريخ 18/5/1993 وكان يفترض فيه دفعه بتاريخ اقامة الدعوى وعلى الأكثر بتاريخ تقديم الطلب العارض وهو لم يفعل فقد اخل بالتزامه كما أن الطاعن أنور ساهم في هذه المسؤولية عندما أقام الدعوى الجنائية بالتزوير كما أن الضرر اللاحق بالطاعن مؤكد بين تاريخ الادعاء و بين تاريخ الدفع في 8/5/1993 وهذا كله مدعاة للتعويض وخلصت الهيئة إلى القول بأن ضررا كبيرا قد لحق بالطاعن من جراء نكول المطعون ضده عن تنفيذ التزامه خاصة تجاه انخفاض قيمة العملة والتضخم النقدي وان التعويض المتفق عليه لا يجوز زيادته في حال ارتكاب المدين غشا او خطأ جسيما .وبما أن المطعون ضده قد ارتكب خطأ جسيما عندما لم يقم بالدفع الا بعد اربع سنوات تقريبا فان التعويض الواجب دفعه على ضوء موقف الطاعن وموقف الطعون ضده والخطأ المشترك بين الطرفين والخطأ الجسيم المرتكب من قبل المطعون ضده بعدم الدفع والتعلل بأمور يعرف انها صحيحة في الواقع هو مبلغ مليون ونصف المليون ليرة سورية .ومن حيث ان الهيئة المخاصمة قد ذكرت في حيثيات قرارها بأن الضرر اللاحق بالطاعن مؤكد بين تاريخ الادعاء و بين تاريخ الدفع في 8/5/1993.ومن حيث ان الخبرة قدرت قيمة العقار بتاريخ الادعاء الواقع في 19/3/1986 بمبلغ سبعة ملايين ليرة سورية وقيمته بتاريخ دفع باقي القيمة في 18/5/1993 هي ثلاثون مليون ليرة سورية مما يجعل الفرق بين المبلغين يساوي ثلاث وعشرون مليون ليرة سورية وبما أن قيمة العقار المباع في عقد البيع هي خمس ملايين ومئتي الف ليرة سورية فان مبلغ الضرر هو الفرق بين القيمتين المذكورتين ومقداره سبعة عشر مليونا وثمانمائة الف ليرة سورية .وحيث أن الهيئة المخاصمة بعد أن قررت بأن الخطأ مشترك بين الطرفين وان الخطأ الجسيم مرتكب من المطعون ضده بعد الدفع الا بعد اربع سنوات مع أن الدفع لم يتم الا بعد سبع سنوات تقريبا من الادعاء وقضت بمبلغ مليون ونصف ليرة سورية تعويضا للمدعي بالمخاصمة عما اصابه من ضرر انما وقعت في الخطأ المهني الجسيم لأنها تناقضت مع ما قررته بأن الخطأ مشترك بين الطرفين وأن الخطأ الجسيم مرتكب من قبل المطعون ضده . مما يوجب ابطال الحكم بالنسبة للمدعي بالمخاصمة .ومن حيث ان الدعوى جاهزة للحكم في موضوعها وترى الهيئة الحاكمة الفصل فيها عملا بالمادة 496 اصول محاكمات مدنية .ومن حيث انه وان كان التعويض عن الضرر محددا في العقد الا انه من الجائز زيادته اذا ثبت أن المدين قد ارتكب غشا او خطأ جسيما عملا بالمادة 226 من القانون المدني بحسبان أن الملحوظ بين المتعاقدين عند تقديرهما للتعويض يسوده حسن النية فاذا انتفى ذلك وتبدلت النية تعين الرجوع الى القواعد العامة و هي الضرر مهما بلغ مقداره .ومن حيث أن المدعي قد ارتضي بدفع باقي الثمن خلال مدة شهر من تاريخ العقد بعد اجراء معاملة الفراغ والتسليم ولم يقم بتنفيذ التزامه بالدفع بعد انذاره بجاهزية معاملة لفراغه واقام دعواه بطلب تثبيت البيع، ولم يسدد الثمن حين تقديم الدعوى وبقي مدة سبع سنوات حتى قام بالتسديد انما يكون قد ارتكب خطأ جسيما موجبا للتعويض مهما بلغ مقداره ولا ينال من هذا المنظور القانوني أن البائع قد ساهم في اطالة أمد النزاع اذ كان على المشتري ايداع بقية الثمن وانتظار الحكم في موضوع دعواه .ومن حيث أن هذه الهيئة ترى بأن التعويض المستحق للبائع المدعي بالمخاصمة هو مبلغ تسعة ملايين ليرة سورية مستندة في ذلك الى مساهمته من اطالة أمد النزاع والى قبضه مبلغ مليون وستمائة الف ليرة سورية حين التوقيع على العقد واستثماره لذلك المبلغ. لذلك تقرر بالاتفاق وخلافا لمطالبة النيابة العامة : ابطال الحكم الصادر عن الفرقة المدنية الثانية في محكمة النقض برقم 256تاريخ 25/2/1996ورقم اساس 531 لعام 1996وبالنسبة للمدعي بالمخاصمة أنور والاكتفاء بهذا الابطال لقاء التعويض.قبول طعن الطاعن أنور. الواقع على القرار الاستئنافي رقم 529/9886 تاريخ 5/10/1994 جزئيا وفسخ الفقرة الثالثة من القرار المذكور والاستعاضة عنه بالزام المدعي نهاد. بدفع مبلغ تسعة ملايين ليرة سورية إلى المدعي بالتقابل انور. تعويضا عن أضراره ورفض الطعن فيما عدا ذلك.رفع اشارة الدعوى بعد تنفيذ الحكم.مصادرة ربع التأمين المدفوع من انور. واعادة الباقي اليه.اعادة تأمين الادعاء بالمخاصمة لمسلفه .تضمين الطاعن انور. والمطعون ضده نهاد. الرسم والمصاريف مناصفة.