إذا باشر المقاول عملاً فنياً أو حرفياً، وجب عليه إنجازه وفق العرف وأصول المهنة، وتترتب مسؤوليته عن أي خطأ يصدر عنه أو عن تابعيه وعن العيب الفني الذي يمنع الانتفاع بالعمل، لأن التزامه التزام بتحقيق غاية لا بمجرد بذل عناية.
المقاول ملزم بإنجاز العمل ويكون مسؤولاً عن خطئه وعن خطأ تابعيه حتى إذا لم تكن هناك شروط متفق عليها وجب اتباع العرف وخاصة أصول الصنعة والفن والتزامه هو التزام بتحقيق غاية والمقاول يضمن كل عيب في الصنعة تقضي أصول الحرفة بأن يكون مسؤولاً عنه المناقشة: أسباب الطعن: 1 – العلاقة بين الطرفين لا تحوي التزاماً تجارياً، فلا تقبل البينة في الإثبات. 2 – لا يقبل الادعاء بتعويض الاضرار إلا بعد الإنذار. 3 – الشهود لم يثبتوا الدعوى والاتفاق على الحفر والاضرار المزعومة. 4 – ليس في الدعوى دليل، فلا محل لليمين المتممة. 5 – طلب الطاعن اعادة الخبرة إذا لم تأخذ المحكمة ببطلان الخبرة الجارية. 6 – الأوراق التي اعتمدها الخصم غير صحيحة وليست صادرة عن الطاعن. مناقشة وجوه الطعن: من حيث أن دعوى المطعون ضده تقوم عى طلب التعويض عن بدل الاضرار التي لحقت به من جراء خطئه في حفر البئر الارتوازية الذي أجراه المدعى عليه الطاعن بناء على الاتفاق بين الطرفين بشأن ذلك، بحيث أن الذي حصل هو أن البئر متعيبة وغير صالحة للاستثمار. ومن حيث أنه ثابت في محضر استجواب الطاعن أنه يملك وشركاءه حفارة معدة للاستثمار، وأن شركاءه يقومون بالعمل في حفر الآبار الارتوازية، وانه يتحاسب مع شركائه المذكورين في نهاية العمل ويقبض حصته من أجور العمل. الأمر الذي يجعل عطل الطاعن داخلاً في نطاق مشروع الأشغال العقارية المنصوص عليه في المادة 6/ن تجارة، بحسبان أن مشروع الاشغال العقارية يعتبر عملاً تجارياً أياً كان نوع هذه الاشغال وأهميتها، ويشمل هذا المشروع فيما يشمل حفر الترع والقنوات والمصارف وغيرها، وفق ما استقر عليه الاجتهاد. ومن باب أولى أن يشمل أعمال حفر الآبار الارتوازية التي اتخذها الطاعن حرفة له، باعتبار أن المشروع المذكور يعتبر تجارياً سواء تناول أشغالاً خاصة أم أشغالاً عامة. فالبينة والقرائن تقبل في إثبات كل ما يتعلق بالاتفاق بين الطرفين على حفر البئر الارتوازية في أرض المطعون ضده، عملاً بالمادة 54 بينات. ومن حيث أن محكمة الموضوع بسلطتها التقديرية قد استثبتت باستجواب الطرفين والبينة المستمعة واليمين المتممة أن المطعون ضده قد اتفق مع الطاعن على أن يقوم الأخير بحفر البئر الارتوازية في أرض الأول لقاء 12.5 ليرة عن كل متر. وبعد أن استلم المطعون ضده البئر وركب عليها المضخة والمحرك وبدأ استثمار مشروعه الزراعي انكسرت أميال المضخة بسبب اعوجاج البئر، وقد تعهد الطاعن بإصلاح هذا العيب في البئر لكنه لم يوف بتعهده. ومن حيث أن الطاعن كمقاول ملزم بإنجاز العمل، عملاً بالمادة 612 مدني. وهذا الالتزام ينطوي على وجيبة انجازه بالطريقة اللازمة. ويكون الطاعن مسؤولاً عن خطئه وخطأ تابعيه. وحتى إذا لم يكن هناك شروط متفق عليها وجب اتباع العرف، وبخاصة أصول الصناعة والفن، تبعاً للعمل الذي قام به. والتزام الطاعن في ذلك التزام بتحقيق غاية، فلا يبرأ الا إذا تحققت الغاية وانجز العمل المطلوب. وبالتالي إن الطاعن كمقاول يضمن للمطعون ضده كل عيب في الصنعة تقضي أصول الحرفة بأن يكون مسؤولاً عنه. ومن حيث أن الخبير الذي كشف على البئر ذكر في تقريره أن هنالك انحراف في عامودية واستقامة البئر، ونشأ عن ذلك تكسير أميال المضخة أثناء التشغيل. وأن القائم بالحفر مسؤول عن البئر وعن عدم صلاحها. ومن حيث أن استدعاء الدعوى يقوم مقام الانذار. ومن حيث أنه يعود لمحكمة الموضوع تقدير مدى حاجة الدعوى لإعادة الخبرة. وأن تقويم رأي الخبير من اطلاقات قضاة الأساس. ومن حيث أن المحكمة المذكورة استثبتت بإيصالات التصليح واليمين المتممة اتفاق المطعون ضده المبلغ المحكوم به لقاء إصلاح حفر البئر، وهذه الإيصالات هي بمثابة قرينة يعود تقديرها لمحكمة الأساس. الأمر الذي يجعل الحكم الطعين، بحسب النتيجة التي انتهى إليها، في محله. مما يستدعي رد الطعن. لذلك، حكمت المحكمة بالإجماع برفض الطعن موضوعاً.