المطالبة القضائية سببٌ لانقطاع التقادم ولو كانت أمام محكمة غير مختصة، ويترتب على الانقطاع بدء تقادم جديد من وقت زوال أثره، ومدته هي مدة التقادم الأولى كاملة دون ضمّ المدة السابقة إليها.
ينقطع التقادم بالمطالبة القضائية ولو رفعت الدعوى إلى محكمة غير مختصة إذا انقطع تقادم بدأ تقادم جديد من وقت انتهاء الأثر المترتب على سبب الانقطاع وتكون مدته هي مدة التقادم الأول دون أن تحسب المدد السابقة في نطاق سريان التقادم المناقشة: الوقائع:تقدم المدعي، مصرف سورية والمهجر، في القامشلي بدعواه أمام محكمة البداية المدنية في الحسكة ضد الجهة المدعى عليها ميزر وعبد الباقي، خلاصتها أن الجهة المدعية دائنة للجهة المدعى عليها بصفتهما ضامنتين احتياطيتين للمدين الأصلي شركة نظام الدين إخوان بموجب سند الدين المستحق الأداء بتاريخ 31/8/1958. وقد تقدمت الجهة المدعية بالدعوى رقم 89 بداية القامشلي وطلبت الحكم فيها على المدين الأصلي لوحده. وقد توقفت هذه الدعوى بسبب دعاوى عارضة أثارها الشركاء المتضامنين لشركة نظام الدين بموضوع فسخ هذه الشركة التي لم يبت بها حتى الآن. وباعتبار أن الجهة المدعى عليها لا زالت مشغولة الذمة بكامل المبلغ المدعى به. لذلك تطلب الجهة المدعية إلزام الجهة المدعى عليها بالتضامن بدفع مبلغ 19800 ليرة سورية مع الفائدة القانونية. وبنتيجة المحاكمة أصدرت المحكمة المذكورة قرارها رقم 111 لعام 1962 القاضي بإلزام المدعى عليه ميزر بدفع مبلغ 19800 ليرة سورية للجهة المدعية مع الفائدة القانونية، وإلزامه بالرسوم والمصاريف والأتعاب، ورد الدعوى بالنسبة للمدعى عليه عبد الباقي، مع إلزام المصرف بدفع مبلغ 75 ليرة سورية أتعاب محاماة يدفع للمدعى عليه عبد الباقي. فاستأنف المصرف هذا القرار طالباً فسخه. وبعد المحاكمة أصدرت محكمة الاستئناف قرارها رقم 330 لعام 1981 القاضي بتصديق القرار المستأنف. فطعن المصرف بهذا القرار بتاريخ 29/3/1982 طالباً نقضه.أسباب الطعن:1 – المطالبة القضائية تقطع التقادم.2 – يتوقف سريان التقادم خلال المطالبة القضائية.3 – تطبيق المادة 475 من قانون أصول المحاكمات لا يكون إلا في حالة وضع الأسناد موضع التحصيل في دائرة التنفيذ ويخرج عن ذلك المطالبة القضائية أمام المحاكم.مناقشة الطعن:من حيث أن الجدل في الطعن يدور حول حساب مدة التقادم على سند تجاري يحمله المصرف التجاري الطاعن.ومن حيث أن القرار المطعون فيه قضى بتصديق الحكم المستأنف المتضمن رد الدعوى بالنسبة للمدعى عليه المطعون ضده عبد الباقي نظام الدين لعلة اكتمال مدة التقادم الطويل نتيجة لحساب المدة الفاصلة ما بين تاريخ استحقاق السند وتاريخ الادعاء بقيمته أمام القضاء وحساب المدة الفاصلة ما بين صدور حكم من محكمة الدرجة الأولى والطعن فيه واعتبار تلك المدد نتيجة لاكتمال التقادم فيها مسقطة للحق المدعى به تجاه المطعون ضده.ومن حيث أنه بمقتضى المادة 380 من القانون المدني ينقطع التقادم بالمطالبة القضائية، ولو رفعت الدعوى إلى محكمة غير مختصة.ومن حيث أنه إذا انقطع تقادم بدأ تقادم جديد يسري من وقت انتهاء الأثر المترتب على سبب الانقطاع، وتكون مدته هي مدة التقادم الأول، عملاً بحكم المادة 382 من القانون المدني. الأمر الذي يعني بأنه في حال قطع التقادم، فإن التقادم الجديد تكون مدته هي مدة التقادم الأول دون أن تحسب المدد السابقة في نطاق سريان التقادم.ومن حيث أن وقف سريان التقادم على ضوء حكم المادة 475 من قانون أصول المحاكمات يتعلق بالمطالبة التنفيذية لا المطالبة القضائية أمام المحاكم.ومن حيث أن ما جاء بالطعن ينال من القرار المطعون فيه مما يتعين نقضه. لهذا، تقرر بالاتفاق نقض القرار المطعون فيه موضوعاً.