لا يُقبل اعتراض الغير من الخلف العام على الحكم الصادر بحق سلفه إلا إذا أثبت أن مدينه ارتكب تدليسًا وتواطأ على استصدار الحكم، لأن هذا التدليس يجعله في حكم الغير بالنسبة لذلك الحكم. وعلى المحكمة أن تسمع بينات الخصوم كاملة قبل أن تبني قناعتها على القرائن وحدها.
الخلف العام لا يعتبر من الغير في معرض اعتراض الغير الا اذا ادعى التدليس والتواطؤ واثبته المناقشة: حيث أن دعوى المعترضين اعتراض الغير الطاعنين تهدف الى الغاء القرار رقم ٢٦١ تاريخ ١٢/٢٧ / ١٩٧٩ الصادر عن محكمة الاستئناف وتسجيل العقار رقم ٢٥٩١ موضوع النزاع على اسم مورث الجهة المعترضة . وقد انتهت محكمة الاستئناف الى رد الدعوى فطعنت الجهة المعترضة طالبة نقض الحكم للأسباب الواردة في طعنها وحيث أن اعتراض الغير هو طريق غير عادي يلجأ اليه كل شخص لم يكن خصما في الدعوى ولا ممثلا ولا متدخلا فيها بقصد دفع ما يمس حقوقه من الحكم المعترض عليه وقد حددت المادة ٢٢٦ أصول محاكمات الاشخاص الذين يحق لهم هذا الاعتراض وحيث أن اشارة دعوى المدعي في الحكم موضوع الاعتراض سابقة لدعوى المعترض المقامة لتثبيت شراء مورثهم للعقار وكانت الجهة الطاعنة المعترضة تعتبر خلفا خاصا لمن باعتها العقار المعترض عليها عفاف فالحكم حجة على الجهة الطاعنة المعترض عليها فلا تسمع دعواها الا أنها تدعي تدليس مدينها وتواطؤه على اصدار الحكم فيجوز اعتراضها عندئذ لان التدليس والتواطؤ في مثل هذه الحالة يجعلها بمنزلة الغير لما هو اجتهاد هذه المحكمة في قرارها ٩٧١/٥٦٦ و ١٩٨٢/٢٦٥٠ ٠ وحيث أن الجهة الطاعنة وان كانت تعتبر خلفا لعفاف الا أن هذه الجهة تمسكت بدعواها بأن المدعى عليها عفاف متواطئة مع باقي المعترض عليهم بغية المساس بحقوقها وتهريب العقار من وجهها . وحيث أن وكيل المطعون ضدهم تمسك بمذكرته الجوابية بقراري محكمة النقض رقم ١٩٤٩ / ۹٨٠ و ۹۷۸/۵۸۷ تأييدا لما انتهت اليه محكمة الاستئناف وحيث أن القرار ٩٧٨/٥٨٧ والمعتمد بالقرار ١٩٤٩ / ٩٨٠ انما يتعلق بقضية صدر فيها الحكم بتثبيت بيع عقار بعد اقرار البائع بصحة البيع واكتسب الحكم الدرجة القطعية ثم جاء البائع يقيم الدعوى مجددا لإثبات صورية البيع وقد ردت دعواه عملا بالمادة ۹۰ بينات فالأمر في الدعوى الحاضرة يختلف اذ أن هناك شخص يعتبر وفق ما تقدم من الغير وليس بين ذات الخصمين . وحيث أن المحكمة فصلت بالدعوى استنادا لقرائن وجدتها في الاضبارة قبل سماع بينة الطاعن وحيث أنه كان على المحكمة أن تسمع بينة الجهة المعترضة وعند اللزوم البينة المعاكسة ثم تستعمل حقها ثم تستعمل حقها في تكوين قناعتها من الشهادات والقرائن وحيث أنها لم تفعل ذلك فقد عرضت حكمها للنقض .