التزام الكفيل تابعٌ للالتزام الأصلي، فيبطل ببطلانه وينقضي بانقضائه، وله أن يتمسك بكل دفعٍ يتمسك به المدين متى كان هذا الدفع منتجاً في مواجهة التزامه هو ككفيل، ولا يمنعه تنازل المدين عنه من الاحتجاج به قبل الكفيل.
للكفيل أن يتمسك بجميع الأوجه التي يحتج بها المدين تأسيسا على أن التزام الكفيل تابع للالتزام الأصلي وهو يبطل كلما بطل هذا الالتزام كما أنه ينقضي بمجرد انقضائه ويترتب على ذلك أن للكفيل أن تمسك بوجه من هذه الأوجه ضد التزامه هو ولو نزل المدين المكفول عن هذا الدفع فإنه أنما ينزل عن الدفع بالنسبة إلى التزامه كمدين ويبقى أن يتمسك الكفيل بالدفع الذي نزل عنه المدين المكفول ضد التزامه هو ككفيل لا ضد التزام المدين المكفول المناقشة: أسباب الطعن:1 – جهالة القيمة في عقد البيع تخفي عملية ربا فاحش. وطلب الطاعن تحليف اليمين على حقيقة المبلغ المدفوع للطاعن. 2 – يرجع على الكفيل بعد تجريد الأصيل.3 – البيع باطل لأن الاتجار بالحبوب محصور بمؤسسة تجارة وتصنيع الحبوب. مناقشة وجوه الطعن: من حيث أن دعوى المدعي المطعون ضده تقوم على طلب بدل قيمة القمح الذي اشتراه من المدعى عليه محمد. بكفالة المدعى عليه الطاعن والذي امتنع البائع المذكور عن تسليمه اياه رغم قبضه الثمن. ومن حيث أن كفالة الطاعن تضامنية، فلا تجريد فيها عملاً بالمادة 759 مدني. ومن حيث أن الطاعن لم يدلل على بطلان بيع القمح وانحصار بيعه بمؤسسة تجارة وتصنيع الحبوب، وبقي كلامه في هذا الشأن مجرداً من دليل يسانده. مما يستدعي رد السببين الثاني والثالث. ومن حيث ان الطاعن الذي دفع بانطواء البيع على ربا فاحش، قد طلب من المحكمة تحليف المدعي المطعون ضده على حقيقة أصل المبلغ الذي دفعه للمدعى عليه محمد، وذلك اثباتاً لهذه الواقعة. ولعل من البديهي أن اليمين الحاسمة هي طريق من طرق الاثبات التي رسمها القانون. فقول محكمة الدرجة الثانية بأن دفع الطاعن بهذا الصدد خال من الدليل، إنما هو قول مخالف للثابت في أوراق الدعوى ومثلوم بالقصور. فيتحتم على المحكمة المذكورة تكليف الطاعن صوغ اليمين الحاسمة التي يروم تحليفها إلى المطعون ضده بشأن الواقعة المنوه بها ثم تتولى المحكمة النظر بأمر تحليف المذكور إياها وفق الأصول المقررة في القانون. ومن حيث أن قعود المدعى عليه محمد. المدين المكفول عن اثارة الدفع بانطواء البيع على ربا فاحش، ليس من شأنه أن يحدَّ من حق الكفيل الطاعن في التمسك بهذا الدفع واثارته أمام المحكمة عملاً بالمادتين 748 و 760 مدني. ذلك لأن الكفيل الطاعن لا يتمسك بهذا الوجه من الدفع ضد التزام المدين المذكور، بل ضد التزامه هو ككفيل. فللكفيل أن يتمسك بجميع الأوجه التي يحتج بها المدين، تأسيساً على أن التزام الكفيل تابع للالتزام الأصلي، وهو يبطل كلما بطل هذا الالتزام، كما أنه ينقضي بمجرد انقضائه. ويترتب على ذلك أن للكفيل أن يتمسك بوجه من هذه الأوجه ضد التزامه هو، ولو نزل المدين المكفول عن هذا الدفع فإنه إنما ينزل على الدفع بالنسبة إلى التزامه كمدين، ويبقى أن يتمسك الكفيل بالدفع الذي نزل عنه المدين المكفول، إذ يتمسك به الكفيل ضد التزامه هو ككفيل، لا ضدَّ التزام المدين المكفول فقد نزل عن هذا الدفع كما سبق القول. ومن حيث أن محكمة الدرجة الثانية التي فاتتها هذه القواعد القانونية قد عرضت قضاءها للنقض لانطوائه على شائبة الخطأ في تطبيق القانون وتأويله.