دعوى المخاصمة تُرد شكلاً إذا لم تستند إلى سبب قانوني منتج، ولا ينهض فيها مجرد الاعتراض على أخطاء كتابية أو إجرائية غير مثارة على وجه صحيح. والحكم الجزائي بالبراءة لا تكون له حجية مانعة في المسؤولية الجمركية إلا في حدود ما فصل فيه من وقوع الفعل المادي أو نفيه.
أن صورة حكم النقض الذي يكون التنفيذ بموجبها والتي تبلغ إلى أطراف الدعوى إنما يتم توقيعها من رئيس المحكمة والكاتب فقط عملاً بالمادة 207 أصول المناقشة: مناقشة وجوه طلب المخاصمة :من حيث أن موضوع النزاع القضائي الأساسي يتلخص في أن طالب المخاصمة قد استورد سيارة تهريباً فأدانته محكمة الاستئناف جمركياً عن ذلك وأن السادة القضاة المخاصمين قد رفضوا طعن المدعي في الحكم الاستئنافي تأسيساً على الحكم الناقض الأول تضمن أن الحكم الجزائي القاضي ببراءة المدعي طالب المخاصمة من جناية تهريب السيارة لا يؤلف حجية أمام القضاء الجمركي وفق التشريع الجمركي . فضلاً عن أن طالب المخاصمة منسوب إليه حيازة سيارة مهربة ، وأنه لم يلاحق جمركياً عن إدخال السيارة المذكورة وأن الحكم الجزائي لم ينف عنه هذه الحيازة وتأسيساً على أن طالب المخاصمة لم يتبع الأصول القانونية في الإدعاء بتزوير الجمركي مما لا يجعل لدعوى التزوير التي أقامها أثراً منتجاً . ومن حيث أن صورة حكم النقض الذي يكون التنفيذ بموجبها والتي تبلغ إلى أطراف الدعوى إنما بتم توقيعها من رئيس المحكمة والكاتب فقط عملاً بالمادة /207/ أصول . ومن حيث أن كلمة / الحيازة / في الصفحة الثانية من حكم النقض لم تحش بها صورة الحكم ولا تعدو أن تكون تصحيحاً نتيجة خطأ كتابي مستشف من سياق العبارة ولا يترتب عليه أثر حيث أنه . ومن من الثابت في نسخة حكم النقض رقم ( 1978/1652) إنها موقعة من الرئيس أما أن طالب المخاصمة لم يتوضح له الاسم في التوقيع المذكور فذلك أمر يعود لصاحب التوقيع الذي يوقع بالشكل الذي يرضيه ، فضلاً عن أن الحكم إياه قضى بالنقض وتجددت المحاكمة بموجبه أمام محكمتي الاستئناف والنقض.ومن حيث أن الغرامات والجزاءات النقدية والمصادرات المنصوص عليها في الأنظمة الجمركية تعتبر بمثابة التعويض المدني لإدارة الجمارك . ثم أن المحاكم المدنية تنظر في الاعتراض على قرارات اللجان الجمركية مما يحتم عليها أعمال أحكام المادة /91/ بينات التي توجب على القاضي المدني التقيد بالحكم الجزائي في الوقائع التي فصل فيها عن ضرورة . وبالتالي أن الحكم الجزائي القاضي ببراءة المدعى عليه من الفعل المنسوب إليه ينفي ارتكابه الفعل أو ينفي حصول الفعل إنما هو ذو حجية مطلقة ويلتزم به القضاء . ومن حيث إنه إذا كان التشريع الجمركي لا يعتبر الجهل وحسن النية عذراً يحول دون إدانة المخالف فإن الحكم الجزائي لا يلزم القضاء الجمركي إلا بما قرره لجهة وقوع الفعل المادي أو نفيه . ومن ثم أن القضاء الجمركي يلتزم بقاعدة الجزائي يعقل المدني المنصوص عليها في المادة //5/ أصول جزائية في ضوء هذا المنطلق . ومن حيث أن ما ذهب إليه حكم النقض المشكو منه في معالجة أثر حجية الحكم الجزائي بالبراءة بالنسبة للمسؤولية الجمركية لا يغاير ما سلف تبيانه فضلا عن أن الحكم الجزائي بالبراءة من تهريب السيارة مسألة أساسية في الدعوى الجمركية أو نقطة نزاع جوهرية فيها لأن الدعوى الجمركية تتعلق بحيازة السيارة المهربة وليس بتهريبها وأن الحكم الجزائي لم ينف عن طالب المخاصمة هذه الحيازة التي تؤلف بحد ذاتها مخالفة جمركية في حال عدم إثبات شرعية حيازة السيارة باعتبار أن السيارات هي من البضائع المحصورة . ومن حيث أن الأخطاء التي ينسبها طالب المخاصمة الإجراءات المحاكمة الاستئنافية لم تثر في الطعن الذي قدمه . ولعل من نافل القول أن محكمة النقض تقتصر على بحث أسباب الطعن المثارة في استدعاء الطعن عملا بالمادة /252/ أصول باستثناء ما اتصل بالنظام العام وليس من هذا القبيل ما دعاه طالب المخاصمة من أخطاء في الإجراءات لدى محكمة الاستئناف تتعلق ببيان اس القاضي الذي أجل الدعوى تنسيباً وتوقيع المستشارين القرار الإعدادي وبيان أسماء القضاة الحكم وشطب كلمة زائدة . ولأن الأمر هو كذلك : فإن الدعوى تستأهل الرد لافتقارها إلى ما يكفي لحملها ، لذلك حكمت المحكمة بالإجماع بما يلي : 1 – رد الدعوى شكلاً