التزام البائع بنقل ملكية المبيع وتسجيله التزام عقدي وقانوني يقع على عاتقه وحده، ولا ينهض دفاعاً له وجود علاقة للغير بالمبيع ما دام ملزماً بتسوية وضعه بما يتيح التنفيذ. فإذا قعد عن الوفاء بعد حلول الأجل، جاز للمشتري اعتبار العقد مفسوخاً والمطالبة بالتعويض عن كامل الضرر والخسارة والكسب الفائت.
إذا كان هناك علاقة لشخص ثالث بالمبيع فإن المشتري ليس مسؤولاً عن تراخي البائع في تسوية وضعه مع هذا الشخص الثالث لتأمين نقل الملكية إلى المشتري لأن البائع مسؤول عن القيام بكل ما هو ضروري لنقل الملكية وهذا التزام عقدي وقانوني في حال قعود البائع عن نقل ملكية المبيع إلى المشتري رغم الإنذار والدعوى فإنه من حق المشتري اعتبار العقد مفسوخاً وتوجب إعادة الحال إلى ما كان عليه مع التعويض يشمل تقدير التعويض الضرر الذي لحق بالمشتري والكسب الفائت عليه من جراء فسخ البيع بسبب عدم تنفيذ البائع التزاماته العقدية والقانونية. المناقشة: أسباب الطعن: 1 – حسم الدعوى قبل إدخال هاني. سابق لأوانه. 2 – لو أدخل هاني. في الدعوى لذكر اسم الشخص الذي اشترى منه الجرار، حتى الوصول إلى المالك أحمد. المسجل الجرار باسمه، وعندئذ يصبح تنفيذ البيع ممكناً ويصدر الحكم بمواجهة البائع الأول الذي طب الطاعن إدخاله في الدعوى. 3 – الطاعن لم يستعمل الجرار منذ شرائه إياه لعدم تزويده بالوثائق الرسمية. 4 – الجرار كان قبل المبيع في حيرة المطعون ضده لمدة طويلة، مما يفيد أن الجرار خرج من ملكية احمد. رغم بقائه باسمه. 5 – إعادة الحال عادت على الخصم بالربح لارتفاع سعر الجرار. وقد تضر الطاعن من جراء عدم تمكنه من استعمال الجرار خلال وجوده في حيازته. 6 – كان على المحكمة إجراء خبرة لتقدير العطل والضرر المادي والأدبي والتعويض على الطاعن وتحديد سعر الجرار بالتاريخ الحالي ولاسيما أن الطاعن اشترى أربعة دواليب للجرار وقام بإصلاحه. 7 – قدرت المحكمة التعويض بمبلغ 4500 ليرة كما جاء في حيثيات الحكم لكنها في المنطوق حكمت بتعويض قرد 250 ليرة. مناقشة وجوه الطعن: من حيث أن دعوى المدعي الطاعن تقوم على طلب تثبيت عقد البيع الذي بموجبه اشترى الجرار مثار النزاع من المدعى عليه المطعون ضده، وتسجيله باسمه. ومن حيث أن الطاعن استقر في دعواه على طلب فسخ عقد البيع وإلزام المطعون ضده بتعويض الضرر الناشئ عن امتناع المطعون ضده وعجزه عن تنفيذ عقد بيع الجرار، كما هو مستفاد من أقوال وطلبات الطاعن في جلسة 30/3/1982 أمام محكمة البداية وفي استدعاء الاستئناف.ومن حيث أن بيان قيد الجرار تضمن أنه مسجل باسم احمد. وإن المطعون ضده ذكر في مذكرته 12/1/1982 أنه اشترى الجرار منه هاني. الذي كان بدوره قد اشتراه من احمد. المذكور وذكر في جلسة 12/1/1982 أمام البداية بأن احمد. أعطى وكالة إلى المشتري هاني. تخوله التصرف بالجرار. ومن حيث أنه مادام أحمد. وهاني. لم يتم إدخالهما في الدعوى لسماع وجهة نظرها، وبيان ما إذا كان هاني. يحمل وكالة من أحمد. تخوله التصرف فيه وما إذا كان هاني. مستعد بموجبها لنقل ملكية الجرار إلى الطاعن بموافقة المطعون ضده، وفي حال عدم وجود وكالة بيان ما إذا كان احمد. المسجل الجرار باسمه مستعداً لنقل ملكية الجرار إلى الطاعن بموافقة المطعون ضده وهاني. مادام الأمر كذلك فإن القول بأن تنفذ عقد البيع مستحيل كما قول سابق لأوانه ولا سند له. لأنه إذا ثبت أن الملحم باع الجرار إلى هاني. وإن هذا الأخير باعه إلى المطعون ضده، فإن تنفيذ البيع يصبح ممكناً وميسوراً طالما أن المطعون ضده موافق على نقل ملكية الجرار إلى الطاعن. على أنه مادام المشتري الطاعن قد آثر أخيراً فسخ البيع لقعود البائع المطعون ضده عن تنفيذ التزاماته العقدية وعن نقل ملكية الجرار إلى اسم الطاعن في قيود إدارة النقل، فإنه ينبغي أولاً معالجة النزاع من منطلق هذا الطلب. ومن حيث أن عقد البيع المبرم بين الطرفين بتاريخ 13/9/1978 تضمن في مادته الثامنة التزام البائع المطعون ضده بإجراء الفراغة في مدة أقصاها شهر من تاريخ العقد. كما تضمن العقد في مادته التاسعة أنه إذا امتنع المطعون ضده عن تنفيذ العقد أو أخل بأي بند من بنوده فيحق للطاعن أن يعتبر هذا العقد مفسوخاً تلقائياً بدون حاجة إلى إنذار وتنبيه أو حكم قضائي وإن يتقاضى التعويض. ومن حيث أن مدة الشهر التي التزم المطعون ضده بإجراء الفراغة خلالها عن الجرار المبيع، قد انقضت دون أن ينفذ ما التزم به. ومن حيث أن المطعون ضده في إقراره الخطي 10/3/1979 اقر باستيفائه كامل قيمة الجرار وباستعداده للفراغ عنه حين الطلب. لكنه لم يفعل شيئاً رغم طلب ودعوى الطاعن. ومن حيث أن الطاعن ليس مسؤولاً عن تراخي المطعون ضده في تسوية أموره مع هاني. وأحمد. لتأمين نقل ملكية الجرار لاسم الطاعن، ويبقى ذلك مترتباً على المطعون ضده البائع بموجب شروط العقد وعملاً بالمادة 396 مدني. ومن حيث أن قعود المطعون ضده عن تنفيذ التزاماته العقدية المحكي عنها، يستتبع اعتبار عقد بيع الجرار المبرم بين الطرفين مفسوخاً تلقائياً بدون حاجة إلى إنذار أو حكم قضائي عملاً بالمادة 159 مدني وأخذا برغبة وطلب المشتري الطاعن. الأمر الذي يستدعي إعادة الطرفين المتعاقدين إلى الحالة التي كانا عليها قبل العقد. وإذا استحال ذلك جاز الحكم بالتعويض عملاً بالمادتين 158 و 161 مدني. ومن حيث أنه يراعى في تقدير التعويض الظروف الملابسة ووجوب شموله كل ما لحق به الدائن من خسارة وجميع ما فاته من كسب على النحو المقرر في المواد 171 و 222 و 223 مدني. ومن حيث أن محكمة الدرجة الثانية قدرت التعويض على المشتري الطاعن بمبلغ 4500 ليرة، دون أن تبين الأسس التي اعتمدتها في هذا التقدير أو عناصر الضر اللاحق بالطاعن والكسب الفائت عليه. ومن حيث أن المطعون ضده حينما باع الجرار إلى الطاعن فإنه أي المطعون ضده قد التزم بنقل ملكيته وتسجيله باسم الطاعن. وإن المطعون ضده مسؤول عن التزامه هذا والحالة هذه. ولا شأن للطاعن في ذلك إذ أكان الجرار مسجلاً باسم شخص آخر تجب موافقته على نقل ملكية الجرار إلى اسم الطاعن، إذ يبقى هذا الأمر على تبعة المطعون ضده عملاً بأحكام المادة 154 مدني. فجنوح محكمة الدرجة الثانية إلى جعل ضرر الطاعن المشتري مقصور على بقاء ثمن الجرار بيد البائع المطعون ضده والأعراض عن الاعتداد بالضرر اللاحق به والكسب الذي فات عليه من جراء فسخ البيع بسبب عدم تنفيذ المطعون ضده التزاماته العقدية والقانونية. إنما هو موقف ينطوي على شائبة الخطأ في تطبيق القانون وتأويله. ومن حيث أن المحكمة المذكورة التي فاتتها هذه القواعد القانونية، قد جانبت محجة السداد وعرضت قضاءها للنقض. ومن حيث أن هذا النقض يتبع الطاعن لإثارة بقية الأسباب أمام المحكمة المشار إليها وتقديم جميع أدلته دفعة واحدة. لذلك، حكمت المحكمة بالإجماع نقض الحكم المطعون فيه لما ذكر.