إذا كان التصرف في العقار تبرعاً أو تنازلاً مجانياً فيأخذ حكم الهبة، والهبة والوعد بها لا ينعقدان إلا بسند رسمي؛ فلا تُقبل اليمين الحاسمة لإثبات واقعة لا يجوز إثباتها باليمين، ولا يصلح النكول عنها دليلاً على ثبوتها.
إن الهبة لا تكون إلا بسند رسمي. فلا يجوز إثباتها باليمين لكي يصح اتخاذ النكول عنه وسيلة للإثبات ولأن المادة 125 بينات أوجبت رفض توجيه اليمين إذا كانت الواقعة غير جائز إثباتها باليمين المناقشة: من حيث أنه تبين لمحكمة البداية في حكمها المميز وفاة المدعية حسنا التي هي إحدى الخصوم في هذه الدعوى قبل أن تستمع إذ قول والطلبات الختامية. ومن حيث أن سير الخصومة ينقع بحكم القانون بوفاة أحد الخصوم أو أنه يترتب على انقطاع الخصومة وقف جميع مواعيد المرافعات التي كانت جارية في حق الخصوم وبطلان جميع الإجراءات التي تحصل أثناء الانقطاع أن لم تكن الدعوى مهيأة للحكم في موضوعها وفقاً لما جاء في أحكام المواد 165و 166 و 167 من قانون أصول المحاكمات. ومن حيث أن تبين من صورة قيد التمليك المقدمة من أمانة السجل العقاري بتاريخ 21/2/1950 وصورة المحضر المقدمة أن العقار المحدد في المحضر رقم 2201 المدعى به هو مسجل في السجل العقار باسم الجهة المميزة كل منهم بحسب سهامه المدونة فيه. ومن حيث أن قيد السجل العقاري هو من الإسناد الرسمية وحجة بما دون فيه وان كل من يكتسب حقاً في مال غير منقول مستندا على قيود وبيانات السجل العقاري يبقى له هذا الحق المكتسب. وأنه لا يمكن وقوع خلاف في الحقوق العينية المقيدة في السجل العقاري وفقاً لمنطوق محاضر التحديد والتحرير وان القيود المتعلقة بهذه الحقوق تعتبر وحدها مصدرا لهذا الحق وتكتسب قوة ثبوتية مطلقة وفقاً لأحكام المواد 6 من قانون البينات و 8 و 13 و 17 من القرار 188 المعدل بالقرار 45. ومن حيث أن المادة 188 من القانون المدني قد نصت على أنه لا يجوز أن يحرم أحد ملكه إلا في الأحوال التي يقررها القانون وبالطريقة التي يرسمها ويكون ذلك في مقابل تعويض عادل وان المادة 825 وما بعدها من القانون المدني قد أوضحت طرق اكتساب الحقوق العينية وكيفية نقلها وتسجيلها في السجل العقاري. ومن حيث أن الجهة المميزة التي تملك العقار المدعى به ادعت بأن الجهة المميز عليها قد استصدرت المرسوم رقم 75 المؤرخ في 21/12/1947 واستملكت بموجبه منطقة بستان السبكي بكاملها وخططتها ونظمتها وباعتها لحسابها وأنها بنتجية هذا الاستملاك استولت على كامل العقار والمدعي به فأدخلت قسما منه في الطريق العام وألحقت القسم الآخر بالعرصات المستملكة المعدة للبناء دون مقابل. ومن حيث أن الجهة المميز عليها التي لجأت إلى توجيه اليمين الحاسمة لاتخاذ النكول عن حلفها وسيلة من وسائل الإثبات قد تذرعت بدفوعها إلى تنازل الجهة المميزة عن هذا العقار مجانا ليكون ممرا وطريقا عاماً فحسب وأنها لم تبرهن بسند رسمي على هذا التنازل. ومن حيث أن التنازل والتبرع في مثل هذه الحال هما بحكم الهبة. ومن حيث أن الهبة لا تكون إلا بسند رسمي وإلا وقعت باطلة ما لم تنم تحت ستار عقد آخر. كما أن الوعد بالهبة لا ينعقد إلا إذا كان بسند رسمي وفقاً لأحكام المادتين 456 و 458 من القانون المدني. ومن حيث أن المادة 125 من قانون البينات قد أوجبت رفض توجيه اليمين إذا كانت واردة على واقعة غير منتجة أو غير جائز إثباتها باليمين أو كان توجيه اليمين إذا كانت واردة على واقعة غير منتجة أو غير جائز إثباتها باليمين أو كان توجيه اليمين مقصودا به مجرد الكيد. فإن ذهاب القاضي في حكمه المميز إلى شطب دعوى المتوفاة وتوجيه اليمين على هبة باطلة أو غير منعقدة واعتباره التكون عن حلف اليمين على هذه الواقعة سبباً لرد الدعوى مع بقاء العقار مسجلا باسم المميزين. كل ذلك يخالف الأحكام القانونية المشار إليها ويوجب نقض الحكم المميز. لذلك، قررت المحكمة بالإجماع نقض الحكم المميز موضوعاً.