إذا كان الحجز الاحتياطي قد وُضع لحماية حق جهةٍ معيّنة، فإن هذه الجهة هي الخصم الحقيقي في دعوى رفع الحجز، وعليها أن تُقيم دعوى الحق الأصلي خلال الأجل القانوني؛ أما وزارة المالية فدورها النيابة عن القضاء في إيقاع الحجز، ولا تُعدّ وحدها صاحبة الصفة في منازعة زواله. ويترتب على عدم اختصام الجهة صاحبة الح...
إن قرار وزير المالية بإلقاء الحجز الإحتياطي لا يعتبر قراراً ادارياً لأن الوزير المذكور ناب عن القضاء صاحب الولاية الشاملة بهذا الأمر بمقتضى نص تشريعي خاص فيختص القضاء بطلب تقرير زوال الحجز والغائه لعدم الادعاء بأصل الحق ضمن المدة القانونية عملاً بالمادة 315 أصول مدنية المناقشة: أسباب الطعن:1 – يختص مجلس الدولة بنظر الدعوى.2 – اهمال المدعي والضرر الناشىء عنه ثابتان بتقرير التفتيش.3 – تختص المحكمة الجزائية بنظر دعوى الاعتراض على الحجز لأنها تتعلق بموضوع النزاع ولأن قاضي الأصل هو قاضي الفرع.مناقشة وجوه الطعن:من حيث أن دعوى المدعي المطعون ضده تقوم على الطعن في الحجز الإحتياطي المالي على أمواله، لعلة أنه، أي المدعي، بريء الذمة تجاه الجهة الحاجزة وأنه لم يهمل عمله ولم يتسبب في الاضرار بشركة الآليات الزراعية ثم تمسك المدعي أمام الاستئناف بزوال الحجز لعدم الادعاء بأصل الحق ضمن المدة القانونية عملاً بالمادة (315) أصول.ومن حيث أن قرار وزير المالية بإلقاء الحجز الإحتياطي لا يعتبر قراراً ادارياً، لأنه، أي الوزير المذكور، ناب عن القضاء صاحب الولاية الشاملة بهذا الأمر بمقتضى نص تشريعي خاص، فيختص القضاء بطلب تقرير زوال الحجز والغائه لعدم الادعاء بأصل الحق ضمن المدة القانونية عملاً بالمادة (315) أصول، جرياً على ما استقر عليه اجتهاد محكمة النقض.ومن حيث أن محكمة الاستئناف كلفت وزارة المالية المدعى عليها الطاعنة ابراز بيان يشير إلى تاريخ إقامة دعوى الأساس بحق المدعي، فأجاب محامي الدولة بأن الدعوى بأصل الحق قد أقيمت بتاريخ 7/1/1980.ومن حيث أن إقامة الدعوى على المدعي ورفاقه بموجب قانون العقوبات الاقتصادي بناء على طلب هيئة الرقابة والتفتيش مستفادة من تقرير الهيئة المذكورة المتضمن ارسال صورة من التقرير إلى المحامي العام في حلب لتحريك الدعوى العامة بحق أولئك.ومن حيث أنه إذا كانت محكمة الاستئناف رأت أن ما أجاب به محامي الدولة عن التكليف الصادر عنها غير كاف، فكان عليها ان تفصح عن رأيها وتمهله نهائياً لتنفيذ ما كلفته به. فجنوحها إلى رد الاستئناف قبل تدارك ذلك، من شأنه أن يؤلف قصوراً شاب حكمها على نحو يملي نقضه.ومن حيث أن الحجز المالي الإحتياطي تقرر بناء على طلب هيئة الرقابة والتفتيش لمصلحة شركة توزيع الآليات الزراعية المتضررة مما نسب إلى المدعي من اهمال وتقصير في حقها.الأمر الذي يجعل الشركة المذكورة هي الخصم الحقيقي في دعوى رفع الحجز المالي المذكور، ويقع على عاتقها الادعاء بأصل الحق لأنها هي أساساً صاحبة الحق والمتضررة من تصرفات المدعي، وهي بالتالي تختار وسيلة الاثبات للتدليل على الادعاء بأصل الحق ضمن المدة القانونية بحسبان أن دور وزارة المالية في هذا الحجز لا يتعدى النيابة عن القضاء في إيقاع الحجز بناء على طلب الوزارات والادارات والمؤسسات والهيئات العامة، وهي بالتالي غير مكلفة ملاحقة المحجوز على أموالهم أمام المحاكم المختصة بالحقوق التي صدر الحجز من أجل حمايتها. فذلك من مهام والتزامات الجهة التي صدر الحجز لصاحبها، ما لم تكن حقوق وزارة المالية هي مناط الحماية المذكورة، وفق ما جرى به اجتهاد محكمة النقض في حكمها رقم 386 تاريخ 24/7/1978.ومن حيث أن قعود المدعي عن اختصام الجهة التي صدر الحجز المالي الإحتياطي لحماية حقوقها إنما يشكل خللاً جوهرياً في صحة الخصومة ولا يمكن تلافيه بادخال الجهة المذكورة في الدعوى أمام الاستئناف عملاً بالمادة (239) أصول.ومن حيث أن ذهول محكمة الاستئناف عن أعمال هذه القواعد القانونية من شأنه أن يورث حكمها الطعين عيب الخطأ في تطبيق القانون.ومن حيث أن الدعوى مهيأة للحكم. ومن حيث أن اقتصار المدعي في الادعاء على وزارة المالية الحاجزة من دون الجهة التي تم هذا الحجز لصالحها في هذه الدعوى المتعلقة بالتظلم من الحجز المالي الإحتياطي وطلب الغائه، من شأنه أن يستدعي رد الدعوى.