يجوز للنيابة العامة الطعن لمصلحة القانون في الأحكام المبرمة إذا شابها مخالفة قانون أو خطأ في تطبيقه أو تأويله، على أن يقتصر الطعن على المسائل القانونية. كما أن الحكم السابق أو حكم المحكم متى استوفى حجيته يمنع إعادة النزاع متى اتحد الخصوم والمحل والسبب أو ثبت سبق الفصل.
أجاز القانون للنيابة العامة الطعن في الأحكام المبرمة لمصلحة القانون اذا كان الحكم مبنيا على مخالفة للقانون أو خطأ في تطبيقه أو في تأويله لكي ترسي محكمة النقض المبادئ القانونية الصحيحة على أساس سليم الا أن المناط في ذلك أن يقتصر طعن النيابة على المسائل القانونية ولا يتعداها إلى المسائل الوقائعية والتقديرية المناقشة: المناقشة: تقوم دعوى المدعي الطاعن أحمد. على طلب الحكم بإلزام المدعى عليهما الطاعنين جويد ونزهة بتسجيل سهامهما من العقار رقم 186 باسمه في السجل العقاري، لعلة أن المدعى عليهما باعا للمدعي مساحة 1.880.835م Bu2 2 من العقار رقم 81 دون ان يسلما له المساحة المذكورة، وانه بعد أن افرز العقار رقم 186 من العقار رقم 81 لم تعد مساحة العقار الأخيرة تغطي كافة المساحة المتعاقد عليها، وأن تسجيل العقار رقم 186 باسم المدعي في السجل العقاري يغطي كافة المساحة المبيع. – وأثناء السير بالدعوى أمام محكمة البداية تقدم نبيل بطلب تدخل قبل طرفي الدعوى، طالباً ادخال هدى فيها والحكم بتسجيل سهام المدعى عليهما جويد ونزهة من العقار رقم 186 باسمه في السجل العقاري لعلة أن المدعي أحمد. باع للسيدة هدى العقار المذكور، وهو بدوره اشتراه من هدى. – وانتهت محكمة البداية إلى الحكم برد دعوى المدعي وبرد طلب التدخل وذلك بالقرار رقم 318 تاريخ 22 آب 1977. فاستأنف نبيل القرار المذكور كما استأنفه أحمد وقد اشتمل استدعاء استئناف أحمد على طلب تثبيت تنازله عن الدعوى لزوال سببها بتسجيل العقار رقم 186 باسمه في السجل العقاري، فقضت محكمة الاستئناف بحكمها رقم 14 تاريخ 14/2/1978 بتثبيت تنازل أحمد عن الدعوى وتصديق باقي فقرات القرار المستأنف فطعن نبيل بالحكم المذكور، فحكمت محكمة النقض بنقض الحكم. – وأثناء السير بالدعوى بعد النقض (وقد سجلت برقم أساس 1210/ب لعام 1981) طلب نبيل توحيد الدعوى رقم أساس 1192/ب لعام 1981 استئناف مع الدعوى رقم أساس 1210/ب لعام 1981، فحكمت محكمة الاستئناف بتوحيد الدعوى رقم أساس 1210/ب لعام 1981 مع الدعوى رقم أساس 1192/ب لعام 1981، ومن ثم حكمت: 4 – بتثبيت بيع أحمد للعقار رقم 186/2 إلى هدى. 5 – بتثبيت بيع هدى للعقار رقم 186/2 إلى نبيل ونقل ملكيته وتسجيله في السجل العقاري باسمه. فكان هذان الطعنان بالحكم الصادر عن محكمة الاستئناف. – ومن حيث أنه حيال اشتمال استدعاء استئناف أحمد على طلب تثبيت تنازله عن استدعاء دعواه لزوال سببها بتسجيل العقار رقم 186 باسمه في السجل العقاري، وعلى دفع المدعى عليهما جويد ونزهة استدعاء استئناف أحمد بفساد تسجيل العقار رقم 186 باسم المدعي أحمد في السجل العقاري، وأبرزا تأييداً لدفعهما بياناً صادراً عن مدير السجل العقاري مؤرخاً في 24/1/1978 تضمن عدم وجود أي مستند لهذا التسجيل، وان ثمة خطأ شابه كما دفع المدعى عليهما استدعائي استئناف أحمد بحجية حكم المحكم القاضي بتسجيل ملكية العقار رقم 186 باسميهما في السجل العقاري، وبأنه في الوقت الذي تم فيه العقد بين أحمد وبين المدعى عليهما على العقار رقم 81 كان العقار رقم 186 منفصلاً عن العقار رقم 81، وبالتالي فإن البيع انصب على العقار الأخير دون العقار رقم 186 وكان ظاهر البيان الصادر عن مدير السجل العقاري المؤرخ 12/12/1979 يفيد أن العقار رقم 186 مسجل باسم جويد ونزهة في السجل العقاري بتاريخ 17/3/1971 وأن الثابت في أوراق الدعوى أن عقد شراء أحمد الذي انصب على العقار 81 قد حصل بعام 1975، أي أن عقد البيع الجاري بين أحمد وبين جويد ونزهة منبت الصلة بالعقار رقم 186. – ومن حيث أن الحكم المطعون فيه الذي قرر أيلولة العقار رقم 186 إلى أحمد عن طريق الشراء لم يبين المستند الذي عوَّل عليه في تقرير ذلك، فضلاً عن أنه أغفل الرد على دفوع المدعى عليهما السالفة، وهي دفوع جوهرية، الأمر الذي يشوب الحكم المذكور بالقصور بالتسبيب وبالتالي يغدو ما أثاره الطاعنون ورثة جويد ونزهة في الأسباب الثالث والرابع والخامس والسادس والسابع من أسباب طعنهم ينال من الحكم المذكور فيتعين نقضه، بحسبان أن سلطة قاضي الموضوع في تقرير الوقائع مقيدة بأن يثبت القاضي مصدر الوقائع التي بنى عليها حكمه وأن تكون مستمدة من الثابت في أوراق الدعوى وأن لا تكون مخالفة أو متناقضة لما أثبته في حكمه أو يكون من الاستحالة الفعلية استنباط الواقعة منها على الوجه الذي أثبته (نقض رقم 601 لعام 1981). وبحسبان أنه يتعين على المحكمة أن تواجه أوجه دفوع الخصوم وأسانيدهم وتعقد الموازنة بينها لاستخلاص وجه الحكم الذي تراه بمثل حقيقة واقع الدعوى. ولمحكمة النقض مراقبة ما إذا كان قاضي الموضوع قد أغفل الأخذ بالنصوص الواردة في المستندات المقدمة له مما يكون له تأثير في مصير الدعوى. (نقض رقم 843 لعام 1981). – ومن حيث أن الطعن للمرة الثانية يوجب الفصل في الموضوع. – ومن حيث أن طلب تدخل نبيل يقوم على تثبيت عقد شرائه من العقار رقم 186 من البائعة هدى التي كانت اشترت العقار من أحمد المشتري من جويد ونزهة. وإذن فإن علاقة نبيل بجويد ونزهة تنطبق على أحكام حوالة الحق مادام العقار مسجلاً باسمي جويد ونزهة في السجل العقاري. (نقض رقم 1225 لعام 1980). – وبمقتضى حوالة الحق، فإن للمدين أن يتمسك قبل المحال له بالدفوع التي كان له ان يتمسك بها قبل المحيل وقت نفاذ الحوالة في حقه كما يجوز له أن يتمسك بالدفوع المستمدة من عقد الحوالة (المادة 313 مدني) بحسبان أنه يجوز للمشتري الذي لم يسجل عقد شرائه وقد أصبح دائناً للبائع بنقل الملكية أن يحول حقه هذا لمحال له. وتكون الحوالة صحيحة. (نقض رقم 1988 لعام 1983 ونقض مدني مصري 3 فبراير سنة 1955 مجموعة أحكام النقض 6 رقم 76 ). والحق الذي ينتقل هو نفس الحق الذي كان في ذمة المدين للمحيل، فيصبح – بعد أن تصير الحوالة نافذة في حق المدين – في ذمة المدين للمحال له. ولما كان الذي ينتقل هو نفس الحق، فإنه ينتقل بما له من صفات وما عليه من دفوع (وسيط السنهوري ). – ومن حيث أنه عندما اشترت هدى بتاريخ 17/5/1976 من احمد العقار رقم 186 كان العقار المذكور مسجلاً باسمي جويد ونزهة في السجل العقاري. – وإذا كان العقار المذكور قد سجل خطأ في السجل العقاري باسم أحمد، بعد تاريخ عقد شراء هدى من احمد وتاريخ عقد شراء نبيل من هدى، فإنه بصدور حكم المحكم بفسخ التسجيل الواقع لاسم أحمد من سهام جويد ونزهة من العقار رقم 186 والزام مدير السجل العقاري بإعادة تسجيل سهام جويد ونزهة، وتنفيذ الحكم المذكور بالسجل العقاري بعد اكسائه صيغة النفاذ من قبل قاضي الأمور المستعجلة ومن بعده محكمة الاستئناف بصفتها مرجعاً للطعن بأحكام قاضي الأمور المستعجلة، وتمسك جويد ونزهة بحجية هذا الحكم أثناء السير بالدعوى أمام محكمة الاستئناف يجعل ألا وجه لقبول دعوى أحمد لسبق الفصل فيها، بحسبان أن حكم المحكم يعتبر بمثابة حكم بقوة القانون (وسيط السنهوري )، وبحسبان أن للحكم حجية على الخصوم تمنع من طرح النزاع بينهم من جديد. – هذا فضلاً عن ان ظاهر البيان الصادر عن مدير السجل العقاري بتاريخ 12/12/1979 يفيد أن العقار رقم 186 كان بتاريخ 17/3/1971 مسجلاً باسمي جويد ونزهة في السجل العقاري. ومادام أن الثابت أن شراء أحمد من جويد ونزهة الذي انصب على العقار رقم 81 حصل بعام 1975 فلا وجه لمطالبة أحمد بتسجيل عقد شرائه العقار رقم 186. – ولما كان ذلك، وبمقتضى حوالة الحق، فإن تمسك جويد ونزهة بحكم المحكم المحكي عنه آنفاً وبانبتات صلة عقد بيع شراء أحمد بالعقار رقم 186 يجعل طلب المتدخل المحال له نبيل الحكم له بتسجيل العقار رقم 186 باسمه متعين الرفض، مادام أن حكم المحكم نفى بيع جويد ونزهة العقار المذكور للمدعي أحمد، ومادام أن ظاهر أوراق الدعوى يفيد انبتات صلة العقار المذكور بعقد شراء أحمد، ومادام أن للمحال عليه أن يتمسك قبل المحال له بالدفوع التي كان له أن يتمسك بها قبل المحيل وقت نفاذ الحوالة وبالدفوع المستمدة من عقد الحوالة. – ومن حيث أن الدعوى الثابتة التي رفعها نبيل على المدعى عليها هدى التي اشترى منها العقار رقم 186 وعلى المدعى عليه أحمد الذي اشترت منه المدعى عليها هدى العقار المذكور والتي تدخل فيها كل من جويد ونزهة تقوم على طلب الحكم بترقين ملكية المدعى عليه احمد من العقار رقم 186 وهو ذات العقار الذي كان محل الدعوى الأولى التي اقترنت بحكم محكمة البداية رقم 318 تاريخ 22 آب 1977 القاضي برد دعوى المدعي أحمد ورد طلب المتدخل نبيل، فإن توافر اتحاد الخصومة واتحاد المحل واتحاد السبب في الحكم البدائي رقم 318 السالف الصادر في الدعوى الأولى وتمسك المتدخلين جويد ونزهة بحجية الحكم المذكور، وبحجية حكم المحكم، يوجب رد الدعوى الثانية لسبق الادعاء على ما هو عليه الحكم الناقض رقم 782 تاريه 24 أيار 1979 الصادر في الدعوى الأولى. – لذلك حكمت المحكمة بالاتفاق: 1 – نقض الحكم المطعون فيه. 2 – رد دعوى احمد ورد طلب المتدخل نبيل. 3 – رد دعوى نبيل.