العبرة في تطبيق تشديد السرقة على الطريق العام ليست بمجرد وقوع الاعتداء أثناء السفر، بل بوقوعه في مكان عام خارج المدن أو في القطار الحديدي؛ أما السرقة داخل المدن أو في أماكن لا ينقطع فيها الاتصال بمن يهبّ للنجدة فلا تندرج تحت هذا التشديد.
إن الشرط الأساسي لتطبيق أحكام المادة (623) من قانون العقوبات وقوع السرقة على الطريق العام خارج المدينة، والموصل بين بلدتين أو في القطار الحديدي، لأن غاية المشرع من تشديد العقوبة للسرقات هو حماية المسافرين في الأمكنة التي لا يوجد فيها من يسعفهم. أما في المدن المكتظة فالمسافرون لا يحتاجون إلى مثل هذه الحماية لأنهم محاطون بمن ينجدهم عند الضرورة. المناقشة: حيث أنه سبق لهذه المحكمة أن نقضت بقرارها الصادر بتاريخ 10/5/1983 الحكم الصادر عن محكمة الجنايات في حلب بتاريخ 10/3/1983 لعلة أنها لم تتأكد من توافر الأركان القانونية لجنايتي السلب الواقعة على المواطنين أحمد. ومحمد أحمد. من قبل المتهمين صبحي بن عبده. ويوسف، فالشاكي أحمد أفاد في أدوار التحقيق والمحاكمة أن أخذ المائتي ليرة سورية منه تم من قبل المتهمين وهما في السيارة خارج القرية – في المضافة وأن الشاكي محمد أحمد. ذكر في كافة أدوار التحقيق والمحاكمة أن أخذ المتهمين لمسدسه الحربي تم خارج المضافة، كما أن صاحب المضافة نفسه الشاهد حسين. قد ذكر لمحكمة الجنايات بجلسة 23/6/1982 أن المتهمين سلبا المسدس من محمد أحمد. خارج مضافته مما يجعل عنصر الدخول لمكان سكنى الناس لارتكاب السرقة فيها متخلفاً، ويعتبر الفعل منطبقاً لا على المادة 622 إنما على مادة أخرى من المواد الخاصة بالسرقة من قانون العقوبات. ولما أعيدت الاضبارة لمحكمة الجنايات قضت بتاريخ 21/7/1983 بنفس ما قضت به ابتداء استناداً لأحكام المادة 633 ق.ع باعتبار أن عناصر أربعة توافرت في السرقة وهي وقوعها: 1 – ليلاً ، 2 – بفعل شخصين، 3 – وبانتحال صفة رجال مخابرات، 4 – واستعمال الضرب والعنف للاستيلاء على المسروق. هذا ولم تلحظ المحكمة التي أصدرت هذا الحكم أن الشرط الأساسي لتطبيق أحكام المادة 623 ق.ع. وقوع السرقة على الطريق العام، أو في القطار الحديدي فإذا كانت مستجمعة حالتين من الحالات المبينة في المادة 622 ق.ع كانت العقوبة الأشغال الشاقة من خمس عشرة سنة إلى عشرين سنة، وإذا لم يتوافر إلا أحد تلك الحالات كانت العقوبة الأشغال الشاقة سبع سنوات على الأقل. أما في الحالات الأخرى ويقصد بها قيام حالة من احدى تلك الحالات، كأن ينتحل السارق صفة رجل مخابرات دون أن يرتكب السرقة في مكان سكنى الناس فتكون العقوبة الأشغال الشاقة من ثلاث سنوات إلى عشر سنوات. والشرط الأساسي في كل ذلك أن تقع السرقة على الطريق العام أو في القطار الحديدي والمقصود بالطريق العام (بمقتضى هذه المادة) هو الطريق الواقع خارج المدن، والموصل بين بلدتين، لا داخلها، لأن الغاية من تشديد العقوبة للسرقات الواقعة فيه هو حماية المسافرين في الأمكنة حيث لا يوجد فيها من ينقذهم، أما في المدن المكتظة فالمسافرون لا يحتاجون إلى هذه الحماية لأنهم محاطون بمن ينجدهم عند الضرورة، وهذا ما سار عليه اجتهاد هذه المحكمة (القاعدة 1536). وحيث أن السرقة من أحمد. لم تقع على الطريق العام، إنما تمت في السيارة خارج القرية، دون أن ينقطع اتصاله بمن حوله، لينجده عند الضرورة، كما أن السرقة من محمد أحمد. تمت بعد استدعائه خارج المضافة. وقد استعمل المتهمان معهما العنف للاستيلاء على المسروق، كما رافقت العنف أكثر من حالة من الحالات الأربع الأولى المبينة في المادة 622 ق.ع (ظرف الليل. وبفعل شخصين ومسلحين) مما يجعل فعلهما تحكمه الفقرة 2 من المادة 624 ق.ع. وحيث أن المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه لم تسر على هذا النهج القانوني وأنزلت بالطاعنين حكم المادة 623 ق.ع رغم عدم توافر عناصرها بحقهما، مما يعرض حكمها للنقض. وحيث أن النقض للمرة الثانية يوجب على هذه المحكمة البت بالموضوع وفقاً للمادة 358 أصول جزائية المعدلة. وحيث أن الطاعنين لم يكتفيا بسرقة المائتي ليرة سورية من أحمد. والمسدس الحربي من محمد أحمد. إنما احتالا على المواطنين عبد الله. وماجد. واستوليا على مبلغ ألف وثلاثمائة وخمسين ليرة سورية من الأول وأربعمائة ليرة سورية من الثاني، على ما شهد به الشهود فرحان وعبد الله ومحمد. وحيث أن فعلهما من هذه الجهة تحكمه المادة 641 ق.ع. وحيث أنه أثناء القبض على المتهم صبحي عثر معه على بندقية صيد. وحيث أن فعله – من هذه الجهة – تحكمه المادة 314 ق.ع. وحيث أن المتهم صبحي مكتوم القيد، وفعله من هذه الجهة تحكمه المادة 7 من المرسوم التشريعي رقم 102 لعام 1969 . وحيث أن هذه المحكمة ترى منح المتهمين الأسباب المخففة التقديرية – بعد دغم عقوباتهما – حفاظاً على حقهما المكتسب قبل النقض.