الأنقاض المباعة التي تُستهدف تسليمها لا تُعامل معاملة العقار المقصود في أحكام التسجيل وإشارة الدعوى، لأن محل النزاع يكون على منقولات/أشياء قابلة للتداول لا على عين العقار ذاته؛ لذا لا يُشترط تسجيل العقار أو وضع إشارة الدعوى متى انصبّ الطلب على تسليم الأنقاض فقط.
لا داعي لوضع إشارة الدعوى على العقار طالما أن الدعوى تستهدف تسليم الأنقاض المناقشة: الوقائع: اشترى المدعي عبدالله. من المدعى عليه محمد أمين. داراً عربية مؤلفة من طابقين أحدهما أرض والثاني يوصل إليه بدرج وقد تضمن الصك أن المبيع انقاض لقاء مبلغ 7100 ل.س. وبعد أن سدد المدعي نصف الثمن تسلم الطابق الأرضي وامتنع المدعى عليه عن تسليم الطابق الثاني.فتقدم المدعي بطلب إلزام المدعى عليه بتسليمه الطابق الثاني العلوي من الدار المباعة خالياً من الشواغل فدفع المدعى عليه الدعوى بعدم القبول وردها شكلاً لعدم وضع إشارة الدعوى على صحيفة العقار عملاً بالمادة 47 من القرار 188 ل س وأن العقار غير مسجل في السجل العقاري.وبنتيجة المحاكمة أصدرت محكمة البداية المدنية قرارها برد الدعوى شكلاً فاستأنفه المدعي للأسباب التالية:1 – الدعوى تتضمن المطالبة بإلزام المدعى عليه بتسليم الطابق العلوي ولا تشمل التسجيل وهذا جائز قانوناً والدعوى لا تخرج عن تسليم انقاض عقار.2 – بفرض أن للعقار صحيفة عقارية تحمل اسم أملاك الدولة أو أي شخص آخر فإن اقتصار الدعوى على طلب التسليم لا يوجب اختصام أصحاب الحقوق المذكورين.3 – ليس ثمة مانع من وقوع البيع على البناء باعتباره أنقاضاً خاصة وأن أرض البناء هي من العقارات الخالية المباحة.4 – المطالبة بتسليم الأنقاض لا تختلف عن المطالبة بتسليم أي منقول ومادام المدعى عليه لم يقدم بياناً بتسجيل الأرض في السجل العقاري فالنزاع لا يخرج عن نزاع حول أنقاض ذات صفة منقول.5 – لا يمنع عدم تسجيل بناء على عقار من إيصال النزاع حول البناء.النظر بالاستئناف: في الشكل:من حيث أن الاستئناف واقع ضمن المهلة القانونية ومستوف لشرائطه الشكلية فهو مقبول شكلاً.في الموضوع:من حيث أن المبيع المطلوب تسليمه موصوف بعقد البيع المبرم بين الطرفين على أنه أنقاض بناء مؤلف من طابقين أرضي وطابق ثاني وقد تسلم المدعي المستأنف الطابق الأرضي ويطلب تسليمه الطابق الثاني وقد امتنع المدعى عليه المستأنف عليه عن التسليم رغم تعهده في العقد أن يتم التسليم خلال أربعة أشهر من تاريخ 8/5/1978.وحيث أنه بمقتضى المادة 835 من القانون المدني كل شيء غير خارج عن التعامل بطبيعته أو بحكم القانون يصح أن يكون محلاً للحقوق المالية.وحيث أنه لئن كانت المادة 84 من القانون المدني قد عرفت العقار ((كل شيء مستقر بحيّزه ثابت فيه لا يمكن نقله عنه دون تلف فهو عقار)).إلا أن أنقاض البناء المعرضة للهدم والاستفادة من أجزائها وإن كانت ثابتة في حيزها ولا يمكن نقلها بالهدم لا تعتبر عقاراً بالمعنى المقصود بالمادة 84 الآنفة الذكر، وإنما تعتبر هذه الأنقاض من الأشياء التي يجوز تداولها لأنها غير خارجة عن التعامل بطبيعتها أو بحكم القانون عملاً بالمادة (83) الآنفة الذكر – خاصة وأن الأنقاض المباعة للمدعي المستأنف قائمة على الأرض لا يملكها المدعى عليه المستأنف عليه وإنما هي من العقارات الخالية المباحة التي تخص الدولة وهي غير معينة ولا محددة كما عرفتها المادة 86 من القانون المدني ويجوز للمدعى عليه التفرغ عن الأنقاض القائمة على هذه الأرض الخالية المباحة باعتباره يملك حق سطحية يحق له التفرغ عنه بمقتضى المادة 995 من القانون المدني وفي هذه الحالة بالذات لا حاجة لوضع إشارة الدعوى على صحيفة العقار باعتبار أن المبيع لا يستهدف عين العقار وإنما يستهدف تسليم الأنقاض وهي كما أوضحنا بحكم المنقولات ولا حاجة لتسجيل العقار أولا في السجل العقاري إعمالاً لنص المادة 47 من القرار 188 ل ر طالما أن العقار هو بالأصل من العقارات الخالية المباحة وهي غير معينة ولا محددة كما عرفتها المادة 86 من القانون المدني كما ذكر وعائديتها للدولة.لذا فإن القرار المستأنف الذي رد الدعوى شكلاً لعدم وضع إشارة الدعوى وكون العقار غير مسجل في السجل العقاري قد أخطأ في تطبيق القانون وتفسير نصوصه وهو حري بالفسخ للأسباب المثارة باستئناف المدعي.وحيث أن المادة 236 أصول مدنية صريحة بأنه إذا استؤنف حكم لا يتضمن الفصل في موضوع الدعوى وجب على محكمة الاستئناف إذا فسخته أن تحكم في الموضوع أيضاً.وحيث أن المدعي يطالب بتسليم الأنقاض بالطابق الثاني من البناء موضوع الدعوى.وحيث أنه لا داعي لوضع إشارة الدعوى أن تسجيل العقار على نحو ما ذكر طالما أن الدعوى تستهدف تسليم الأنقاض. وحيث أن التسليم يجب أن يقترن بتسديد رصيد الثمن بمقتضى عقد البيع المبرم بين الطرفين.وحيث أن المدعي المستأنف أبدى استعداده لدفع رصيد الثمن وهو مبلغ 36 ألف ليرة سورية حسبما هو مبين من الدفعات بصورة العقد المبرز.وحيث أن المدعى عليه المستأنف عليه تغيب عن الحضور هو وكيله رغم تبليغ وكيله موعد الاستجواب مما يعتبر مسوغاً للحكم عليه بمقتضى المادة 132 أصول لذا وتأسيساً على ما تقدم وعملاً بالمواد 226 وما بعدها من الأصول المدنية تقرر بإجماع الآراء الحكم بما يلي:• أولاً – قبول الاستئناف شكلاً.• ثانياً – قبوله موضوعاً وفسخ القرار المستأنف والحكم بما يلي: 1 – إلزام المدعى عليه محمد أمين. تسليم المبيع الطابق الثاني العلوي الأنقاض للمدعى المستأنف محمد عبدالله. موضوع عقد البيع المبرم بين الطرفين المؤرخ 7/5/1978 خالياً من الشواغل. على أن يسدد المدعي المستأنف المذكور الباقي في ثمن المبيع مبلغ 36000 ل.س ستة وثلاثون ألف ليرة سورية للمدعى عليه المستأنف عليه فور التسليم. 2 – تضمين المدعى عليه المستأنف عليه الرسوم والمصاريف ومبلغ 100 ل.س أتعاب محاماة وإعادة التأمين الاستثنائي للمستأنف.