إذا كان النص التشريعي يفضي في حالة استملاك كامل العقار إلى اقتطاع جزء من التعويض على نحوٍ يخالف مبدأ التعويض العادل المقرر دستورياً، جاز للقاضي عدم تطبيقه بطريق الدفع في الدعوى المعروضة عليه.
يمكن عدم تطبيق حكم المادة الأولى من المرسوم التشريعي رقم 30 تاريخ 1966/4/21 المعدلة لقانون الاستملاك رقم 272 لعام 1946 بطريق الدفع فيما يتعلق بقيمة الربع المجاني في حال استملاك كامل العقار لعلة تعارضه مع الدستور . المناقشة: النظر في طلب العدول :إن الهيئة العامة بعد اطلاعها على القرار موضوع طلب العدول وعلى كافة أوراق القضية ومطالبة النيابة العامة. وبعد المداولة اتخذت القرار التالي : حيث أن دعوى المدعية الطاعنة تقوم على المطالبة برفع قيمة عقارها المستملك لنفع العام الذي اقتطعته البلدية عملاً بأحكام المرسوم التشريعي رقم 30/ تاريخ 1966/4/30 أن الاقتطاع المشار إليه جرى استناداً على قانون يخالف ما جاء بالدستور الذي هو أجدر بالرعاية والتنفيذ. وحيث أن الغرفة المدنية الثانية بقرارها رقم (746/459) تاريخ 1977/5/3 كانت أقرت أحقية الدائرة المستملكة في اقتطاع قيمة الريع المجاني من العقار المستملك بكامله فيما إذا كان الاستملاك تحقيقاً للأغراض المنصوص عنها في المادة /6 / من قانون الاستملاك /227/ لعام 1946 المعدلة بالمرسوم التشريعي رقم / 30/ تاريخ 1966/4/30 وهي : " السكن وفق القانون رقم /94/ تاريخ 1975/4/6 أو لأحكام القانون رقم /65/ لعام 1958 أو لشق الشوارع وإنشاء الساحات العامة والحدائق تنفيذاً لمصور تخطيطي مصدق " وحيث أن الاجتهاد المذكور صدر في قضية لم يكن قد أثير فيها عدم شرعية النص المنوه به من خلال تعارضه مع حكم الدستور وإنما على أساس دفوع تتعلق بوقائع متنازع عليها. وحيث أن الدستور المؤقت الذي صدر مرسوم الاستملاك في ظله بمقتضى المادة /26 / منه ومن بعده الدستور الدائم الذي نفذ الاستملاك في ظله بمقتضى المادة / 15/ منه ينصان على أنه : " لا تترع الملكية الفردية إلا للمنفعة العامة ومقابل تعويض عادل وفقاً للقانون ". وحيث أنه إذا كان النص في القانون رقم /272/ لعام 1946 قبل تعديله يجيز اقتطاع الريع المجاني من العقار فإن ذلك يقابله التحسين الطارئ الذي يصيب الجزء الباقي منه وعلى ني القول بأن الاقتطاع لم يكن في حقيقته مجانياً وإنما ثمة عملية تقاص تجرى تحت شعار مقابل التحسين أو الشرفية حتى نص المادة // من القانون المالي للبلديات الذي كان ساريا في ظل تطبيق قانون الاستملاك المذكور أوجب تنزيل قيمة الجزء المستملك مجانا من رسم الشرفية الذي سيفرض على القسم الباقي من العقار. وحيث مراعاة النص الدستوري إذ تقضي بأن يكون التعويض عادلاً يوجب أن يتناول كامل مساحة العقار دون اقتطاع مجاني من القيمة في حال استملاك كامل العقار وإلا انصرف التعويض إلى ثلاثة أرباعه فقط مما يفقده ويغدو تطبيق النص المختلف عليه ينطوي على مخالفة لحكم النص الدستوري. وحيث أن القول بأن الاستملاك لأغراض السكن الشعبي أو الأغراض أخرى تستهدف مصالح الجمهور واحتياجات المرافق العامة ضرب من المساهمة من قبل أصحاب العقارات المستملكة في التكاليف العامة لا يستقيم مع المفهوم القانوني والغرض المبين في فرض التكاليف العامة وخاصة ما تتميز به من صفة الشمول فلا تقتصر على فئة دون الأخرى. وصفة الشمول هذه لا تتوفر في حالة الاستملاك إذا لا تتناول جميع مالكي العقارات وإنما بعضاً منهم على اعتبار أن الاستملاك لا ينصب إلا على منطقة عقارية معينة دون المناطق الأخرى فيصيب بعض المالكين دون الآخرين. وحيث أنه إذا كان يمتنع على القضاء التصدي لدستورية القوانين عن طريق الدعوى لانتقاء النص ، إلا أنه ليس ما يمنع التصدي لذلك عن طريق الدفع بالامتناع عن تنفيذ القانون المخالف الدستور في الدعوى الماثلة أمام القاضي ولا يعتبر ذلك تعديا من الفضاء على سلطة التشريع لأن المحكمة لا تقضي بإلغاء قانون ولا تأمر بوقف تنفيذه وغاية الأمر أنها تفاضل بين تشريعين متعارضين فتفصل في هذه الصعوبة وتقرر أيهما أولى بالتطبيق وذلك من خلال مبدأ علو الدستور وسيادته على القانون وأن الأخذ بهذا الاتجاه المستقر لا يعطله تشكيل محكمة دستورية بمقتضى القانون 19/8 تاريخ 1973/7/2 لأن عملها مقيد بظروف معينة تستدعي طلبا من السيد رئيس الجمهورية أو ريع السادة أعضاء مجلس الشعب على ما هو مبين في المواد (15) و 26 (وما بعدها من الدستور كما لا يعطله نص الدستور النافذ المنصرف إلى استيفاء القوانين السابقة ونفاذها حتى يتقرر تعديلها أو إلغاؤها بالطريق القانوني لأن عمل القضاء كما جرى بيانه لا ينصرف إلى التعديل أو الإلغاء ولأن واقع وغرض النصوص المنوه عنها لا يهدف إلى حجب المبادئ المقررة فقها واجتهاداً بشأن تجاهل تطبيق القانون من قبل القضاء عن طريق الدفع والاستبعاد عندما تنكشف عدم شرعيته يتعارضه مع الدستور.لذلك تقرر بالاتفاق الحكم ب :1 – إمكانية عدم تطبيق حكم المادة الأولى من المرسوم التشريعي رقم / 30/ تاريخ 1966/4/31 المعدلة لقانون الاستملاك رقم /272/ لعام 1946 بطريق الدفع فيما يتعلق بقيمة الريع المجاني في حال استملاك كامل العقار لعلة تعارضه مع الدستور. 2 – العدول عن الاجتهاد المخالف