الأصل أن المرتهن لا يملك الاستئثار بريع المال المرهون أو الانتفاع به بما يتجاوز الحد الأقصى للفائدة القانونية؛ فإذا ثبت انتفاعه بالمرهون، عُدّ الانتفاع في حدود أجر المثل، ثم تُحسم منه الفائدة القانونية المستحقة على بدل الرهن، وما زاد على ذلك يكون حقاً للراهن.
لا يجوز للمرتهن أصلا أن يستفيد من المال المرهون بما يزيد عن الحد الأقصى للفائدة القانونية البالغ 9 بالمئة سنويا من بدل الرهن وعلى ذلك ينبغي توجيه الخبرة على أساس تقدير أجر مثل الأراضي الزراعية المرهونة عن كل سنة ويستنزل من القيمة المقدرة الفائدة السنوية عن بدل الرهن بواقع تسعة بالمئة وما يزيد كفائض عن ربع الأراضي المرهونة هو من حق الراهن المناقشة: مناقشة وجوه الطعن: من حيث أن دعوى المدعين المطعون ضدهم تقوم على طلب بدل انتفاع الطاعن المرتهن بعقاراتهم المرهونة لديه. بما يزيد على الحد القانوني للفائدة بالنسبة لبدل الرهن. ومن حيث أن حكم النقض المبرز في الدعوى أنهى الجدل بشأن توصيف العقد المبرم بين الطرفين واعتبره رهناً لا بيعاً. مما يحول دون اعادة البحث في هذا الوجه من النزاع. ومن حيث أن الطاعن ذكر في لائحتيه 23/8/1980 و 5/4/1982 أن الجانب المطعون ضده استعاد الأراضي في عام 1977 واستثمرها أربع سنوات حتى عام 1980 مستغلاً وجود الطاعن في السجن. بمعنى أن الطاعن لم يستثمر الأراضي خلال السنوات الاربع المذكورة ولا يمكن أن يحتسبعليه ريع الأراضي أثناء هذه الفترة وذلك بصرف النظر عن الحكم الذي حصل عليه الطاعن باسترداد حيازة الأراضي في عام 1980 لعدم وفاء بدل الرهن. وبما ان الدعوى الماثلة رفعت بتاريخ 21/11/1979 وبما أن الحق المدعى به يتقادم بالتقادم الطويل، فإن مدة التقادم تحسب حتى تاريخ الادعاء، مع تنزيل المدة المذكورة التي لم يستثمر فيها الطاعن الأراضي، بحيث يحسب الحق المدعى به عن الفترة الواقعة بين أول عام 1965 ونهاية موسم عام 1976 طالما أن الخصوم استعادوا الأراضي في عام 1977. مما يغني عن بحث مبدأ تاريخ الاستثمار في عام 1953. ومن حيث أن رهن الأراضي الزراعية لدى الطاعن لقاء مبلغ 12 ألف ليرة وتسليمه الأراضي ليستثمرها بنفسه وليبقيها تحت يده ضماناً لحقه، واستمرار ذلك قرابة ثلاثين عاماً، إنما يفيد بأن إرادة الطرفين منصرفة عند الاسترهان إلى أن يستفيد الطاعن المرتهن بنفسه من الأراضي المرهونة طيلة مدة الرهن. فمن المستبعد أن يقبل الطاعن برهن الأراضي لديه ليستثمرها لحساب ومصلحة الراهنين المطعون ضدهم لقاء فائدة بمعدل 4 بالمئة سنوياً على مبلغ الدين. وبما أن الاصل هو أن المرتهن لا يجوز له أن يستفيد من المال المرهون بما يزيد على الحد الاقصى للفائدة القانونية البالغ 9 بالمئة سنوياً من بدل الرهن، فإن الخبرة ينبغي أن تتوجه على أساس تقدير أجر مثل الأراضي الزراعية المرهونة عن كل سنة من السنوات المشار إليها آنفاً ويستنزل من ذلك الفائدة السنوية عن بدل الرهن بواقع 9 بالمئة، وما يزيد يصبح من حق الراهنين كفائض عن ريع الأراضي المرهونة وفق ما جرى به اجتهاد محكمة النقض في حكمها رقم 192 تاريخ 9/5/1976. ومن حيث أن الانتهاء إلى ذلك، يغني عن بحث الخطأ الذي وقعت فيه محكمة الدرجة الثانية المتمثل في عدم احتساب قيمة جهود الطاعن في استثمار الأراضي بمعرض تحديد ريع الأراضي. ومن حيث أن الحكم المطعون فيه نقل عن حكم النقض أن قيمة التعاقد على الأرض كانت ألف ليرة، مع أن حكم النقض اياه تضمن أن بدل الرهن 12 ألف ليرة. مما يجعل الحكم المطعون فيه بحاجة إلى توضيح من هذه الناحية للوقوف على الحقيقة بشأنها. ومن حيث أن الحكم المطعون ضده ذهل عن بحث واستثبات ما أثاره الطاعن لجهة النفقات التي صرفها في سبيل الافراز وتحسين الأرض لتكون صالحة للزراعة ولجهة احتسابها على الراهنين عند تحديد حصيلة وصافي استحقاق المدعين. لذلك، حكمت المحكمة بالإجماع بنقض الحكم المطعون فيه لما ذكر.