تمديد خدمة القاضي بعد بلوغه سن التقاعد ليس حقاً مكتسباً، بل هو رخصة قانونية تقديرية تُمارسها الجهة المختصة ضمن الشروط المحددة قانوناً، ولا رقابة على ملاءمة التقدير الإداري ما لم يثبت عيب المشروعية أو الانحراف بالسلطة.
الأصل هو إحالة القضاة حكماً على التقاعد عند إكمالهم ستين سنة عملاً بالمادة 101 من قانون السلطة القضائية فصدر المرسوم التشريعي رقم تاريخ 1980/7/1 مقيداً هذا الأصل بأن أجاز تمديد خدمة القضاة حتى إكمال سن والستين سنة بعد سنة بمرسوم بناء على اقتراح مجلس القضاء الأعلى وموافقة القاضي بمعنى أن تمديد الخدمة هو أمر جوازي واختياري المناقشة: المحكمة :من حيث أن المادة //65/ من قانون السطة القضائية رسمت أصول تشكيل مجلس القضاء الأعلى وتضمنت إنه إذا تغيب عضوا المجلس معاون الوزير أو رئيس إدارة التفتيش القضائي كمل النصاب مدير إدارة التشريع ، وفي حال غياب أحد أعضاء المجلس الآخرين يكمل النصاب أقدم المستشارين في محكمة النقض . فإكمال نصاب مجلس القضاء الأعلى على هذا النحو القانوني في جلسة إصدار القرار المتظلم منه ، ليس من شأنه أن ينال من صحة تشكيل المجلس ومن قانونية وأصولية القرار إياه . أما قول السادة المدعين من أنه تم إكمال نصاب المجلس بأعضاء متممين رغم وجود الأعضاء الأصليين فإنه قول ورد مرسلاً ومجرداً و لم ينهض برهان يسانده . مع التنويه بأن الإجراء يعتبر صحيحاً إلى أن يقوم دليل على العكس . ومن حيث أن مدى كفاية المدة المتاحة لأعضاء المجلس المتممين لدراسة المواضيع المطروحة على المجلس واتخاذ القرار بشأنها إنما يعود لمطلق تقدير هؤلاء الأعضاء الذين هم من كبار القضاة في الدولة . ولا أدل على كفاية المدة المذكورة من أنهم اشتركوا في إصدار القرار المتظلم منه ، منه ، إذ لو لم تكن كافية لهم لطلبوا إرجاء البت بالموضوع لجلسة أخرى . ومن حيث أن مجلس القضاء الأعلى لم يصدر قراراً بعدم اقتراح تمديد خدمة السادة القضاة الثلاثة المدعين وإنما أصدر قراراً بإحالتهم إلى التقاعد لبلوغهم سن الستين . على أن إحالتهم إلى التقاعد تنطوي على قرار ضمني بعدم اقتراح تمديد خدمتهم .ومن حيث أن . تمديد خدمة المدعين يجعل عقيماً بحث ما إذا كان المدعون قد طلبوا مسبقاً تمديد خدمتهم وبحث ما يدعون من تقديم طلب لاحق بذلك هذا فضلاً عن أن المدعين يرغبون في التمديد بدليل إقامتهم الدعوى الماثلة وما اشتملت عليه من طلبات صار بيانها فيما تقدم بسطه . ومن حيث أن مجلس القضاء الأعلى يتولى إدارة شؤون القضاء والإشراف على استقلال القضاء على الوجه المقرر في المادة /67/ من قانون السلطة القضائية . ومن حيث أن الأصل هو إحالة القضاة حكماً على التقاعد عند إكمالهم ستين سنة عملاً بالمادة / 101 من قانون السلطة القضائية فصدر المرسوم التشريعي رقم /33/ تاريخ 1980/7/2 مقيداً هذا الأصل بأن أجاز تمديد خدمة القضاة حتى إكمال سن الخامسة والستين سنة بعد سنة بمرسوم بناء على اقتراح مجلس القضاء الأعلى وموافقة القاضي بمعنى أن تمديد الخدمة هو أمر جوازي واختياري . ومن حيث أنه إذا كان مجلس القضاء الأعلى قد قرر اقتراح تمديد خدمة بعض القضاة وعدم اقتراح تمديد خدمة المدعين بمقتضى سلطته التقديرية وصلاحياته في إدارة شؤون القضاة والقضاء فإنما يكون قد مارس حق التقدير الذي عقده له القانون وبالتالي لا معقب عليه في ذلك ما دام المدعون لم يثبتوا ولم يتصدوا لإثبات انطواء هذا القرار الإداري على تعسف في استعمال السلطة . ذلك ، أن قرارات مجلس القضاء الأعلى الصادرة في الشأن مدار البحث لئن كانت خاضعة للرقابة القضائية في مجال الانحراف باستعمال السلطة ، إلا أن هذه الرقابة هي رقابة مشروعية .أما ما أثاره اثنان من المدعين بخصوص وجود عداوة سابقة بينهما وبين اثنين من أعضاء مجلس القضاء الأعلى فقد ظل في حيز القول المجرد فضلاً عن أن المدعيين المذكورين لم يوضحا كنه في هذه العداوة السابقة المزعومة ومنشأها ودرجة أهميتها وأثرها . ومن حيث أن المرسوم التشريعي رقم /33/ 1980 الذي أجاز للسلطات المختصة تمديد خدمة القضاة عند بلوغهم سن التقاعد لم يوجب تسبب القرارات الإدارية التي تصدر في هذا الصدد الأمر الذي يستدعي أعمال القواعد العامة في القانون الإداري ومن حيث أن الأصل في القانون الإداري هو افتراض سلامة القرارات الإدارية غير المسببة وأنها تقوم على سبب صحيح يبررها إذا لم يشترط القانون ذكر السبب إذ يصبح التسبب عندئذ شرطاً شكلياً للقرار الإداري . وتفريعاً على ذلك ، إن هذه القرينة التي تصحب كل قرار إداري لم تذكر أسبابه تبقى قائمة إلى أن يثبت المدعي أن الأسباب التي بني عليها القرار المذكور هي أسباب غير مشروعة ولا تمت بصلة إلى المصلحة العامة ، جرياً على ما مضى عليه اجتهاد القضاء الإداري المقارن ولعل من نافل القول أن المدعيين لم يقيموا الحجة على شيء من ذلك بصدد القرار الإداري محل التظلم . ومن حيث أن الجهة المدعى عليها عارضت في قبول تنازل المدعي السيد قسومة عن دعواه وطلبت البت بأساس التزاع مما يحول دون قبول الطلب المذكور الذي قدم في مرحلة متأخرة من الدعوى بعد إبداء المدعى عليه طلباته . ومن حيث إنه إذا كان الأمر كذلك فإن الدعوى تستلزم الرد لافتقارها إلى سند يعضده ويكفي لحملها . لذلك حكمت المحكمة بالإجماع بما يلي : 1 – رد الدعوى