الهدايا المقدَّمة بين الخاطبين على سبيل التبرع وباعثها إتمام الزواج تأخذ حكم الهبة؛ فإذا فسخت الخطبة زال سببها جاز للواهب الرجوع فيها وردّها إن كانت قائمة، أما إذا استُهلكت فلا تُردّ بالذات، ويبقى التعويض عن الضرر ممكنًا استقلالًا متى قامت المسؤولية التقصيرية.
إن ما يقدمه أحد الخاطبين للآخر من الهدايا التي ليست من أصل المهر يعتبر من قبيل الهبة التي تخضع لأحكام المادة 468 وما يليها من القانون المدني فيما يتعلق بالرجوع والهلاك والعوض والتعويض العادل إن فسخ الخطبة وما يستتبع من رد الهدايا إلى الواهب ليس من شأنه أن يحجب الحق في التداعي لاقتضاء التعويض عن الضرر لمن أصابه أن كان لذلك وجه على مقتضى أحكام المسؤولية الخطيئة المناقشة: أسباب الطعن: 1 – أخطأت المحكمة في استخلاصها حين قالت أن الطاعنة تسببت في فسخ الخطوبة. 2 – ثبت بشهادة رياض. وليلى. ومحمد. أن المطعون ضده أساء للطاعنة وتسببت في فسخ الخطوبة. 3 – من حق كل من الخاطب والمخطوبة العدول عن الخطبة. 4 – ليس للخصم الرجوع في الهبة. مناقشة وجوه الطعن: من حيث أن دعوى المدعي المطعون ضده تقوم على طلب استرداد الهدايا التي قدمها للمدعي عليها الطاعنة أثناء فترة الخطوبة بينهما، نظراً إلى فسخ هذه الخطوبة لرفض الطاعنة الزواج منه. ومن حيث أن ما يقدمه أحد الخاطبين للآخر من الهدايا التي ليست من أصل المهر، يعتبر من قبيل الهبة التي تخضع لأحكام المادة 468 وما يليها من القانون المدني فيما يتعلق بالرجوع والهلاك والعوض والتعويض العادل. ومن حيث أن نظرية السبب تسري في عقد الهبة كما تسري في غيرها من العقود. ويقصد هنا بالسبب الباعث الدافع للواهب على الهبة والتبرع. ومن حيث أن الهبات والهدايا التي يقدمها أحد الخطيبين للآخر، أو يقدمها ذوو الخطيبين لأحدهما أو لهما معاً، إنما الباعث لها هو إتمام الزواج. فإذا لم يتم وفسخت الخطوبة، فقد انعدم السبب فبطلت الهبة. ومن ثم يستتبع الواهب أن يطلب استرداد هبته من الموهوب له بعد فسخ الخطبة. ولكن يشترط في ذلك أن يكون الشيء الموهوب قائماً حتى يمكن رده بالذات. أما إذا استهلك، فالمفروض أن الواهب قد وهب الشيء على أن يستهلك وعلى ألا يسترده مهما كان مآل الخطبة. فلا يكون إتمام الزواج سبباً في هذه الهبات. ومن نحو آخر. يمكن أن تكون نظرية السبب تعليلا مقبولا للرجوع في الهبة عند فسخ الخطبة. ذلك أن الواهب وهو يقدم هدية للخطيبة إنما دفعه إلى ذلك أن الخطبة ستنتهي بالزواج فإذا فسخت الخطبة فهو يرجع في الهدية استصحابا لنيته الأولى وقت أن وهب لابتداء لنية جديدة في الرجوع في الهبة لعذر طرأ. ومن حيث أن فسخ الخطبة وما يستتبع من رد الهدايا إلى الواهب، ليس من شأنه أن يحجب الحق في التداعي لاقتضاء التعويض عن الضرر لمن أصابه فإن كان لذلك وجه، على مقتضى أحكام المسؤولية الخطئية. فهذا التعويض مستقل عن الهبة بتكييفه وجوهره. وليس لأحد الخطيبين أن يضع بنفسه الجزاء على الطرق الآخر حيال فسخ الخطبة باحتفاظه بالهبة رغم أن سببها والباعث عليها قد أمس بدون كيان يقوم له إنتاجاً لأثره. ومن حيث أن هذا المنظور القانوني قد اعتمده القضاء العربي المقارن، واجتهدت به محكمة النقض في حكمها رقم 1795 تاريخ 4/10/1982. ومن حيث أن الحكم المطعون فيه الذي انتهى إلى إلزام الطاعنة بإعادة الهدايا مثار النزاع إلى المطعون ضده، يغدو بحسب النتيجة التي استقر عليها في محله القانوني. الأمر الذي يجعل الطعن وفي حدود الأسباب التي أقيم عليها مقتصرا في النيل من النتيجة التي توصل إليها الحكم المذكور، فيتعين رده عملاً بالمادة 258/5أصول. لذلك، حكمت المحكمة بالإجماع بما يلي: رفض الطعن موضوعاً.