إثبات التزام البائع بالتسليم بعقد البيع يرتب على البائع عبء إثبات الوفاء، أما الشرط الجزائي فيعد تقديراً اتفاقياً مقدماً للتعويض يفترض معه تحقق الضرر، فينتقل عبء نفي الضرر أو إثبات المبالغة الفاحشة في التقدير إلى المدين.
متى أثبت المشتري التزام البائع بتسليم المبيع وذلك بإثبات عقد البيع المبرم معه، ترتب على البائع اثبات وفائه وإلا خضع لمؤيدات عدم الوفاء أما الشرط الجزائي في العقد، فهو تقدير المتعاقدين مقدماً للتعويض المستحق عند اخلال المدين بالالتزام ومؤدى ذلك أن المتعاقدين مسلمان بأن اخلال المدين بالتزامه يحدث ضرراً اتفقا على المقدار اللازم لتعويضه فوجود الشرط الجزائي يجعل الضرر واقعاً في تقدير المتعاقدين ولا يكلف الدائن اثباته وإنما خلافاً للقواعد العامة يقع على عاتق المدين الذي يدعي أن الدائن لم يلحقه أي ضرر أو أن التقدير مبالغ فيه عبء الاثبات المناقشة: أسباب الطعن: 1 – خطأ الحكم المطعون فيه إذ لم يناقش دفوع الطاعن. 2 – تسليم المبيع للمطعون ضده مشروط بتسديد الأقساط المتفق عليها. 3 – الطاعن أعذر المطعوه ضده بسداد الأقساط. 4 – خطأ الحكم المطعون فيه إذ لم يعالج دعوى الطاعن المتقابلة. 5 – القصور في التسبيب لجهة الزام الطاعن بالتعويض التقديري. 6 – جسامة مبلغ التعويض المقضي به. فعن أسباب الطعن: تقوم دعوى المدعي المطعون ضده على طلب الحكم بفسخ عقد البيع الذي باع بموجبه المدعى عليه الطاعن للمدعي العقار محل عقد البيع المذكور والزام المدعى عليه برد ما قبضه من ثمن المبيع وبالتعويض الاتفاقي الذي حدده العقد بعشرة آلاف ليرة سورية وبالفائدة لعلة أن اخلال المدعى عليه بالتزامه بتسليم المبيع في الموعد الذي حدده العقد رغم اعذاره يجعل المدعي محقاً بدعواه. وقد قضت محكمة البداية ومن بعدها محكمة الاستئناف بفسخ العقد المبيع على مسؤولية المدعى عليه والزام هذا الأخير برد مبلغ 31000ل.س. وهو ما قبضه من ثمن المبيع وبفائدة 4% من تاريخ الادعاء وحتى الوفاء وبمبلغ 10000ل.س. كتعويض عن العطل والضرر. ومن حيث ان المدعى عليه التزم بموجب عقد البيع بتسليم المبيع خلال اربعة أشهر من تاريخ عقد البيع المؤرخ 11/2/1981. وكان من الثابت من أوراق الدعوى بأن المدعي سدد للمدعى عليه كافة الأقساط المستحقة حتى غاية شهر آب 1981 الأمر الذي يجعل اخلال المدعى عليه بالتزامه بالتسليم رغم اعذاره يقيم الخطأ العقدي في جانبه، وبالتالي فلا وجه لاعذار المدعى عليه المدعي بدفع قسط شهر أيلول 1981 دون قيامه بتنفيذ التزامه بالتسليم، بحسبان أن البائع يلتزم بتسليم المبيع ما لم يرد اتفاق على خلاف ذلك. <p> نقض قرار 1166 لعام 1981) وانه متى أثبت المشتري التزام البائع بالتسليم وذلك بإثبات عقد البيع المبرم معه ترتب على البائع اثبات وفائه وإلا خضع لمؤيدات عدم الوفاء <p> نقض 455 لعام 1975). ومن حيث أن تأخر المدين في تنفيذ التزامه العقدي هو السبب في استحقاق التعويض عن التأخير والشرط الجزائي إنما هو تقدير المتعاقدين مقدماً للتعويض المستحق باعتبار أن اتفاق الطرفين على شرط جزائي وتقديرهما مقدماً للتعويض المستحق، معناه أنهما مسلمان بأن اخلال المدين بالتزامه يحدث ضرراً اتفقا على المقدار اللازم لتعويضه. فوجود الشرط الجزائي يجعل الضرر واقعاً في تقدير المتعاقدين. ولا يكلف الدائن اثباته. وعلى المدين إذا ادعى أن الدائن لم يلحقه أي ضرر أن يثبت ذلك. فعبء اثبات الضرر – خلافاً للقواعد العامة – ينتقل من الدائن إلى المدين بفضل وجود الشرط الجزائي. ومن حيث أن وجود الشرط الجزائي يجعل من المفروض أن تقدير التعويض الوارد في هذا الشرط هو تقدير صحيح للضرر الذي وقع. فإذا ادعى المدين انه تقدير مبالغ فيه إلى درجة كبيرة، فعليه هو لا على الدائن عبء الاثبات ولا يكفي أن يثبت المدين أن التقدير الوارد في الشرط الجزائي يزيد على مقدار الضرر الذي وقع فعلاً. فما لم يثبت أن التقدير مبالغ فيه إلى درجة كبيرة، فإن القاضي لا يخفض الشرط الجزائي حتى ولو زاد التقدير الوارد فيه على الضرر زيادة غير كبيرة ويترك الأمر لتقدير قاضي الموضوع دون رقابة عليه من محكمة النقض. ولما كان ذلك، وكان المدعى عليه لم يتصد لاثبات أن الشرط الجزائي الذي حدد التعويض بمبلغ عشرة آلاف ليرة سورية مبالغ فيه إلى درجة كبيرة مما يتعين الالتفات عن ادعائه بجسامة مبلغ التعويض الاتفاقي، وبالتالي يغدو ما قضى به الحكم المطعون فيه من الزام المدعى عليه بدفع مبلغ عشرة آلاف ليرة سورية كتعويض قضائي يتفق وحكم القانون بحسب النتيجة. وبمقتضى ما سلف فلا وجه لقبول ادعاء الطاعن بالتقابل بطلب الحكم له بقيمة الأقساط المستحقة. ومن حيث أن الطاعن لم يبين الدفوع التي أغفل الحكم المطعون فيه مناقشتها فيلتفت عما أثاره الطاعن من هذه الجهة.