إذا كانت المنازعة تتعلق باسترداد الحيازة، وجب التحقق من شروطها الشكلية والموضوعية دون الخوض في أصل الحق؛ أما إذا كان سبب وضع اليد أو استمرارها ناشئاً عن عقد مزارعة، فإن النزاع يُرجع فيه إلى أحكام المزارعة المختصة ولا يكفي الإقرار بالملكية وحده لنزع اليد.
إن اعتراف المدعى عليه في دعوى استرداد الحيازة بملكية المدعي للعقار المطلوب نزع يد المدعى عليه عنه والاعتراف بتصرفه به وبأنه استلمه منه ليزرعه ويفلحه شراك معه لا يكفي للحكم بنزع اليد ويجب مراجعة القضاء المختص في موضوع عقد المزارعة وأحكامه الخاصة المناقشة: أسباب التمييز: من حيث أن وكيل المميز يطلب النقض للأسباب التالية ملخصة: 1 – لقد أخطأت المحكمة في قرارها عندما اعتمدت المادتين 64 و65 من قانون أصول المحاكمات لأن الخلاف ليس النزاع على الحيازة بل النزاع على أصل الحق وهو الملكية وأن المميز هو المتصرف الفعلي بالأراضي موضوع الدعوى لمدة تفوق العشرين سنة ومن قبله والده مما يجعل حق الملكية للمدعى عليه ويجعل كل طلب للمدعي، وخاصة بإعادة الحيازة غير مسموع ومستوجباً الرد وأن المحكمة أصدرت قرارها قبل بحث وتمحيص هذه الناحية. 2 – لو سلمنا جدلاً بأن المدعي يحق له إقامة دعوى استرداد الحيازة فيجب عليه أن يثبت بالوسائل القانونية حيازته الفعلية أولاً وأن حيازة المدعي لم يؤيدها أي مستند قانوني بل آن الدلائل التي أراد أن يعتمد عليها تثبت خلاف ما يدعيه وأن المحكمة أصدرت قرارها دون اعتبار هذه الناحية الأساسية من حيث الحيازة السابقة والثابتة للموكل المميز وإن المدعي لم يكن حائزاً ثم فقد حيازته حتى يطلب استرداد الحيازة. 3 – لو أخذنا بظاهر السند الذي أراد المدعي أن يعتمد عليه والذي تحتفظ بحق الطعن فيه وإبطاله لتبين لنا أن العقد قد أبرم لمدة سنة ابتداء من 23/11/1954 والدعوى أقيمت في 24/10/1955 أي قبل انقضاء السنة مما يجعل الدعوى سابقة أوانها ومستوجبة الرد. فعن هذين السببين: من حيث أن القاضي بنى حكمه بنزع يد المدعى عليه المميز على أنه ثبت بعقد المزارعة المصدق لدى الكاتب بالعدل أن المدعى عليه اعترف في العقد المذكور بأن المدعي هو المالك والمتصرف للعقار موضوع الدعوى، وأنه أسلمه منه ليزرعها ويفلحها شراك ولمدة سنة واحدة وقد انتهت المدة فلا مبرر البقاء وضع يد المدعى عليه على العقار وحيث تبين من المعاملة العقارية ذات الرقم 83 – 120 أن المدعى عليه واخوته كانوا تقدموا بتسجيل العقار موضوع الدعوى بأسمائهم ثم رجعوا عن التسجيل معترفين بأن العقار للمدعي زكي. وقد استند فيما استند إليه إلى المادتين 64 و65 من قانون أصول المحاكمات. ومن حيث أنه إذا كانت دعوى المدعي هي بموضوع طلب استرداد الحيازة على ما ذهب إليه القاضي في حكمه كما يستفاد من إسناده فيه إلى المادتين المذكورتين، فإنه على اعتبار أن العقار كائن في منطقة لم تجر فيها أعمال التحديد والتحرير فإنه يجب التثبت من توفر شروط دعوى استرداد الحيازة بما إذا كان المدعي حائزاً العقار مدة سنة فأكثر قبل فقدان حيازته وهل فقد حيازته بوضع يد المدعى عليه بدون وجه مشروع أي بطريق الغصب وهل أقام المدعي الدعوى بطلب استرداد حيازته في خلال ميعاد السنة المنصوص عليها في المادة 65 من قانون أصول المحاكمات أم لا وذلك كله دون بناء الحكم على أساس ثبوت أصل الحق أو نفيه، وذلك على ضوء أحكام المادة 73 من هذا القانون. ومن حيث أن القاضي لم يسر على هذا النهج القانوني وفضلاً عن أنه بنى حكمه على أساس الاعتراف بالملكية مما يتعلق بأساس الحق فإن ما ورد في أساس الحكم من أن المدعى عليه (المميز) اعترف في العقد بأن المدعي هو المالك والمتصرف بالعقار وأنه أي المدعى عليه استلمه منه ليزرعه ويفلحه شراك ولمدة سنة وقد انتهت المدة فلا مبرر البقاء وضع يد المدعى عليه على العقار، إنما يتعلق بموضوع المزارعة التي لها أحكامها الخاصة مما يجعل الحكم مستوجباً النقض بمقتضى الفقرة (د) من المادة 250 من قانون أصول المحاكمات. لذلك، تقرر بالإجماع التمييز شكلاً وموضوعاً ونقض الحكم المميز.