يجوز إلقاء الحجز الاحتياطي على الكفالة متى تضمنت التزاماً بدفع مبلغها، ويكون الاختصاص لمحاكم المدينة التي يقع فيها مركز الجهة المحجوز تحت يدها وفق أحكام الاختصاص المكاني الواردة في قانون أصول المحاكمات.
إن الكفالة وإن كانت في الأصل التزاماً إلا أن هذا الالتزام يتضمن تعهداً بدفع المبلغ بدل الكفالة، الأمر الذي يفيد بأن الكفالة تصلح مطرحاً لإلقاء الحجز إذا كانت الجهة المحجوز تحت يدها مركزها دمشق تكون محاكم دمشق مختصة للنظر بإلقاء الحجز عملاً بأحكام الفقرة 3 من المادة 81 من قانون أصول المحاكمات المناقشة: تتلخص أسباب الطعن الأصلي بما يلي: 1 – القرار المطعون فيه تجاهل القرار الصادر عن محكمة النقض برقم 2145 تاريخ 14/11/1983 القاضي برفع الحجز الاحتياطي الملقى بنفس الموضوع والسبب وبين الأطراف أنفسهم، وأخطأت المحكمة عندما ذهبت الى القول بأن حق طالب الحجز أن يوقع حجوزات متعددة على مدينه لضمكان حقه، لأن هذا القول يخالف قوة القضية المقضية وعدم ملاحظة القرار المطعون فيه لهذه الناحية يستوجب النقض. 2 – كان على المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه أن ترفع الحجز لبطلان إجراءاته عملاً بأحكام الفقرة الثامنة من المادة 321 أصول – لأن محاكم دمشق غير مختصة لاتخاذ تدبير تحفظي في اللاذقية، ولأن الجهة المدعية لم تقم برفع دعوى التثبيت خلال الأيام الثمانية من تنفيذ الحجز، ولأن هذا الحجز سبق أن فصل فيه بقرار قضائي صدر من قبل محكمة البداية في اللاذقية، ولأنه لا يجوز القاء الحجز على كفالة لأنها لا تمثل مالاً وإنما تمثل التزاماً. 3 – الجهة الحاجزة أقرت في طلب حجزها بانتفاء حقها حيال الجهة الطاعنة عندما قالت أن الحق المدعى به هو لمؤسسة انترميتال التي زعمت أنها تعاقدت لحسابها مع الطاعنة المحجوز عليها، مما يجعل القرار المطعون فيه قد خالف الوقائع والوثائق الثابتة بالدعوى ويستوجب النقض. وتتلخص أسباب الطعن التبعي بما يلي: كان على المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه أن تقضي برد استئناف الجهة الطاعنة لخلوه من أسباب الاستئناف وعدم بيانه أوجه الخطأ في الحكم المطعون فيه مما يتعين معه نقض القرار المطعون فيه لهذه الناحية. فعن هذه الأسباب: حيث أن الجهة الطاعنة بينت في استدعاء استئنافها الأسباب الداعية للاستئناف مما يجعل الاستئناف مستوفياً لشرائطه الشكلية ويكون تقرير قبوله شكلاً في محله القانوني مما يتعين معه رفض ما ورد بالطعن التبعي لهذه الناحية. وحيث أن وقائع الدعوى تتحصل في أن المؤسسة العامة للتجارة الداخلية للمعادن ومواد البناء انترميتال كانت تعاقدت على شحنة من الخشب نقلت على الباخرتين بولادي لافيانا ولابودي لينا التابعتين للشركة الاسبانية الطاعنة. وبوصول الشحنة الى الاذقية تأخر تفريغها فغادرت الباخرة بولادي لافيانا مرفأ اللاذقية واتجهت الى برشلونة وهي محملة بالبضاعة، مما استدعى سفر مدير المؤسسة الى برشلونة لاقناع مالكي السفينة بالعودة الى مرفأ اللاذقية وتفريغ الشحنة فيها. وقد وافق أصحاب السفينة على ذلك لقاء تعهد وقعه مدير المؤسسة بعدم التعرض للسفينة في ميناء اللاذقية، وصدّق على هذا التعهد سفير سوريا في اسبانيا. وعند وصول الباخرة المذكورة الى اللاذقية لتفريغ حمولتها قامت المؤسسة العامة للتجارة الداخلية الشاحنة تطالبهم فيها بمبلغ 1097194 دولار أميركي ومبلغ 74800.31 ليرة سورية تعويضاً عن الأضرار اللاحقة بالمؤسسة من جراء تأخر تسليم البضاعة بما في ذلك قيمة الضرر وفوات الربح، وألقت المؤسسة الحجز على السفنة بولادي لافيانا مما اضطر أصحاب السفينة لتقديم كفالة مصرفية لقاء مطاليب الجهة المدعية من أجل السماح للسفينة بمغادرة ميناء اللاذقية كما تقدمت المحجوز عليها بدعوى اعتراض على الحجز الواقع. وعندما صدر عن رئيس محكمة البداية في اللاذقية قرار برفع الحجز الاحتياطي عن أموال الجهة المعترضة مالكي الباخرة بادرت مؤسسة التجارة الخارجية (أفتوميتال) إلى إقامة دعوى ثانية أمام قاضي الأمور المستعجلة بدمشق طالبه القاء الحجز الاحتياطي على أموال الجهة الطاعنة وخاصة منها على الكفالة التي قدمتها لقاء الحجز الأول مدعية أن انترميتال قد تعاقدت على هذه الشحنة لصالحها وقد استجابت المحكمة لهذا الطلب. فتقدمت الجهة الطاعنة باعتراضها على هذا الحجز اللاحق أمام محكمة البداية بدمشق واقترن الاعتراض بالرد ثم صدق استئنافاً بالقرار المطعون فيه. وحيث أنه إذا كانت الجهة الطاعنة تتمسك بقرار محكمة ال<p> نقض قرار 2145 تاريخ 14/11/1983 فإن هذه الجهة لم تبرز هذا القرار أمام محكمة الدرجة الثانية لتقول كلمتها فيه وأن تمسكها بهذا القرار لأول مرة أمام النقض غير جائز مما يتعين معه رفض ما جاء تحت هذا السبب من الطعن. وحيث أن دعوى إلقاء الحجز أقيمت في دمشق نظرأً لأن الجهة المحجوز تحت يدها وهي الادارة العامة للمصرف التجاري السوري مركزها مدينة دمشق فتكون محاكم دمشق مختصة للنظر بإلقاء الحجز عملاً بأحكام الفقرة الثالثة من المادة 81 أصول. وحيث أنه من الثابت بأوراق الدعوى أن دعوى الأساس أقيمت أمام محكمة البداية المدنية في اللاذقية منذ أن ألقي الحجز على الجهة المدعى عليها لأول مرة. وحيث أن الكفالة وإن كانت في الأصل التزاماً إلا أن هذا الالتزام يتضمن تعهداً بدفع المبلغ بدل الكفالة، الأمر الذي يفيد بأن الكفالة تصلح مطرحاً لالقاء الحجز.