يلتزم صاحب العمل بتأمين السكن والغذاء للعمال المستخدمين في المناطق البعيدة متى كانت الإقامة الفعلية في موقع العمل لازمة لطبيعة العمل أو مفروضة من صاحب العمل؛ ولا يكفي البعد وحده دون تحقق الإقامة الفعلية أو ما يقوم مقامها من إلزام عملي بالإقامة.
إنه مادام القانون قد رتب على صاحب العمل الالتزام بتوفير السكن والغذاء للعمال المستخدمين في المناطق البعيدة التي تعين بقرار من وزير العمل فإنه ينبغي الوفاء به أياً كانت تكاليف تنفيذه. وقعود صاحب العمل عن الوفاء بالالتزام المذكور يرتب عليه تعويضاً بدلياً. المناقشة: أسباب الطعن1 – عنصر المسافة وحده لايكفي لاستحقاق بدلي السكن والطعام بل لابد من توافر عنصر الاقامة الفعلية في أماكن العمل البعيدة عن العمران التي تستدعيها أما طبيعة العمل الذي أسنده رب العمل إلى العمال وأما بسبب الزام رب العمل العمال بالاقامة في مكان العمل البعيد عن العمران.2 – العمال المتداعى بشأنهم لايقيمون في مكان العمل وأن الشركة المدعى عليها تنقلهم يومياً بسياراتها من مساكنهم إلى أماكن عملهم لعدم وجود مساكن في تلك الأماكن.3 – العمال المذكورون لم يكونوا والحالة هذه مضطرين للاقامة في أماكن عملهم وأن الشركة لم تلزمهم بالبقاء في هذه الأماكن.4 – المبدأ الذي اعتمده الحكم المطعون فيه يرهق خزينة الدولة لأنه يرتب الحق لجميع العاملين لديها بأماكن بعيدة في تقاضي بدلي السكن والطعام رغم اقامتهم في منازلهم ضمن مناطق العمران وتأمين نقلهم بسيارات الدولة.مناقشة وجوه الطعنمن حيث أن دعوى النقابة المدعية تقوم بحسب مااستقرت عليه على طلب بدلي الطعام والسكن للعمال المتداعى بشأنهم العاملين لدى المدعى عليها شركة نقط النفط الخام السوري لعلة أن الشركة لم توفر لهم الطعام والسكن رغم قيامهم بالعمل في مكان بعيد عن العمران.ومن حيث أن المادة 64 عمل أوجبت على من يستخدم عمالاً في المناطق البعيدة عن العمران التي تعين بقرار من وزير العمل أن يوفر لهم المسكن الملائم وكذلك التغذية بأسعار لا تزيد على ثلث تكاليفها بشرط ألا يجاوز مايؤديه للعامل من الوجبة الواحدة عشرين قرشاً. وتحدد اشتراطات ومواصفات المساكن كما تعين أصناف الطعام وكمية مايقدم منها لكل عامل بقرار من وزير العمل بالاتفاق مع الوزير المختص.ومن حيث أنه لاجدال بين الطرفين بشأن عمل العمال المذكورين في منطقة بعيدة عن العمران بموجب الأحكام والشروط الواردة في القرار الصادر بهذا الخصوص من لدن وزير الشؤون الاجتماعية والعمل.الأمر الذي يستدعي بحث ما إذا كان العمال المتداعى بشأنهم يضطرهم عملهم إلى الاقامة فعلاً في مكان عملهم.ومن حيث أنه ورد في السبب الثاني من أسباب الطعن أن الشركة المدعى عليها تنقل عمالها المذكورين بسياراتها من مساكنهم إلى أماكن عملهم لعدم وجود مساكن في تلك الأماكن.وهذه الواقعة التي أشار اليها السبب الثاني إياه معززة أيضاً بضبط الكشف المبرز وبالأدلة الأخرى المسوقة في الدعوى.بمعنى أن الشركة المدعى عليها لم توفر مساكن للعمال المذكورين في موقع العمل ليس لأن عملهم لا يضطرهم للاقامة في موقع العمل وإنما لعدم وجود مساكن لهم في موقع العمل.وقد تأيد ذلك أيضاً بضبط الكشف الحسي على مواقع العمل حيث شوهدت عدة براكات وضع فيها أسرة اتخذت كمهاجع يرقد فيها العمال بالتناوب حسب ورديات العمل وتبادل الاستراحة بين وردية وأخرى خلال اليوم الواحد.ولذلك لامعقب على محكمة الموضوع أن هي بسلطتها التقديرية قد استخلصت مما له أصل في الأوراق.