دعوى عدم نفاذ تصرف المدين الضار بحقوق دائنه لا تُقبل إلا بتوافر ثلاثة عناصر: صدور تصرف ناقل أو مُنقص لحقوق المدين أو مُزيد لالتزاماته، وأن يؤدي ذلك إلى إعساره أو زيادته إعساراً، وأن يثبت غشّ المدين وعلم المتصرف له بهذا الغش؛ فإذا تخلف عنصر العلم أو الغش انتفت موجبات عدم النفاذ.
يجوز لكل دائن أن يقيم الدعوى بطلب عدم نفاذ تصرف المدين الضار بالحق إذا كان في التصرف ما ينقص من حقوق المدين أو يزيد في التزاماته بصورة ينجم عنها إعساره إلا أن ذلك شروط بأن ينطوي هذا التصرف على غش من المدين وعلم بهذا الغش من الشخص الذي صدر له التصرف المناقشة: في اسباب الطعن: 1 – كان على المحكمة ان تأخذ بأقوال الطاعن لجهة اعتراضه على الاثبات بالبينة الشخصية وتكليف المطعون ضدهما الثاني والثالث لاثبات شرائهما العقار من مورث المطعون ضده الأول بوثيقة صادرة عن المؤرث أو عقد اصولي مصدق، وان ذهاب الحكم إلى وجوب تصدي الطاعن لاثبات الصورية مخالف لقانون البينات. إن المدعى عليهم لا يمثلون بعضهم البعض، وان تغيب المطعون ضده الأول عن جلسات المحاكمة لا يجيز للمحكمة ان تكتفي بإقرار بقية المدعى عليهم، وكان عليها تكليف المطعون ضدهما لاثبات شراء حصته بوثيقة خطية لانه يعتبر مالكا لهذه الحصة من تاريخ وفاة مؤرثه، وان قاعدة لاتركة الا بعد تسديد الدين تكون في حالة ثبوت شراء العقار بوثيقة خطية صادرة عن المؤرث. 3 – ان المطعون ضده يرث والدته حال وفاتها، وباعتبار ان والدته فاقدة اهليتها وهناك مصلحة للطاعن المعترض في عدم ضياع حقوقها، وبالتالي حقوق مدينة الوارث المطعون ضده الأول، لذلك كان على المحكمة ان تبحث في دفع الطاعن القائل بعدم قانونية اخذ المحكمة بإقرار القيم لانه لا يملك هذا الحق اصلا. 4 – ان ركون المحكمة لاقوال الشهود التي جاءت مهلهلة وعلى السماع دون توضيح وضع القطعة المباعة وسعرها وتاريخ البيع جاء في غير محله. هذا بالإضافة إلى عدم جواز الاثبات بالبينة. 5 – ان موقف المطعون ضده الأول قرينة على عدم صحة دعوى المطعون ضدهما الثاني والثالث وقرينة على عدم وجود بيع بينهما وبين مؤرث المطعون ضده الأول، وان عدم الاخذ بهذه القرينة يجعل القرار في غير محله. فعن ذلك: حيث ان دعوى المدعيين المطعون ضدهما الثاني والثالث تهدف إلى تثبيت شرائهما لسهام من العقارات موضوع الدعوى والتي اشتراياها من مؤرث المدعى عليهم وقد تدخل الطاعن عبد الكافي بالدعوى طالباً اعطاء القرار بعدم نفاذ تصرف مدينه عبد السلام. وذلك لاتخاذه موقفاً سلبياً من الدعوى بقصد الاضرار به وعلى الاخص قبوله اثبات البيع بالبينة الشخصية وعدم بحثه عما إذا كان مؤرثه قبض قيمة العقار ام لا، وقررت محكمة البداية تثبيت البيع ورد دعوى المتدخل وصدقت محكمة الاستئناف القرار فتقدم الطاعن بطعنه طالبا نقضه للاسباب الواردة اعلاه. وحيث ان إشارة دعوى المدعيين سابقة للاشارة التي تمسك بها الطاعن. وحيث ان المطعون ضده عبد السلام لم يتصرف بملكه وإنما اقر مع باقي الورثة ان مؤرثهم باع السهام موضوع الدعوى وقبض قيمتها، وكان الاقرار وحده كاف للحكم للمدعيين بدعواهما. وحيث انه وان كان يجوز لكل دائن ان يقيم الدعوى بطلب عدم نفاذ تصرف المدين الضار بهذا الحق إذا كان في التصرف ما ينقص من حقوق المدين أو يزيد في التزاماته بصورة ينجم عنها اعساره، الا ان ذلك مشروط بأن ينطوي هذا التصرف على غش من المدين وعلم بهذا الغش من الشخص الذي صدر له التصرف (المادة 238 و 239) ق.م ويراد بالغش الاضرار بحقوق الدائن <p> نقض مدني رقم قرار 123 اساس 1917 تاريخ 30/1/1982 ورقم قرار 165 تاريخ 17/3/1953 لعام 1953). وحيث ان الطاعن لم يتعرض لاثبات ان من صدر لهما التصرف يعلمان ان في تصرف عبد السلام غشاً أو يعلمان انه معسر مما يجعل دعوى المتدخل بدون سند يحملها. وحيث ان قول الطاعن ان مدينه عبد السلام يرث والدته بعد وفاتها وتبعا لذلك فإن للمعترض الحق بالمطالبة بعدم الاخذ باقرار القيم يدخل في نطاق التعامل بتركة انسان على قيد الحياة وهذا أمر باطل وفق أحكام المادة 132 ق.م. وحيث ان عدم اثبات قصد الحاق الضرر وتواطؤ المدعيين مع المدعى عليه عبد السلام وعلمهما باعساره ان كان معسراً لا يجعل مصلحة للطاعن بالتعرض لوسائل الاثبات. وحيث ان الاخذ بما تقدم يحقق سلامة الحكم المطعون فيه من اسباب الطعن.