إذا لم يفِ المشتري بالتزامه بدفع رصيد الثمن بعد الإعذار، فإن عرض الدفع لاحقاً أمام المحكمة لا يحول بذاته دون الفسخ؛ لأن سلطة القاضي في منح أجل أو رفض الفسخ تتقيد بعدم ترتب ضرر كبير على البائع من تثبيت العقد، ويُثبت الضرر عند النزاع بالمقارنة بين قيمة العقار وقت الإنذار/رفع الدعوى وقيمته وقت السداد.
ان تسديد رصيد الثمن امام المحكمة لا يؤدي حتماً إلى رفض دعوى الفسخ باعتبار أن صلاحية القاضي بمنح المدين أجلاً منوط بعدم لحوق ضرر كبير بالبائع من جراء تثبيت العقد.إن البيع بعد تسجيله كما كان قبل تسجيله ينشىء التزامات في جانب المشتري منها دفع الثمن وان البائع يستطيع بعد التسجيل أن يطالب بتنفيذ هذه الالتزامات وتضيف المادة 158 مدني التي تجيز الفسخ بعد الاعذار إذا لم يف أحد المتعاقدين بالتزامه.لابد في اثبات توافر الضرر بالبائع من جراء تثبيت العقد من اجراء خبرة لتقدير قيمة العقار تاريخ الكشف وقيمته بتاريخ الانذار. ان فسخ العقد يستدعي اعادة الطرفين إلى الحالة التي كانا عليها قبل العقد المناقشة: أسباب الطعن:1 – مخالفة اجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض من وجوب تنفيذ العقد طبقاً لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية. مستلزمات العقد 141 مدني. ارتفاع الأسعار الطارىء على أسعار العقارات. اثراء الشاري على حساب البائع. عدم تسديد الشاري الثمن فور الملاحقة. تهرب الشاري من تنفيذ التزاماته. هبوط قيمة العملة.2 – وجوب الموازنة بين مصلحتي الطرفين. وقوع البيع عام 1972. عدم اهمال البائعة حقها بالمطالبة بالرصيد. عريضة الدعوى تعتبر بمثابة انذار.3 – تقدير التعويض المستحق للبائعة. عدم ايداع الشاري الثمن.واقعة النزاع:في 3/11/1975 ادعت زينب أمام محكمة البداية في حلب ان المدعى عليه محمد زين. كان اشترى منها في 23/5/1972 العقار رقم محضر 655/3 من المنطقة العقارية الرابعة في حلب وسجل العقار باسمه بعد أن دفع مبلغ 5000ل.س من ثمنه وحرر بالباقي وقدره 7000ل.س اسناداً لأمر زوج المدعية وأنه قصَّر بتسديد بدل هذه الأسناد رغم انذاره. طلب المدعية وضع إشارة الدعوى في صحيفة العقار وبعد المحاكمة فسخ عقد البيع وتسجيل العقار على اسم المدعية والزام المدعى عليه بقبض مقدم الثمن.بنتيجة المحاكمة وفي 8 تشرين الثاني 1976 حكمت المحكمة برد الدعوى لأن محضر عقد البيع الجاري أمام رئيس المكتب المعاون العقاري بحلب يفيد أن قيمة العقار هي 7500ل.س ولأن هذا العقد سند رسمي لا يطعن فيه إلا بالتزوير ولأن الانذار الموجه إلى المدعى عليه صادر عن زوج المدعية بصفته الشخصية، أما الأسناد المبرزة فهي أسناد مداينة عادية لا علاقة لها بواقعة البيع.استأنفت المدعية وتبين لمحكمة الاستئناف أن المدعى عليه أقرَّ بدفعه المؤرخ في 20/4/1975 أن رصيد ثمن العقار البالغ 6600ل.س حرر به أسناداً لأمر زوج المدعية، وأنه سدد مبلغ 3800ل.س وبقي في ذمته مبلغ 2800ل.س أبدى استعداده لدفعه، وأنه لم يعد مجال لبحث صورية السند المحرر لدى المكتب العقاري، وأن بقاء مبلغ للمدعية من ثمن العقار لا يبيح لها طلب الفسخ لأن الحق العيني انتقل إلى المشتري. وفي 28/4/1977 حكمت المحكمة برد الاستئناف موضوعاً وبالنتيجة طعنت المدعية في الحكم الاستئنافي وفي 28 شباط 1980 وبالقرار رقم 267 قررت محكمة النقض نقضه باعتبار أن البيع بعد تسجيله كما كان قبل تسجيله ينشىء التزامات في جانب المشتري منها دفع الثمن، وأن البائع يستطيع بعد التسجيل أن يطالب بتنفيذ هذه الالتزامات ولا شيء يحول دون تطبيق أحكام المادة 158 من القانون المدني التي تجيز فسخ العقد بعد الاعذار إذا لم يف أحد المتعاقدين بالتزامه.نظرت محكمة الاستئناف بالقضية بعد النقض وفي 16 تموز 1981 أصدرت الحكم المطعون فيه برد الاستئناف موضوعاً لأن المشتري أظهر استعداده لدفع رصيد الثمن، ولأن المحكمة لا تستطيع اجازته لدفع رصيد الثمن في المحكمة لأن المدعية ترفض هذا العرض وتصر على طلب الفسخ.طعنت المدعية في الحكم للمرة الثانية وتبين لمحكمة النقض أن المدعية دفعت بأنه يلحقها ضرر كبير من جراء تثبيت العقد بعد ثبوت اخلال الشاري به، وأن حق توقي الفسخ مشروط بعدم الحاق ضرر بالبائع، وأنه بعد النقض يعود كلا الطرفين إلى الحالة التي كانا عليها قبل النقض، وأن من حق البائعة اثارة ما أوردته من جهة ما يلحقها من ضرر كبير بعد أن ثبت اخلال الشاري بالتزامه، وأنه لا بد من التثبت من توفر الضرر عن طريق الخبرة. وفي 6 شباط 1982 حكمت المحكمة برقم 100 متفرقة بنقض الحكم المطعون فيه واجراء خبرة ثلاثية لتقدير قيمة العقار بتاريخ الكشف وبتاريخ 4/5/1981 وهو تاريخ ايداع الثمن وبتاريخ 31 آب 1975 وهو تاريخ تبلغ المدعي الانذار، وانابة محكمة الاستئناف في حلب لتنفيذ هذا الحكم.في 4/5/1981 أجرت محكمة الاستئناف المنابة الخبرة وتبين من التقرير المؤرخ 22/6/1982 أن قيمة العقار في الشهر السادس من عام 1975 تقدر بمبلغ 14 الف ليرة سورية إذا كان يشغله مستأجر و 27 ألف ليرة سورية إذا كان غير مشغول، وأن القيمة في الشهر السادس من عام 1981 تقدر بملغ 26 ألف ليرة سورية إذا كان مشغلاً و 55 ألفاً إذا كان شاغراً وفي الشهر السادس من عام 1981 بمبلغ 28 ألفاً إذا كان مشغولاً وستين ألفاً إذا كان شاغراً.أعيدت القضية إلى محكمة النقض فوجدت أن المدعى عليه دفع بأن العقار كان مشغلاً حين الشراء وبأنه دفع مبلغ 5000ل.س للشاغل حتى أخلى الدار وأنه يقتضي تكليف المطعون ضده لاثبات هذه الناحية مع السماح للجهة الطاعنة بإثبات العكس، وأن تقدير القيمة بتاريخ العقد في 23/5/1982 بواسطة الخبراء السابقين يساعد على تكوين القناعة. وفي 14 تشرين الأول وبرقم 675 متفرقة قررت المحكمة نقض الحكم المطعون فيه وانابة محكمة الاستئناف لدعوة الطرفين وتلقي أقوالهما وتفويضها للاستعاضة عن أي خبير بخبير آخر.نفذت محكمة الاستئناف الانابة ودعت الطرفين وأجرت الكشف على العقار وتبين من التقرير المؤرخ 14/6/1983 أن قيمة العقار في 23/5/1972 تقدر بمبلغ 12000ل.س. إذا كان يشغله مستأجر و 22000ل.س إذا كان شاغراً. وفي جلسة 20/7/1983 استمعت الشاهد محمد د. الذي أفاد أنه رافق المدعى عليه محمد. لاستلام الدار وأنه شاهد الشاغل الذي امتنع عن التسليم إلا إذا دفع له مبلغ 5000ل.س وأن الشاهد أقرض المدعى عليه المبلغ فدفعه للشاغل. وفي جلسة يوم 27/7/1983 استمعت المحكمة إلى شهادة عبد القادر. الذي أفاد أنه كان يشغل الدار وأن المدعى عليه بعد أن اشترى الدار أقام عليه دعوى تخلية وحصل على حكم ثم جرى اتفاق بينهما على أن يخلي الدار لقاء مبلغ 5000ل.س فاستلم المبلغ وأخلاها في عام 1977.استمعت المحكمة إلى أقوال الطرفين فبين وكيل المدعية في مذكرته المؤرخة 12/10/1983 أن موكلته أصيبت بضرر جسيم من جراء اخلال الشاري بالتزامه وتطلب فسخ العقد أما وكيل المدعى عليه فكرر دفوعه وطلب تصديق القرار المستأنف.القضــاء:حيث أن المطعون ضده محمد ز. اشترى من الطاعنة زينب في 23/5/1972 العقار المحدود والموصوف بالمحضر رقم 655/3 من المنطقة العقارية الرابعة بحلب وأن قيمة المبيع حددت بمبلغ 11660ل.س دفع منها مبلغ 5000ل.س وحرر بالباقي أسناداً لأمر زوج المدعية وأن العقار نقل لاسمه في السجل العقاري بالعقد رقم 1726 تاريخ 23/5/1972.وحيث أن المدعى عليه أهمل دفع بدل الأسناد بأنذره زوج المدعية بواسطة الكاتب بالعدل 18 آب 1975 برقم 167 عام 7105 سجل 49 وأنه تبلغ هذا الانذار في 21 آب 1975 فلم يدفع رصيد ثمن المبيع، وفي 2/11/1975 أقامت المدعية زينب الدعوى بطلب فسخ عقد البيع واعادة تسجيل العقار على اسمها والزامه بقبض مقدم الثمن.ومن حيث أنه يتعين اتباع النقض.وحيث أن أحكام المادة 158 من القانون المدني تسري على عقد بيع العقار حتى ولو تم نقل ملكية المبيع إلى البائع في السجل العقاري (نقض 267/28 شباط 1980 في هذه القضية ذاتها).وحيث أن المدعى عليه الشاري محمد. أخل بالتزامه بعدم دفع رصيد الثمن ومقداره 6600ل.س وهو يزيد على نصف ثمن العقار ولا يعتبر تافهاً.وحيث أن تسديد المدعى عليه رصيد الثمن أمام المحكمة في 4/5/1981 لا يؤدي حتماً إلى رفض دعوى الفسخ باعتبار أن صلاحية القاضي بمنح المدين أجلاً منوط بعدم لحوق ضرر كبير بالبائع من جراء تثبيت العقد (نقض رقم 100/6 شباط 1982 الصادر في هذه الدعوى).وحيث تبين من تقرير الخبرة المؤرخ 22/6/1982 أن قيمة العقار في الشهر السادس من عام 1970 وهو تاريخ اقامة الدعوى 14000ل.س مشغولاً و 27000ل.س شاغراً، وأن قيمته بتاريخ تسديد الرصيد الواقع في الشهر السادس من عام 1981 هي 26000ل.س مشغولاً و 55000ل.س شاغراً.وحيث أن الفرق كبير بين قيمة العقار يوم رفع الدعوى وبطلب الفسخ وبين يوم تسديد الرصيد مما يدل على أن تثبيت العقد يصيب البائعة بضرر كبير، وبالتالي يستدعي الحكم بفسخ العقد واعادة الطرفين إلى الحالة التي كانا عليها قبل العقد وذلك باعادة تسجيل العقار على اسم البائعة والزامها باعادة مقدم الثمن ومقداره 5000ل.س إلى الشاري.وحيث ان المدعية طلبت لأول مرة في استدعاء الطعن المؤرخ 25/10/1981 الزام المدعى عليه بأجر مثل العقار منذ تاريخ الشراء حتى تاريخ التسليم.وحيث أن هذا الطلب غير مقبول لأول مرة أمام محكمة النقض.وحيث تبين من شهادة الشاهد عبد القادر. أنه كان يشغل العقار عندما اشتراه المدعى عليه محمد. وأنه استلم من محمد. المذكور مبلغ 5000ل.س في عام 1977 لاخلاء العقار ومن شهادة عبد القادر. أن محمد. استدان منه مبلغ 5000ل.س دفعها لشاغل العقار لقاء تخليته.وحيث أن تقرير الخبرة المؤرخ 14/6/1983 بين أن قيمة العقار مؤجراً بتاريخ عقد البيع في 23/5/1972 تساوي 12000ل.س وأن هذه القيمة مساوية تقريباً للثمن الذي بيع به العقار في التاريخ المذكور وهو 11660ل.س مما يؤيد شهادتي الشاهدين المومأ إليهما آنفاً بأن العقار بيع مشغولاً.وحيث أن تسليم العقار للبائعة يستلزم اعادة الحالة إلى ما كانت عليه فيتعين الزام البائعة برد مبلغ 5000ل.س إلى المشتري وهو المبلغ الذي دفعه هذا الأخير إلى شاغل العقار لقاء اخلائه منه.وحيث أن النقض واقع للمرة الثانية وأن الدعوى أضحت جاهزة للحكم.فقد تقرر باجماع الآراء وعملاً بأحكام المادة 260 أصول محاكمات.1 – فسخ عقد بيع العقار رقم 655/3 الجاري في 23/5/1972 بين البائعة المدعية زينب وبين الشاري محمد.2 – اعادة الطرفين إلى الحالة التي كانا عليها قبل العقد باعادة تسجيل العقار على اسم المحكوم لها زينب والزام زينب بإعادة مقدم الثمن وقدره 5000ل.س للشاري محمد و 5000ل.س قيمة اخلاء العقار. 3 – رفع إشارة الدعوى بعد تنفيذ هذا الحكم عن صحيفة العقار.