دعوى المخاصمة لا تصلح وسيلة لطلب تقرير انعدام الحكم، إذ إن الانعدام يُطلب أمام المحكمة مصدرته. ولا تقوم المخاصمة على مجرد الخطأ في التقدير أو التسبيب أو الاقتناع بالأدلة أو على أوجه دفاع ووقائع جديدة لم تُعرض على محكمة الموضوع.
طلب الانعدام لا يرى أمام غرفة المخاصمة وإنما تقام الدعوى أمام المحكمة التي أصدرت الحكم المعدوم بطلب انعدامه المناقشة: القرار موضوع المخاصمة:إن القرار الصادر عن محكمة النقض الغرفة برقم 393/953 تاريخ 25/3/1990 والقاضي برد الطعن.النظر في الدعوى:إن الهيئة الحاكمة بعد اطلاعها على استدعاء الدعوى وعلى القرار موضوع الدعوى وعلى كافة أوراق القضية وبعد المداولة أصدرت الحكم التالي:مآل الدعوى:تقدم المدعو علي إلى محكمة البداية المدنية …. في بدعوى طلب فيها إبطال البيع الجاري بين المدعى عليهما …. و …. للعقار 903 من منطقة السفيرة العقارية وفسخ التسجيل الجاري في السجلات العقارية باسم المدعى عليه …. وتسجيل العقار المومأ إليه باسمه لعلة شرائه من المدعى عليه بالعقد المؤرخ 8/8/1974 فقضت المحكمة برد الدعوى تأسيساً على أن المدعى عليه كان الأسبق بتسجيل المبيع باسمه في السجلات العقارية وإن المدعي لم يثبت المتواطؤ وقصد الإضرار به، وباستئناف من المدعي قضت محكمة الدرجة الثانية بفسخ الحكم البدائي والحكم وفق دعوى المدعي وإلزامه بدفع رصيد الثمن البالغ سبعة آلاف ليرة سورية فطعن المدعى عليهما بهذا القرار بحيث أصدرت هيئة المحكمة المخاصمة القرار محل المخاصمة الذي قضى برفض الطعن ولم يقبل المدعى عليهما بهذه النتيجة وتقدما إلى الهيئة العامة لمحكمة النقض بهذه الدعوى طالبين قبولها شكلاً ومن ثم إعطاء القرار ببطلان الحكم وإبطال قرار محكمة الاستئناف وإلزام المدعى عليهم بالتعويض وتضمينهم الرسوم والمصاريف والأتعاب ناسبان إلى هيئة المحكمة المومأ إليها وقوعها بالخطأ المهني الجسيم.أسباب المخاصمة:تتلخص كالآتي:1 – الأستاذ يوسف ترأس هيئة محكمة الاستئناف وقضى بفصل الدعوى مع أنه كان رئيساً لمحكمة البداية المدنية في ذات الموضوع مما يخالف النظام العام ومحكمة النقض بتصديقها القرار المطعون فيه قد وقعت في خطأ مهني جسيم.2 – محكمة الاستئناف منذ بداية الجلسات وحتى النهاية تشكلت من هيئة لا يجوز تشكيلها لأن رئيس المحكمة والمستشار محمد اشتركا بأكثر من جلسة في جلسات المحكمة البدائية كما أن الأستاذ المحاميد أصدر الحكم البدائي المستأنف وهؤلاء استمعوا إلى العديد من الشهود ورفعت القضية للتدقيق وتشكلت المحكمة عند إصدار الحكم من هيئة جديدة وقضت في الموضوع دون أن تتلى الأوراق أو يجتمع القضاة للمداولة وتم توقيع الحكم من الهيئة السابقة وقول المحكمة المخاصمة بأن الهيئة مصدرة الحكم هي نفسها موقعة القرار تكون قد وقعت في خطأ جسيم.3 – خالف قرار محكمة الاستئناف نص المادة 199 أصول لأن من نطق الحكم لم يشترك إلا بجلسة تفهيمه ولم تتل الأوراق ولم يستمع أي مستشار إلى أي شاهد لتكوين قناعة وهذا مخالف لما استقر عليه الاجتهاد ورد الهيئة المخاصمة جاء مقتضياً مما يشكل خطأ مهنياً جسيماً.4 – لم تحكم المحكمة بمبلغ 15 ألف ليرة سورية باقي الثمن عندما اعتبرت الدعوى صحيحة وإنما قضت بسبعة آلاف ليرة رغم ثبوت إعادة المبلغ بعد أن قرر المشتري فسخ البيع ولم ترد المحكمة على ذلك رغم إثارته باستدعاء الطعن مما يشكل خطأ مهنياً.5 – البيع بين …. و …. جاء منجزاً وسجل بالسجل العقاري وتم وضع الإشارة بينما العقار 309 سجل على اسم …. لعام 1973 وعند إقامة الدعوى كان خالياً من أي إشارة والأفضلية بالملكية هي لمن سجل على اسمه في السجلات العقارية التي لا يطعن بما دون فيها إلا بالتزوير وذهاب المحكمة للأخذ بأقوال المدعي وشهوده غير وارد مما أوقع المحكمة بالخطأ الجسيم وأبرز المدعيان أمام هذه المحكمة صورة عن ضبط محكمة بداية الجزاء في درعا لسماع شاهد لإثبات عدم حضوره لأداء بالشهادة أمام محكمة الاستئناف.في الرد على أسباب المخاصمة:من حيث أن السبب الأول والثاني من أسباب المخاصمة لم يطرحا أمام هيئة المحكمة المخاصمة ولم يرد لهما أي ذكر في استدعاء الطعن فلا يلتفت إليهما بحسبان أنه لا يجوز إبداء أوجه دفاع جديدة في دعوى المخاصمة لم يسبق عرضها على محكمة الموضوع أو أمام محكمة النقض (هيئة عامة رقم 8 تاريخ 22/4/1984).ومن حيث أنه ولئن كانت هيئة المحكمة المخاصمة قد لخصت السبب الأول من أسباب الطعن وردت عليه بشكل مقتضب إلا أن ذلك جاء متوافقاً مع حكم القانون من حيث النتيجة التي انتهت إليها حسبما هو مستخلص من وقائع الدعوى والأدلة القائمة عليها.ومن حيث أنه ولئن كانت هيئة المحكمة المخاصمة قد وقعت في الخطأ عند عدم تعرضها لما أثاره الطاعن لجهة أن نص المادة 199 أصول أوجبت أن يكون القضاة الذين اشتركوا في المداولة حاضرين تلاوة الحكم وإن الاجتهاد مستقر على أن لا يشترك في المداولة إلا القضاة الذين استمعوا إلى المرافعة، إلا أن هذا الخطأ لا يرقى إلى مرتبة الخطأ الجسيم لكونه لا يؤثر على النتيجة التي انتهى إليها الحكم ما دامت هيئة محكمة الاستئناف قد اطلعت على أقوال الطرفين ودفوعهما المبسوطة في ملف الدعوى وتناقشت فيها وخلصت إلى تكوين قناعتها منها، بحسبان أن الخطأ المادي لا يرتقي إلى الخطأ الجسيم ولا يجوز مخاصمة القاضي إلا بالخطأ الذي ينطوي على أقصى ما يمكن تصوره من الإهمال في أداء الواجب فهو في سلم الخطأ أعلى درجاته مثله الخطأ الفاضح بالمبادئ الأساسية للقانون أو الجهل الذي لا يغتفر بالوقائع الثابتة في ملف الدعوى (قرار نقض 264 تاريخ 11/3/1984).ومن حيث أن الانعدام المدعى به ليس موضوعه دعوى المخاصمة وإنما تقام الدعوى أمام المحكمة التي أصدرت الحكم المعدوم بطلب انعدامه.ومن حيث أن المبلغ الذي قضت به محكمة الدرجة الثانية مستخلص مما أفاد به الشهود المستمعين أمام محكمة الموضوع وخاصة ما ورد في ضبط الكشف والتحقيق المحلي أمام محكمة الدرجة الثانية.ومن حيث أن الاستنتاج وتقدير الأدلة لا يشكلان سبباً من أسباب المخاصمة (55 لعام 1967 و1881 لعام 1974). وإن الخطأ في التقدير وفي تشكيل القناعة لا يشكل خطأ مهنياً جسيماً (قرار نقض 1684 تاريخ 17/10/1984) وإن اقتناع المحكمة بأدلة معينة مبرزة في الدعوى هو مما يدخل في حدود سلطتها التقديرية ولا يمكن وصفه بأنه خطأ مهني جسيم (قرار 263 تاريخ 11/3/1998).ومن حيث أن اجتهادات محكمة النقض مستقرة على أن الأفضلية بين شاريين متتاليين هي لمن سبق في وضع الإشارة أو في تسجيل شرائه في السجلات العقارية قبل الشاري الآخر ما لم يثبت الأخير تواطؤ الأوليين فيما بينهما وبقصد الإضرار به.ومن حيث أن الحكم محل المخاصمة فصل في موضوع النزاع حول هذه الواقعة بالذات بما استقر عليه الاجتهاد القضائي بهذا الشأن فلا وجه لرميه في الوقوع بالخطأ المهني الجسيم.ومن حيث أن لجهة إبراز وثائق جديدة أمام هذه المحكمة لم يسبق طرحها على محكمة الموضوع أو على محكمة النقض فذلك شأنه شأن ما قيل آنفاً لجهة إبداء أوجه دفاع لم يسبق طرحها على المحكمتين مما لا وجه معه للإعادة.ومن حيث أنه في ضوء ما سلف تغدو دعوى المخاصمة فاقدة لمستندها القانوني مما يستدعي ردها شكلاً.لذلك تقرر بالاتفاق ووفقاً لطلب النيابة العامة الحكم بما يلي:1 – رد الدعوى شكلاً.2 – مصادرة التأمين لمصلحة الخزينة.3 – تغريم الجهة المدعية ألف ليرة سورية بالتساوي بينهما وحساب التأمين من أصل الغرامة.4 – تضمين الجهة المدعية الرسوم والمصاريف بالتساوي. 5 – حفظ الإضبارة بديوان المحكمة.